عطل تقني يشل حركة الطيران في الساحل الشرقي لأمريكا تزامناً مع توافد زعماء العالم

22 سبتمبر 2026آخر تحديث :
عطل تقني يشل حركة الطيران في الساحل الشرقي لأمريكا تزامناً مع توافد زعماء العالم

شهدت مطارات الساحل الشرقي للولايات المتحدة حالة من الإرباك الشديد عقب انقطاع مفاجئ في شبكة الاتصالات، مما أدى إلى تأخير وإلغاء مئات الرحلات الجوية. وأفادت مصادر رسمية بأن هذا الخلل نتج عن خطأ غير مقصود خلال تنفيذ أعمال بناء في ولاية نيوجيرزي، مما أثر بشكل مباشر على حركة الملاحة الجوية في المنطقة.

وأكد وزير النقل الأمريكي، شون دافي أن طاقماً تابعاً لشركة ‘أمتراك’ قام بقطع كابل ألياف ضوئية عن طريق الخطأ، وهو ما تسبب في انهيار منظومة الاتصالات التابعة لإدارة الطيران الفيدرالية. وأوضح دافي أن هذا الحادث أجبر السلطات على تعليق الرحلات الجوية في شمال شرق البلاد لضمان سلامة المسافرين والطائرات.

من جانبه، وصف براين بيدفورد، رئيس إدارة الطيران الفيدرالية، الضرر الذي أصاب شبكة الاتصالات بأنه ‘جسيم’ وغير مسبوق. وأوضح أن الاضطراب نتج عن مشكلتين متزامنتين، حيث اكتشف الفنيون أولاً انقطاعاً في الخط الرئيسي، ثم تبين لاحقاً وجود عطل في خط الألياف الضوئية الاحتياطي الذي كان من المفترض أن يعمل كبديل.

وبحسب بيانات منصات تتبع الملاحة الجوية، فقد أُلغيت نحو 168 رحلة من مطار نيوارك وحده، بينما سجل مطار فيلادلفيا إلغاء 63 رحلة وتأخير قرابة 189 أخرى. وامتدت آثار الأزمة لتشمل مطاري جون إف كينيدي ولاغوارديا في نيويورك، حيث تكدست آلاف المسافرين بانتظار حل المشكلة التقنية.

وتزامن هذا العطل التقني مع توقيت حساس للغاية، حيث كان من المقرر وصول نحو 130 من قادة وزعماء العالم إلى مدينة نيويورك. ويأتي هذا التوافد الدبلوماسي الكبير للمشاركة في الاجتماعات السنوية رفيعة المستوى للجمعية العامة للأمم المتحدة، مما ضاعف من حجم الضغوط على السلطات الملاحية.

إدارة الطيران الفيدرالية لن تعيد تشغيل النظام للرحلات القادمة في المطارات المتضررة حتى نتأكد من أن المجال الجوي آمن تماماً.
وأشارت مصادر مطلعة إلى أن مطار بوسطن اضطر بدوره للتوقف عن استقبال الرحلات الجوية لفترة وجيزة بسبب الزيادة الكبيرة في حجم حركة الطيران الناتجة عن تحويل المسارات. ومع ذلك، تم رفع حظر الإقلاع لاحقاً في بعض المطارات بعد استئناف جزئي للخدمات في ساعات المساء.

وسلط هذا الحادث الضوء مجدداً على هشاشة نظام مراقبة الحركة الجوية في الولايات المتحدة، والذي يصفه خبراء بأنه نظام ‘متقادم’. ورغم تخصيص الكونغرس لمبلغ 12.5 مليار دولار العام الماضي لتحديث البنية التحتية للطيران، إلا أن مثل هذه الأعطال لا تزال تثير القلق بشأن وتيرة التحديث.

وفي محاولة لتفادي تكرار هذه الأزمات، أعلنت إدارة الطيران الفيدرالية عن البدء في دمج أنظمة جديدة تعتمد على الذكاء الاصطناعي والتحليلات التنبؤية. وتهدف هذه البرمجيات المتطورة إلى تحسين إدارة تدفق الرحلات الجوية وتقليل فترات التأخير الناجمة عن الظروف الطارئة أو الأعطال الفنية.

وكانت الإدارة قد أبرمت عقداً طويل الأمد بقيمة 875 مليون دولار مع شركة متخصصة لتطوير هذا النظام الذكي على مدار 12 عاماً. ويجري حالياً اختبار هذه الأدوات المتقدمة في المجال الجوي المحيط بالعاصمة واشنطن، مع خطط لتوسيع نطاقها ليشمل كافة أرجاء الولايات المتحدة تدريجياً.

وشددت السلطات على أنها لن تتسرع في إعادة تشغيل الأنظمة بالكامل في المطارات المتضررة إلا بعد التأكد التام من أمن المجال الجوي. ويبقى التحدي الأكبر أمام إدارة الطيران هو ضمان استقرار العمليات الجوية خلال الأيام القادمة التي ستشهد حركة دبلوماسية مكثفة في نيويورك.