أعلن نائب وزير الخارجية الإيراني ورئيس الفريق التفاوضي الفني، كاظم غريب آبادي، عن اختتام جولة المحادثات الفنية مع الجانب الأمريكي التي استضافتها سويسرا. وأوضح آبادي أن هذه اللقاءات، التي جرت بوساطة من قطر وباكستان، تهدف إلى صياغة تفاهمات شاملة لإنهاء حالة التوتر القائمة، مشيراً إلى أن الأطراف المعنية نجحت في وضع إطار عام للجولات التفاوضية المقبلة.
وذكرت مصادر رسمية أن المفاوضات أفضت إلى قرار بتشكيل أربع مجموعات عمل تخصصية ستتولى معالجة الملفات الشائكة بين البلدين. وتشمل هذه المجموعات ملف رفع العقوبات، والملف النووي، إضافة إلى مجموعة عمل خاصة بإعادة الإعمار والتنمية الاقتصادية، وأخرى معنية بوضع آليات دقيقة للمراقبة والتنفيذ لضمان التزام كافة الأطراف بأي اتفاق مستقبلي.
وفيما يتعلق بالجانب المالي، كشفت مصادر مطلعة أن طهران وواشنطن تبحثان حالياً ترتيبات تقنية للإفراج التدريجي عن جزء من الأصول الإيرانية المجمدة في المصارف الخارجية. وتتضمن الآلية المقترحة توجيه هذه السيولة نحو قنوات استهلاكية محددة تضمن تلبية الاحتياجات الأساسية للمواطنين الإيرانيين، مع وجود رقابة دولية لضمان عدم خروج الإنفاق عن المسار المدني والإنساني.
من جانبه، قدر محافظ البنك المركزي الإيراني، عبد الناصر همتي، إجمالي المبالغ التي قد يتم الإفراج عنها تدريجياً بنحو 24 مليار دولار. وأشار همتي إلى أن الترتيبات الحالية تركز على دفعة أولى تصل قيمتها إلى 6 مليارات دولار، سيتم تخصيصها بشكل كامل لاستيراد الأدوية والمواد الغذائية والاحتياجات المدنية الملحة، مؤكداً أن عمليات الشراء لن تقتصر على السوق الأمريكية بل ستشمل موردين دوليين مختلفين.
تم التوصل إلى اتفاق بشأن الإطار العام للمفاوضات المقبلة بين الأطراف المعنية وتشكيل مجموعات عمل متخصصة.
وأوضح المسؤولون الإيرانيون أن القيود الصارمة المفروضة على الدفعة الأولى قد لا تنطبق بالضرورة على الدفعات اللاحقة من الأموال المجمدة. حيث تسعى طهران للحصول على مرونة أكبر في استخدام المبالغ المتبقية لتشمل قطاعات حيوية أوسع، مثل الاستثمار في قطاع النفط وتطوير البنية التحتية المتهالكة، وهو ما يمثل ركيزة أساسية في خطط الحكومة لتعزيز الاستقرار الاقتصادي.
وفي سياق متصل، أكد معاون الرئيس الإيراني للشؤون التنفيذية، جعفر قائم بناه أن الحكومة تضع دعم قطاع الطاقة على رأس أولوياتها في حال تدفق هذه الأموال. وأشار إلى أن الخطط التنموية المقبلة تعتمد بشكل كبير على نجاح هذه المسارات التفاوضية في تحرير الأصول الوطنية، مما سيسهم في دفع عجلة المشاريع الاقتصادية الكبرى التي توقفت نتيجة العقوبات الطويلة.
تأتي هذه التطورات في ظل حراك دبلوماسي مكثف تقوده الدوحة وإسلام آباد لتقريب وجهات النظر بين طهران وواشنطن. ويرى مراقبون أن الانتقال من المحادثات الفنية إلى تشكيل لجان عمل متخصصة يعكس جدية نسبية في الوصول إلى حلول وسط، رغم التعقيدات الكبيرة التي لا تزال تكتنف الملف النووي وملف العقوبات الاقتصادية المفروضة على الجمهورية الإسلامية.













