تمهيد قانوني إسرائيلي لإنشاء سجون محاطة بالتماسيح لاحتجاز الأسرى الفلسطينيين

17 يوليو 2026آخر تحديث :
تمهيد قانوني إسرائيلي لإنشاء سجون محاطة بالتماسيح لاحتجاز الأسرى الفلسطينيين

خطت الحكومة الإسرائيلية خطوة فعلية نحو تنفيذ مقترح مثير للجدل قدمه وزير الأمن القومي المتطرف إيتمار بن غفير، يهدف إلى إحاطة منشآت احتجاز الأسرى الفلسطينيين بقنوات مائية مليئة بالتماسيح. وتأتي هذه الخطوة بذريعة تعزيز الإجراءات الأمنية ومنع أي محاولات للهروب، في ظل تصاعد السياسات التنكيلية بحق المعتقلين.

وأفادت مصادر إعلامية بأن وزيرة حماية البيئة، عيديت سيلمان، وقعت رسمياً على إعلان يغير التصنيف القانوني للتماسيح لتصبح ‘حيوانات برية معتنى بها’ بدلاً من ‘محمية’. هذا التغيير الإجرائي يمنح مصلحة السجون والجهات الحكومية الحق في الاحتفاظ بهذه الزواحف المفترسة داخل منشآتها الأمنية وفق ضوابط محددة، متجاوزةً بذلك القيود التي كانت تحصر وجودها في حدائق الحيوان.

ويزيل هذا التعديل القانوني عقبة أساسية كانت تحول دون تنفيذ خطة بن غفير، حيث كان القانون الإسرائيلي يمنع استخدام ‘التمساح الأخضر’ في غير الأغراض المخصصة للحفاظ على الطبيعة. وبموجب القرار الجديد، بات بإمكان المنظومة الأمنية دمج هذه الحيوانات في منظومة الحراسة كأداة ردع إضافية ضد الأسرى الفلسطينيين.

وكانت سلطة الطبيعة والحدائق قد أبدت اعتراضاً سابقاً على مشروع ما بات يعرف بـ ‘سجن التماسيح’، إلا أن الضغوط السياسية أدت لتجاوز هذه التحفظات. وتعود جذور الفكرة إلى شهر ديسمبر الماضي، حين طرح بن غفير تصوراً لإنشاء سجون أمنية محاطة بعوائق مائية طبيعية مفترسة لتقليل الاعتماد على العنصر البشري في الحراسة.

استخدام قنوات مائية تحوي تماسيح حول بعض السجون قد يُسهم في خفض تكاليف الحراسة وزيادة مستوى الردع.
وفي إطار التحضيرات الميدانية، أجرت مصلحة السجون جولات استطلاعية في منتجع ‘حمات غادير’، الذي يضم أضخم مزرعة للتماسيح في المنطقة، لدراسة متطلبات الرعاية والتعامل مع هذه الكائنات. وخلصت التقديرات الأمنية إلى أن هذه القنوات المائية ستساهم في خفض النفقات التشغيلية للحراسة ورفع وتيرة الترهيب النفسي والجسدي للأسرى.

وتشير البيانات المالية للمشروع إلى أن تكلفة اقتناء التمساح الواحد تتراوح بين 8 آلاف دولار للصغير وتصل إلى 20 ألف دولار للتمساح البالغ. وتعكس هذه الميزانيات حجم الاستثمار الإسرائيلي في ابتكار أساليب جديدة للتضييق على المعتقلين، رغم الانتقادات الحقوقية الدولية والمحلية لمثل هذه الممارسات غير الإنسانية.

ويأتي هذا التطور في وقت يقبع فيه نحو 9400 أسير فلسطيني في سجون الاحتلال، من بينهم 99 امرأة وأكثر من 350 طفلاً، يعيشون ظروفاً مأساوية تتنوع بين التعذيب الممنهج والتجويع. وتؤكد تقارير حقوقية أن هذه السياسات، بما فيها مقترح التماسيح، تندرج ضمن حرب نفسية وجسدية أدت لاستشهاد عشرات الأسرى داخل الزنازين.