تفتيش دقيق ومصادرات قسرية.. شهادات قاسية للفلسطينيين العائدين إلى غزة عبر معبر رفح

10 يونيو 2026آخر تحديث :
تفتيش دقيق ومصادرات قسرية.. شهادات قاسية للفلسطينيين العائدين إلى غزة عبر معبر رفح

يواجه المسافرون الفلسطينيون العائدون إلى قطاع غزة عبر معبر رفح البري سلسلة من الإجراءات الأمنية المعقدة وعمليات التفتيش الدقيقة التي تزيد من وطأة معاناة النزوح والعلاج في الخارج. وتكشف شهادات العائدين عن واقع مرير يختلط فيه التعب الجسدي بالضغط النفسي، حيث تضيع مقتنيات أساسية وأدوية حيوية في أروقة المعبر الخاضع لرقابة مشددة من جهات متعددة، مما يحول رحلة العودة إلى تجربة قاسية تفتقر لأدنى المعايير الإنسانية.

وفي إحدى القصص المؤلمة، روت المواطنة أم محمد تفاصيل فقدان جرعة علاج كيماوي كانت مخصصة لزوجها المصاب بالسرطان، حيث وضعتها في وعاء حافظ للحرارة لضمان سلامتها أثناء السفر. وأكدت السيدة أنها فوجئت باختفاء الجرعة بعد انتهاء مراحل التفتيش التي تشرف عليها أطراف دولية وإسرائيلية، مشيرة إلى أن فقدان هذا العلاج يمثل ضربة قاسية لمريض يخوض معركة يومية من أجل البقاء، في ظل صعوبة تأمين البدائل الطبية داخل القطاع المحاصر.

على صعيد آخر، تبرز القيود الصارمة على المقتنيات الشخصية كعائق إضافي أمام العائدين، حيث تمنع التعليمات إدخال أكثر من هاتف محمول واحد لكل فرد. وروت أم جهاد، التي عادت برفقة ابنها الجريح، كيف اضطرت للبحث عن وساطات وتنسيقات لتأمين دخول هواتف اشترتها لعائلتها، موضحة أن الرقابة على المعبر كانت دقيقة لدرجة معرفة عدد الأجهزة التي بحوزتها قبل وصولها إلى نقطة الفحص النهائية، مما يعكس حجم الرقابة المفروضة.

ما يؤلم ليس فقدان المتاع، بل ضياع جرعة علاجية يحتاجها مريض سرطان يكافح الموت منذ شهور.
ولم تقتصر المعاناة على الأدوية والأجهزة، بل امتدت لتشمل مصادرة وإتلاف السلع التي يمنع الاحتلال دخولها بكميات تجارية، مثل السجائر التي تفتقر إليها أسواق غزة. وأفادت شيماء يحيى، التي كانت ترافق شقيقتها المبتورة القدم، بأن سلطات الاحتلال صادرت كميات من التبغ كانت بحوزتها وأحرقتها أمام عينيها في أفران مخصص بساحة التفتيش، في مشهد وصفته بالصادم والمستفز، خاصة في ظل الظروف الصحية الصعبة التي تمر بها عائلتها.

تختصر هذه الشهادات واقع العبور عبر معبر رفح، حيث تتحول الإجراءات الإدارية والأمنية إلى أدوات لمضاعفة عذابات الجرحى والمرضى. وبينما يأمل العائدون في الوصول إلى ديارهم بسلام، تصطدم تطلعاتهم بواقع المصادرات والتفتيش المهين، مما يجعل من المعبر نقطة استنزاف إضافية تضاف إلى سلسلة الأزمات التي يعيشها سكان قطاع غزة في ظل الحرب والحصار المستمر.