حملة اعتقالات ومداهمات واسعة تطال محافظات الضفة الغربية

12 أغسطس 2026آخر تحديث :
حملة اعتقالات ومداهمات واسعة تطال محافظات الضفة الغربية

شنت قوات الاحتلال الإسرائيلي، فجر وصباح اليوم الأربعاء، سلسلة من الاقتحامات والمداهمات الواسعة التي استهدفت مناطق متفرقة في الضفة الغربية المحتلة. وأفادت مصادر ميدانية بأن هذه الحملة صاحبتها عمليات تفتيش دقيقة لعشرات المنازل والعبث بمحتوياتها، بالإضافة إلى إخضاع عدد من السكان لتحقيقات ميدانية واحتجازهم لساعات طويلة في ظروف قاسية.

في محافظة جنين، صعدت قوات الاحتلال من وتيرة عملياتها العسكرية، حيث اقتحمت بلدات سيلة الظهر وعرابة وكفر راعي والسيلة الحارثية واليامون. كما طالت المداهمات قرى عربونة وبرطعة وحي خروبة شمالي المدينة، حيث جرى اعتقال عدد من الشبان والعمال الفلسطينيين بعد مداهمة منازلهم وتفتيشها بشكل استفزازي.

أما في محافظة رام الله والبيرة، فقد اقتحمت القوات الإسرائيلية بلدات بيرزيت وترمسعيا ودير قديس، ونفذت عمليات تمشيط واسعة في المنطقة. وذكرت مصادر صحفية أن جيش الاحتلال اعتقل الصحفي محمد عوض عقب مداهمة منزله في بلدة بيتونيا، حيث تم اقتياده مكبلاً ومعصوب العينين إلى جهة مجهولة، كما طالت الاعتقالات المواطنين ضياء الزبيدي وتوفيق رفيق جبر.

وتزامن التصعيد العسكري مع اعتداءات نفذتها مجموعات من المستوطنين في عدة محاور بالضفة، حيث هاجم مستوطنون تجمع ‘أبو فلاح’ المجاور لقرية الطيبة. واستهدف المهاجمون مركبة فلسطينية بالحجارة ورش غاز الفلفل على ركابها في الطريق الواصل بين قريتي المغير وأبو فلاح، مما أدى إلى ترويع المواطنين وإلحاق أضرار مادية بالمركبة.

الأوضاع في الضفة الغربية وصلت إلى نقطة الانهيار نتيجة التصعيد المستمر وعمليات الهدم والاعتقال الممنهجة.
وفي مدينة نابلس، أفادت مصادر محلية بأن قوات الاحتلال اقتحمت المنطقة الشرقية عبر حاجز حوارة العسكري، وسط انتشار مكثف للآليات. وأسفر الاقتحام عن اعتقال الشاب ياسر مرجان من بلدة كفر قليل، في وقت شهدت فيه المنطقة دخول مجموعات من المستوطنين بمركباتهم الخاصة تحت حماية مشددة من جيش الاحتلال.

محافظة الخليل لم تكن بمنأى عن هذا التصعيد، حيث نفذت القوات مداهمة في خربة وادي الرخيم بمسافر يطا، أسفرت عن اعتقال الأخوين صلاح ومحمد إبراهيم شنان. وفي مخيم العروب شمال الخليل، اندلعت مواجهات عنيفة أطلق خلالها جنود الاحتلال الرصاص الحي وقنابل الغاز المسيل للدموع، قبل أن يتم اعتقال الشاب نسيم الطيطي واقتياده لمراكز التحقيق.

وتأتي هذه التطورات الميدانية كجزء من حملة أوسع بدأت منذ يوم أمس الثلاثاء، حيث سجلت المؤسسات الحقوقية اعتقال ما لا يقل عن 23 مواطناً فلسطينياً في مختلف المحافظات. وترافق ذلك مع عمليات هدم للمنازل وتحويل بعضها إلى ثكنات عسكرية، مما يزيد من حالة التوتر والاحتقان الشعبي في ظل استمرار سياسة العقاب الجماعي.

من جانبها، حذرت تقارير دولية وأممية من خطورة الوضع الراهن في الأراضي الفلسطينية، مؤكدة أن الضفة الغربية وصلت إلى ‘نقطة الانهيار’. وأشارت التقارير إلى أن استمرار الاقتحامات اليومية واعتداءات المستوطنين الممنهجة يقوض أي فرص للاستقرار ويدفع المنطقة نحو انفجار شامل لا يمكن التنبؤ بنتائجه.