ضغوط أمريكية متزايدة على إسرائيل لإنهاء القتال على ثلاث جبهات

10 أغسطس 2026آخر تحديث :
ضغوط أمريكية متزايدة على إسرائيل لإنهاء القتال على ثلاث جبهات

كشفت مصادر سياسية مطلعة عن تعمق الفجوة بين الإدارة الأمريكية والحكومة الإسرائيلية، في ظل مساعٍ واشنطن الحثيثة لدفع تل أبيب نحو إنهاء العمليات العسكرية على ثلاث جبهات مشتعلة تشمل قطاع غزة ولبنان وإيران. وتأتي هذه التحركات في وقت تشهد فيه المنطقة ترقباً كبيراً لمآلات التصعيد الميداني المستمر.

وأفادت مصادر بأن قائد القيادة المركزية الأمريكية، الأدميرال براد كوبر، نقل رسالة حازمة خلال زيارته الأخيرة إلى إسرائيل، شدد فيها على ضرورة إحراز تقدم ملموس نحو تسوية شاملة تؤدي إلى إغلاق هذه الجبهات. وتعكس هذه الزيارة رغبة البيت الأبيض في احتواء الصراع الإقليمي ومنع انزلاقه إلى مواجهة شاملة غير محسومة النتائج.

في المقابل، أبدى مسؤولون عسكريون إسرائيليون تحفظات واضحة تجاه المطالب الأمريكية، مؤكدين لنظرائهم في واشنطن أن إسرائيل تحتفظ بكامل الحق في التحرك العسكري ضد طهران. ويربط الجانب الإسرائيلي هذا التحرك بمدى استمرار إيران في تطوير برنامجها النووي أو إعادة بناء ترسانتها من الصواريخ الباليستية التي تهدد أمن المنطقة.

وعلى صعيد الجبهة الشمالية، تمارس واشنطن ضغوطاً مكثفة لإجبار الجيش الإسرائيلي على الانسحاب من نقاط إضافية داخل المنطقة الأمنية في جنوب لبنان. وتهدف هذه الخطوة إلى تثبيت حالة من الهدوء النسبي وتجنب اندلاع حرب واسعة مع حزب الله قد تؤدي إلى تدمير البنية التحتية على جانبي الحدود.

أما فيما يخص قطاع غزة، فقد برزت مقترحات أمريكية تتضمن إدخال قوة متعددة الجنسيات تضم مئات الجنود من دول مثل المغرب وأوغندا لتولي مهام أمنية محددة. ويهدف هذا المقترح إلى إيجاد بديل أمني يسمح بتقليص الوجود العسكري الإسرائيلي المباشر داخل المدن والمخيمات الفلسطينية المكتظة.

ورغم هذه المقترحات، عبر قادة أمنيون في تل أبيب عن معارضتهم الشديدة للمطالب الأمريكية المتعلقة بوقف عمليات الاغتيال المستهدفة وتخفيف حدة العمليات العسكرية. ويرى هؤلاء المسؤولون أن التنازل عن هذه الأدوات العملياتية قد يضعف القدرة الردعية لإسرائيل ويسمح للفصائل الفلسطينية بإعادة تنظيم صفوفها.

الرسالة الأمريكية الموجهة إلى المؤسسة العسكرية تتركز حول التقدم نحو إغلاق الساحات الثلاث.
وفي سياق متصل، نقلت مصادر إعلامية عن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب توجهه نحو تهدئة الأوضاع مع طهران في المرحلة الراهنة، مفضلاً خيار العقوبات. وأشار ترامب إلى أن بلاده تتعامل بحذر شديد مع الملف الإيراني، مع التركيز على تشديد الضغوط الاقتصادية بدلاً من الانخراط في مواجهة عسكرية واسعة النطاق.

وتشير التقارير إلى أن التراجع الأمريكي عن خيار التصعيد العسكري المباشر ضد إيران جاء عقب إحاطات استخباراتية وعسكرية حذرت من نقص في مخزونات الصواريخ المتطورة. هذا المعطى الفني دفع الإدارة الأمريكية إلى إعادة تقييم خياراتها واللجوء إلى المفاوضات الجزئية والمراقبة اللصيقة للأنشطة الإيرانية.

من جانبه، يرى الباحث في الشأن الإسرائيلي عادل شديد أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو قد يضرب بهذه الضغوط عرض الحائط إذا شعر بتهديد لمستقبله السياسي. وأوضح شديد أن الحسابات الانتخابية لنتنياهو قد تدفعه نحو تصعيد عسكري غير محسوب في غزة أو لبنان لضمان بقائه في السلطة.

وأضاف شديد أن نتنياهو يسعى من خلال استمرار القتال إلى تلبية رغبات قطاع واسع من المجتمع الإسرائيلي الذي يؤيد توجيه ضربات قوية لإيران. وتظهر استطلاعات الرأي أن شريحة كبيرة من الناخبين لا تزال تدعم الخيارات العسكرية العنيفة بغض النظر عن الموقف الدولي أو التحذيرات الأمريكية.

كما يهدف رئيس الوزراء الإسرائيلي من خلال إبقاء الجبهات مفتوحة إلى حرف الأنظار عن قضايا الفساد والرشوة التي تلاحقه في المحاكم. ويمثل استمرار الحالة الأمنية المتوترة وسيلة فعالة لتجنب تشكيل لجان تحقيق رسمية في إخفاقات السابع من أكتوبر، والتي قد تنتهي بتحميله المسؤولية الشخصية.

ويبقى المشهد الإقليمي معلقاً بين رغبة واشنطن في فرض تهدئة شاملة وبين إصرار حكومة اليمين في إسرائيل على مواصلة العمليات العسكرية لتحقيق أهداف سياسية وأمنية. وتترقب الأوساط الدولية مدى قدرة الإدارة الأمريكية على تحويل ضغوطها إلى واقع ملموس ينهي معاناة المدنيين في غزة ولبنان.