أعلن الحرس الثوري الإيراني، اليوم السبت، عن تنفيذ عمليات عسكرية واسعة النطاق استهدفت سفناً تجارية في مضيق هرمز، مستخدماً في ذلك ترسانة من الصواريخ والطائرات المسيّرة. وجاء هذا التحرك الميداني عقب قرار طهران الرسمي بإغلاق الممر الملاحي الإستراتيجي أمام حركة السفن، في خطوة تهدف إلى فرض واقع ميداني جديد في المنطقة.
وأكد بيان صادر عن قيادة الحرس الثوري، بثه التلفزيون الرسمي أن القوات الإيرانية تمكنت من إيقاف أربع سفن في مواقعها بعد محاولتها عبور المضيق في تحدٍ للأوامر الصادرة. وأشار البيان إلى أن هذه السفن كانت تحظى بدعم مباشر من القوات الأمريكية، إلا أن العملية المشتركة نجحت في تحييد حركتها ومنعها من إكمال مسارها المخطط له.
وفي تطور ميداني آخر، كشفت مصادر إيرانية رسمية عن وقوع انفجارات ضخمة في ناقلتي نفط أثناء عبورهما مساراً يقع إلى الجنوب من مضيق هرمز. وأوضحت التقارير أن النيران اشتعلت في الناقلتين بشكل كثيف، مما أثار مخاوف دولية بشأن سلامة الملاحة وإمدادات الطاقة العالمية في هذا الشريان الحيوي.
وعزا الحرس الثوري انفجار الناقلتين إلى دخولهما حقل ألغام بحري، متهماً أجهزة الاستخبارات الأمريكية بممارسة التضليل والخداع لدفع السفن نحو مناطق الخطر. وحذر البيان البحارة وشركات الملاحة من الانصياع للتوجيهات الأمريكية، داعياً إياهم لتجنب المسارات الملغمة حفاظاً على الأرواح والممتلكات.
على الجانب الآخر، يواصل الجيش الأمريكي حملته الجوية ضد أهداف داخل الأراضي الإيرانية لليلة السابعة على التوالي، في تصعيد غير مسبوق للتوتر بين الجانبين. وأفادت مصادر بأن الموجة الأخيرة من الغارات طالت مدناً إستراتيجية منها الأهواز وبندر عباس، بالإضافة إلى جزيرة قشم المطلة مباشرة على المضيق.
وأعلنت القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) أن هذه الضربات تهدف بشكل أساسي إلى تقويض القدرات العسكرية الإيرانية ومنعها من تهديد الملاحة الدولية. وأشارت واشنطن إلى أن العمليات العسكرية ستستمر طالما استمرت التهديدات الإيرانية للسفن التجارية والقطع البحرية التابعة للحلفاء في المنطقة.
وفي سياق التهديدات السياسية، لوح الرئيس الأمريكي دونالد ترمب بتوسيع دائرة الأهداف لتشمل البنى التحتية الحيوية في إيران، مثل الجسور ومحطات توليد الطاقة الكهربائية. ويأتي هذا التهديد في إطار الضغط على طهران للعودة إلى طاولة المفاوضات والتوصل إلى اتفاق جديد يضمن أمن المنطقة.
إذا استهدف الأميركيون البنى التحتية للجمهورية الإسلامية، فستصبح جميع البنى التحتية في المنطقة أهدافاً مشروعة لإيران.
من جهتها، ردت طهران بلهجة تصعيدية، حيث توعد الجنرال محسن رضائي، المستشار العسكري للمرشد الأعلى، بالانتقال إلى مرحلة ‘الهجوم الشامل’. وأكد رضائي أن القوات المسلحة الإيرانية لن تكتفي بالرد الموضعي، بل ستوسع نطاق عملياتها لتشمل كافة القوات التي تهدد أمن البلاد دون أي قيود سياسية.
وحذر قادة عسكريون في الحرس الثوري من أن استمرار الضربات الأمريكية على السواحل الجنوبية سيؤدي إلى ردود فعل مزلزلة في كافة أنحاء المنطقة. وأشاروا إلى أن جميع البنى التحتية في الدول المجاورة التي تستضيف قواعد أمريكية قد تصبح أهدافاً مشروعة للصواريخ الإيرانية في حال تفاقم الصراع.
وتشهد المنطقة حالة من الغليان منذ الثامن من يوليو الجاري، حين أعلن الرئيس ترمب إنهاء الاتفاق المؤقت الذي تم التوصل إليه في يونيو الماضي. وكان ذلك الاتفاق يقضي بوقف العمليات العسكرية المتبادلة وبدء جولة من المفاوضات الدبلوماسية، إلا أن استهداف السفن في المضيق أعاد الصراع إلى المربع الأول.
وتتمسك الولايات المتحدة بمطلبها الأساسي المتمثل في ضمان حرية الملاحة والأمن البحري في مضيق هرمز وفق القوانين الدولية المعمول بها. في المقابل، تصر إيران على فرض آلية تنظيمية خاصة بها للتحكم في عبور السفن، معتبرة أن أمن المضيق هو مسؤولية الدول المطلة عليه فقط.
ويرى مراقبون أن هذا التصعيد الميداني يضع الاقتصاد العالمي على المحك، خاصة مع تزايد احتمالات تعطل صادرات النفط والغاز من منطقة الخليج. وتراقب العواصم الكبرى بقلق شديد تطورات الموقف، وسط دعوات دولية لضبط النفس وتجنب الانزلاق نحو مواجهة عسكرية شاملة لا يمكن التنبؤ بنتائجها.
وفي ظل غياب أي أفق للحل الدبلوماسي القريب، تظل الجبهة البحرية في مضيق هرمز مرشحة لمزيد من الانفجارات والعمليات العسكرية. ويبقى التساؤل قائماً حول مدى قدرة الأطراف الدولية على احتواء هذا النزاع قبل أن يتحول إلى حرب إقليمية واسعة النطاق تؤثر على استقرار الشرق الأوسط بالكامل.













