أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، خلال تصريحات أدلى بها في منتجع كامب ديفيد، عن تشكيكه في التقارير التي تربط إيران بالهجوم الإلكتروني الأخير على أنظمة المياه في ولاية مينيسوتا. وأكد ترمب للصحافيين أنه لا يرى مبرراً لاتهام طهران في هذه المرحلة، مفضلاً التريث في إطلاق الأحكام المسبقة التي تتبناها بعض الجهات الأمنية والإعلامية.
وشدد الرئيس الأميركي في حديثه خلال اجتماع حكومي على أن الخلل الحقيقي يكمن في الإدارة الداخلية للولاية، موجهاً انتقادات لاذعة للحاكم الديمقراطي تيم والتس. ووصف ترمب أداء السلطات في مينيسوتا بأنه يفتقر إلى الكفاءة بشكل فادح، معتبراً أن ضعف الأنظمة المحلية هو ما جعلها عرضة لمثل هذه الاختراقات السيبرانية.
في المقابل، كشفت تقارير تقنية ومصادر أمنية عن تعرض ما يقرب من 30 شبكة مياه لهجمات منظمة يومي الأحد والاثنين الماضيين. وأشارت هذه المصادر إلى أن الأساليب المستخدمة في الاختراق تحمل بصمات واضحة لمجموعات قرصنة معروفة بارتباطها الوثيق بالدوائر الرسمية في إيران، وهو ما يتناقض مع رؤية البيت الأبيض الحالية.
من جانبه، رد حاكم ولاية مينيسوتا تيم والتس عبر منصة إكس، مؤكداً أن الرئيس ترمب يدرك تماماً هوية الجهة المسؤولة عن هذه الهجمات المنسقة. وأوضح والتس أن ولايات أميركية أخرى واجهت تهديدات مماثلة، مما يشير إلى وجود حملة واسعة النطاق تستهدف البنية التحتية الحيوية للبلاد بشكل متعمد وممنهج.
واتهم والتس التوجهات الجديدة في الإدارة الاتحادية، وتحديداً الدور الذي يلعبه إيلون ماسك في تقليص الوظائف الحكومية، بالتسبب في إضعاف الدفاعات السيبرانية الوطنية. ورأى الحاكم أن هذه التخفيضات تركت الأنظمة الحساسة مكشوفة أمام المتربصين، مشيداً في الوقت ذاته بخبراء الولاية الذين تمكنوا من رصد الخطر وتحجيمه بسرعة.
سمعنا في مينيسوتا أن هناك هجوماً إلكترونياً، وهم يتهمون إيران. لا أعتقد ذلك، بل ألقي باللوم على مينيسوتا لأنها تفتقر إلى الكفاءة بشكل فادح.
وكانت مجلة ‘وايرد’ قد استشهدت بمذكرة صادرة عن مركز ‘مينيسوتا فيوجن’ لتبادل المعلومات الاستخباراتية، تفيد بأن الهجمات التي وقعت في أواخر يوليو تتوافق مع نمط التخريب الإيراني. وأوضحت المذكرة أن التحقيقات الأولية ربطت بين التوقيت والأسلوب المتبع وبين حملات سابقة شنتها مجموعات مدعومة من طهران ضد أهداف غربية.
وفي سياق متصل، نقلت صحيفة ‘نيويورك تايمز’ عن مسؤولين حكوميين لم تسمهم أن المحققين الفيدراليين يميلون إلى فرضية تورط طهران في هذه العمليات. وأكد المسؤولون أن طبيعة الأهداف المختارة وطريقة التسلل تشير إلى رغبة في إحداث ارتباك في الخدمات الأساسية للمواطنين الأميركيين، وهو ما يتطلب رداً حازماً.
من جهته، أصدر مكتب التحقيقات الاتحادي بياناً أكد فيه تلقي بلاغات عن حوادث سيبرانية مشابهة في سبع ولايات أميركية على الأقل منذ السابع والعشرين من يوليو الماضي. وأشار البيان إلى أن بعض هذه الهجمات نجحت بالفعل في الإضرار بالعمليات التشغيلية لمحطات المياه، مما استدعى تدخل فرق الطوارئ التقنية لاحتواء الموقف.
ورغم هذه المعطيات المتراكمة، لا تزال الوكالات الاتحادية تلتزم الحذر في توجيه اتهام رسمي ونهائي لأي جهة دولية بعينها. ويبرز التباين الواضح بين تصريحات الرئيس ترمب والتقارير الاستخباراتية الميدانية حالة من الانقسام في تقييم التهديدات الأمنية التي تواجه الولايات المتحدة في الفضاء الرقمي المتطور.













