سياسة التعطيش: الاحتلال يقطع شريان الحياة عن قرى نابلس لصالح المستوطنات

17 يوليو 2026آخر تحديث :
سياسة التعطيش: الاحتلال يقطع شريان الحياة عن قرى نابلس لصالح المستوطنات

تتصاعد حدة المعاناة الإنسانية في قرى شمال غرب وغرب مدينة نابلس بالضفة الغربية المحتلة، حيث يواجه آلاف المواطنين أزمة انقطاع مياه حادة استمرت لأسابيع متتالية. وتتزامن هذه الأزمة مع موجات الحر الشديدة في فصل الصيف، مما ضاعف من حاجة العائلات للمياه لتلبية متطلبات الشرب والنظافة الأساسية، في ظل واقع يومي مرير يقضيه السكان في البحث عن قطرة ماء.

وحمل رئيس بلدية سبسطية، محمد عازم، سلطات الاحتلال الإسرائيلي المسؤولية الكاملة عن هذا التدهور، مؤكداً أن الاحتلال يتحكم بشكل مطلق في كميات المياه الواصلة للمنطقة. وأوضح عازم أن الإجراءات الإسرائيلية تشمل منع الفلسطينيين من تطوير مصادر مائية جديدة أو حفر آبار إضافية، مما يجعل المنطقة رهينة للقرارات السياسية والأمنية التي تهدف للتضييق على الوجود الفلسطيني.

وأشارت مصادر ميدانية إلى أن محطات ضخ المياه في منطقة سبسطية باتت خالية تماماً من المياه، وهو ما يعكس حجم الكارثة التي تطال التجمعات السكانية. وطالب المسؤولون المحليون المجتمع الدولي بضرورة التدخل العاجل للضغط على سلطات الاحتلال لضمان تدفق المياه، محذرين من أن استمرار هذه السياسات يمثل تهديداً مباشراً لحياة السكان واستقرارهم في أراضيهم.

وفي جولة داخل المنازل المتضررة، يبرز حجم الإحباط والضيق الذي يعيشه المواطنون، حيث أكد المواطن محمد شحادة أن المياه لم تصل إلى منزله منذ عشرة أيام. وأوضح شحادة أن غياب المياه أربك كافة تفاصيل الحياة اليومية، وجعل من أبسط المهام المنزلية عبئاً يحتاج إلى تخطيط مسبق وجهد مضاعف، مما أدى إلى حالة من التوتر الدائم داخل الأسرة.

إنهاء الأزمة يتطلب السماح بوصول المياه للقرى، والموافقة على حفر الآبار، ووقف سرقة المياه وتحويلها إلى المستوطنات.
ويضطر الكثير من الأهالي في نابلس إلى اللجوء لخيارات بديلة ومكلفة، مثل شراء المياه من الصهاريج الخاصة التي تفرض أثماناً باهظة تفوق قدرة العائلات المادية. وتأتي هذه الأعباء المالية الإضافية في ظل ظروف اقتصادية صعبة يعيشها سكان الضفة الغربية، مما يضع أرباب الأسر أمام خيارات قاسية لتوفير الحد الأدنى من احتياجات أطفالهم وكبار السن لديهم.

من جانبه، عبر الطفل عبد الرحمن شحادة عن استيائه من فقدان هذا المرفق الأساسي، مشيراً إلى أن غياب مياه الشرب النظيفة جعل من الصعب ممارسة الحياة الطبيعية. ويأمل الطفل، كغيره من أطفال المنطقة، في انتهاء هذه الأزمة قريباً والعودة إلى روتينهم اليومي دون الحاجة للقلق المستمر بشأن توفر المياه اللازمة للاستخدامات الشخصية والدراسية.

وتشير المعطيات الفنية إلى أن الأزمة ناتجة عن قرار متعمد من شركة ‘ميكوروت’ الإسرائيلية بخفض كميات المياه المخصصة للبلدات الفلسطينية، استجابة لضغوط ومطالب المستوطنين في المنطقة. ويرى مراقبون أن هذه الخطوة تندرج ضمن سياسة ‘التعطيش’ الممنهجة التي تهدف إلى تفضيل المستوطنات غير القانونية على حساب القرى والمدن الفلسطينية الأصلية، في انتهاك صارخ للقانون الدولي.

وتأتي هذه الأزمة المائية في سياق تصعيد أوسع تشهده الضفة الغربية منذ السابع من أكتوبر 2023، حيث ارتفعت وتيرة اعتداءات الجيش والمستوطنين بشكل غير مسبوق. ووفقاً للإحصائيات الرسمية، فقد أدت هذه الاعتداءات إلى سقوط آلاف الشهداء والجرحى، بالإضافة إلى حملات اعتقال واسعة وتهجير قسري طال آلاف العائلات، مما يفاقم الأزمات المعيشية والخدماتية في كافة المحافظات.