بوادر انفراجة في أزمة مضيق هرمز: مفاوضات متقدمة لصياغة اتفاق نهائي

8 أغسطس 2026آخر تحديث :
بوادر انفراجة في أزمة مضيق هرمز: مفاوضات متقدمة لصياغة اتفاق نهائي

تلوح في الأفق بوادر تقدم ملموس في المفاوضات المتعلقة بمضيق هرمز، بعد مرور خمسة أشهر على اندلاع المواجهة العسكرية الأمريكية الإسرائيلية مع إيران. وتشير المعطيات الراهنة إلى وجود حراك دبلوماسي مكثف يهدف إلى صياغة اتفاق نهائي يعيد فتح هذا الممر البحري الحيوي أمام حركة التجارة العالمية.

أكدت مصادر مسؤولة أن المفاوضات التي تجري بين طهران ومسقط أحرزت خطوات إيجابية قد تُفضي قريباً إلى استئناف صادرات النفط المتعطلة. ويُنظر إلى هذا التفاهم المرتقب بشأن السيطرة على المضيق كحجر زاوية ضروري للتوصل إلى تسويات أوسع تشمل ملفات إقليمية معقدة نتجت عن الحرب المستمرة.

من جانبها، أبدت طهران مؤشرات إيجابية تجاه المسار التفاوضي الحالي، مؤكدة أن النقاشات قطعت شوطاً متقدماً في مراجعة البنود الفنية والقانونية. وتعمل اللجان المختصة في إيران على تدقيق كل عبارة في نص الاتفاق لضمان عدم وجود ثغرات قد تُستغل مستقبلاً لتغيير المواقف السياسية أو الميدانية.

أفادت مصادر مطلعة بأن المتحدث باسم لجنة الأمن القومي في البرلمان الإيراني أعلن عن تحديد الإطار العام للتفاهم، مع بقاء بعض التفاصيل قيد الكتمان. كما أُنجزت الصياغة الأولية للنص، وهي تخضع الآن لمراجعة دقيقة من قبل الوفد المفاوض لضمان تحقيق المكاسب الوطنية المرجوة من هذه العملية.

تتعامل القيادة الإيرانية بحذر شديد مع مسألة التوقيع على أي مذكرة تفاهم، استناداً إلى تجارب سابقة مريرة مع الاتفاقات الدولية. ويخضع النص المقترح لتقييم شامل من جوانب اقتصادية وسياسية وعسكرية، بمشاركة مؤسسات الدولة السيادية لضمان توافق الرؤى حول بنود الاتفاق النهائية.

في واشنطن، بدأت تظهر ملامح إقرار أمريكي بتغير الواقع الملاحي في مضيق هرمز، وصعوبة العودة بالوضع إلى ما كان عليه قبل الثامن والعشرين من فبراير الماضي. وتأتي هذه القناعة في ظل تصريحات لمسؤولين في الخزانة الأمريكية تشير إلى ضرورة التكيف مع المعطيات الجيوسياسية الجديدة التي فرضتها الحرب.

المضيق قد لا يعود إلى ما كان عليه قبل حرب 28 فبراير الماضي، وهناك توقعات بالتوصل إلى اتفاق قريب جداً مع إيران.
يبرز اسم الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترمب في كواليس هذه المفاوضات، حيث تتزايد التوقعات بقرب التوصل إلى اتفاق شامل ينهي حالة التوتر. وتشارك شخصيات أمريكية بارزة مثل ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر في دفع مسار التفاوض عبر قنوات خلفية ووسطاء إقليميين لتقريب وجهات النظر بين الطرفين.

تؤدي سلطنة عُمان دوراً محورياً كوسيط أساسي في هذه الأزمة، مدعومة بجهود من مصر وقطر وباكستان لتسهيل الحوار بين طهران وواشنطن. ورغم هذا الزخم الدبلوماسي، يرى مراقبون أن المفاوضات لم تبلغ بعد مرحلة الإعلان الرسمي النهائي، بانتظار حسم بعض النقاط العالقة المتعلقة بضمانات الملاحة.

يتمحور جوهر النقاشات الحالية حول تفادي تحول مضيق هرمز إلى ساحة تهديد مستمر للملاحة الدولية، وضمان أمن السفن التجارية في المستقبل. وتسعى الأطراف الدولية لانتزاع تعهدات تضمن عدم تعرض حركة الطاقة العالمية لأي مخاطر ناتجة عن أي تصعيد عسكري محتمل في المنطقة.

في حال نضوج الاتفاق، سيمر المسار القانوني في إيران عبر عدة مستويات تبدأ ببيان رسمي من وزارة الخارجية وتأييد من المجلس الأعلى للأمن القومي. كما يلعب الحرس الثوري دوراً حاسماً في إقرار الجوانب العسكرية والأمنية للاتفاق، باعتباره الجهة الميدانية المسؤولة عن تأمين المياه الإقليمية والمضيق.

أخيراً، سيتعين على البرلمان الإيراني المصادقة على أي اتفاقية دولية بهذا الحجم، حيث بدأت اللجان التشريعية بالفعل دراسة مشاريع قرارات استباقية. ويهدف هذا المسار التشريعي إلى منح الاتفاق صبغة قانونية ملزمة تضمن استدامته وتحمي المصالح الإيرانية في مواجهة الضغوط الخارجية المستمرة.