أعلنت القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم)، في ساعة مبكرة من فجر الثلاثاء، عن تنفيذ سلسلة من الضربات الجوية الدقيقة داخل الأراضي العراقية، وذلك بالتعاون الوثيق مع القوات المسلحة السعودية. واستهدفت هذه العمليات العسكرية مجموعات مسلحة توصف بأنها موالية لإيران، حيث أكدت المصادر أن هذه الجماعات كانت في مراحل متقدمة من التحضير لشن هجمات عدائية تستهدف الوجود الأمريكي في المنطقة والبنية التحتية للطاقة في المملكة العربية السعودية.
وفي سياق متصل، كشفت وزارة الدفاع السعودية عن نجاح منظومات الدفاع الجوي في اعتراض وتدمير مجموعة من الطائرات المسيرة التي أطلقتها ميليشيات تابعة لإيران من داخل العراق. وأوضحت الوزارة أن هذه المسيرات كانت تحاول استهداف منشآت بترولية حيوية في المنطقة الشرقية للمملكة، مشيرة إلى أن هذه هي المحاولة الثانية من نوعها خلال أقل من 48 ساعة، مما استدعى رداً عسكرياً حازماً.
وأفاد بيان صادر عن ‘سنتكوم’ بأن الغارات الجوية التي نُفذت في الثامن والعشرين من يوليو/ تموز، طالت عناصر وصفتهم بـ’الإرهابيين’ الذين يعملون بتوجيه مباشر من الحرس الثوري الإيراني. وأكد البيان أن الهدف من هذه التحركات المعادية كان تقويض الأمن الإقليمي عبر ضرب المنشآت الاقتصادية السعودية والقواعد التي تضم قوات أمريكية، وهو ما استوجب تحركاً وقائياً مشتركاً.
وشملت العمليات الجوية قصفاً مكثفاً على مواقع لوجستية ومستودعات لتخزين الأسلحة والذخائر تابعة لتلك الفصائل في مناطق متفرقة من شرق العراق. وأوضحت مصادر عسكرية أن المقاتلات الأمريكية والسعودية شنت غاراتها بدقة عالية لضمان تحييد التهديدات، مؤكدة أن العملية جاءت كاستجابة مباشرة لأكثر من 30 هجوماً بطائرات مسيرة تم رصدها خلال الأيام الثلاثة الماضية.
وشددت القيادة المركزية الأمريكية على أن جميع المحاولات السابقة لاستهداف قواتها باءت بالفشل ولم تحقق أهدافها التخريبية بفضل الجاهزية العالية. واعتبرت واشنطن أن هذه الضربات تمثل رسالة واضحة بأن الاعتداءات غير المبررة لن تمر دون رد، وأن حماية الأفراد والمنشآت الحليفة تظل أولوية قصوى في الاستراتيجية الدفاعية المشتركة.
المملكة لا تسعى إلى التصعيد، لكنها سترد بحزم على أي عدوان يستهدف أمنها الوطني أو مصالحها الحيوية.
وتشير البيانات الإحصائية الصادرة عن الجانب الأمريكي إلى تصاعد ملحوظ في وتيرة الهجمات داخل العراق، حيث سُجل أكثر من 600 محاولة اعتداء استهدفت مصالح أمريكية بين شهري فبراير وأبريل من عام 2026. وتتهم واشنطن بشكل صريح الميليشيات المرتبطة بطهران بالوقوف وراء هذه العمليات التي تهدف إلى زعزعة استقرار المنطقة والضغط على القوات الدولية.
ووجهت ‘سنتكوم’ تحذيراً شديد اللهجة إلى الحرس الثوري الإيراني والجماعات المتحالفة معه، مطالبة بوقف فوري لهذه الأنشطة العدائية. وأكدت القيادة العسكرية أن استمرار هذه الاستفزازات سيقود بالضرورة إلى مزيد من الردود العسكرية القاسية والموسعة، محملة الأطراف الموجهة لهذه الهجمات المسؤولية الكاملة عن أي تصعيد ميداني قد يطرأ مستقبلاً.
من جانبها، أصدرت وزارة الدفاع السعودية بياناً منفصلاً أكدت فيه مشاركة القوات المسلحة الملكية في ضرب أهداف تابعة لجماعات مدعومة من إيران في العراق. وأوضحت الوزارة أن التنسيق مع الجانب الأمريكي كان في أعلى مستوياته لضمان نجاح العملية، مشددة على أن المملكة تلتزم بحقها الأصيل في الدفاع عن سيادتها ومقدراتها الوطنية ضد أي تهديدات خارجية.
وصرح المتحدث باسم وزارة الدفاع السعودية، العميد تركي المالكي، بأن الدفاعات الجوية تعاملت بكفاءة مع المسيرات التي حاولت اختراق الأجواء السعودية واستهداف عصب الاقتصاد العالمي في المنطقة الشرقية. وأكد المالكي أن انطلاق هذه الهجمات من الأراضي العراقية يمثل تطوراً خطيراً، مشيراً إلى أن المملكة تحتفظ بحق الرد في الزمان والمكان اللذين تراهما مناسبين لردع المعتدين.
واختتمت المصادر الرسمية بالتأكيد على أن العمليات العسكرية الحالية تهدف إلى استعادة الردع وضمان سلامة خطوط إمداد الطاقة العالمية التي تتعرض لتهديدات مستمرة. ورغم التأكيد على عدم الرغبة في الانزلاق نحو مواجهة شاملة، إلا أن التنسيق السعودي الأمريكي يبعث بإشارة قوية حول وحدة الموقف تجاه التهديدات التي تمثلها الأذرع المسلحة المرتبطة بإيران في الإقليم.












