شهد مجلس الشيوخ الأمريكي انقساماً حاداً خلال التصويت على مشروع قرار يهدف إلى كبح جماح السلطة التنفيذية في إدارة الصراع العسكري مع إيران. وانتهت الجلسة برفض التشريع الذي قاده الديمقراطيون بفارق ضئيل، حيث صوت 50 عضواً ضد القرار مقابل 49 مؤيداً له، مما يعكس حالة الاستقطاب السياسي داخل أروقة واشنطن.
سعى الديمقراطيون من خلال هذا التحرك التشريعي إلى وضع الجمهوريين في موقف دفاعي أمام الناخبين، خاصة مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر المقبل. ويأتي هذا التحرك في وقت تشير فيه استطلاعات الرأي إلى تراجع شعبية الصراع العسكري الحالي وتأثيراته السلبية على الاقتصاد الأمريكي، لا سيما مع ارتفاع أسعار الوقود بشكل ملحوظ.
رغم الرفض العام للقرار، انشق أربعة أعضاء من الحزب الجمهوري عن موقف حزبهم وصوتوا لصالح تقييد صلاحيات الرئيس، وهم سوزان كولينز وراند بول وتوم تيليس وليزا موركوفسكي. ويعد تصويت تيليس لافتاً كونه المرة الأولى التي يتخذ فيها هذا الموقف قبل مغادرته الوشيكة للمجلس في يناير القادم، بينما التزم المرشحون الجمهوريون الآخرون بدعم موقف ترمب.
في المقابل، شهد المعسكر الديمقراطي خروجاً وحيداً عن الإجماع الحزبي، حيث صوت السيناتور جون فيترمان من ولاية بنسلفانيا ضد القرار. ويأتي هذا التصويت بعد أن كان مجلس النواب قد أقر نسخة مماثلة من التشريع في يوليو الماضي، مما يبرز الفجوة التشريعية بين غرفتي الكونغرس تجاه ملف الحرب.
تؤكد مصادر مطلعة أن هذا التصويت يحمل طابعاً رمزياً إلى حد كبير، حيث لم تظهر إدارة ترمب أي بوادر لتغيير استراتيجيتها العسكرية بناءً على التصويتات السابقة. وتستمر العمليات القتالية التي تشارك فيها القوات الأمريكية والإسرائيلية منذ انطلاقها في الثامن والعشرين من فبراير الماضي دون تغيير جوهري في قواعد الاشتباك.
يأتي هذا التطور التشريعي بعد يومين فقط من تصريحات حادة أطلقها الرئيس ترمب من على منبر الأمم المتحدة، هدد فيها بـ ‘إبادة إيران’ بشكل كامل. وقد أثارت هذه التصريحات مخاوف واسعة لدى المشرعين الديمقراطيين الذين يرون في التصويت وسيلة لتسجيل مواقف خصومهم السياسيين أمام جمهور يزداد معارضة للحرب.
قد نبيد إيران.. هكذا هدد ترمب في الأمم المتحدة قبل يومين من تصويت مجلس الشيوخ الذي أبقى على صلاحياته الحربية دون قيود تشريعية جديدة.
أظهرت أحدث استطلاعات الرأي التي أجرتها ‘رويترز/إبسوس’ أن التأييد الشعبي للضربات العسكرية على إيران لا يتجاوز 34 في المئة. وتعكس هذه الأرقام الضغوط المتزايدة على أعضاء الكونغرس، خاصة أولئك الذين يواجهون معارك انتخابية شرسة في ولايات متأرجحة قد تحسم الأغلبية البرلمانية القادمة.
منذ بدء العمليات العسكرية في فبراير، صوت مجلس الشيوخ 14 مرة على قرارات تتعلق بصلاحيات الحرب، لكنه لم يمرر سوى قرارين فقط. وفي المقابل، كان مجلس النواب أكثر نشاطاً في هذا الصدد، حيث صوت 6 مرات، انتهت ثلاث منها بالموافقة على إنهاء التدخل العسكري المباشر.
تشير التقارير إلى أن قراراً واحداً فقط نجح في الحصول على موافقة مشتركة من مجلسي النواب والشيوخ خلال الفترة الماضية، إلا أن البيت الأبيض اختار تجاهل نتائجه تماماً. ومع ذلك، بدأ بعض المرشحين الجمهوريين في ولايات مثل ميشيغان وآيوا بالنأي بأنفسهم عن سياسات ترمب العسكرية سعياً لاستقطاب الناخبين القلقين من استمرار الصراع.
انتقد الزعيم الديمقراطي في مجلس النواب، حكيم جيفريز، التحولات المفاجئة في مواقف بعض الجمهوريين، واصفاً إياها بالمناورات الانتخابية البحتة. وأشار جيفريز إلى أن المشرعين الذين يواجهون خطر الخسارة في ولايات مثل ويسكونسن بدأوا فجأة بالمطالبة بإنهاء الحرب بعد أن كانوا من أشد الداعمين لها.
يبقى المشهد السياسي الأمريكي معلقاً بين رغبة الإدارة في الحفاظ على حرية التحرك العسكري وضغوط تشريعية وشعبية تطالب بوضع حد للنزاع. ومع اقتراب موعد الانتخابات، يتوقع مراقبون أن تظل قضية صلاحيات الحرب محوراً أساسياً في الصراع الانتخابي بين الحزبين الكبيرين.












