شهيد في سلفيت وإصابات برام الله خلال هجمات واسعة للمستوطنين بالضفة

2 أكتوبر 2026آخر تحديث :
شهيد في سلفيت وإصابات برام الله خلال هجمات واسعة للمستوطنين بالضفة

أعلنت مصادر طبية فلسطينية، يوم الخميس، عن استشهاد مواطن متأثراً بجروح خطيرة أصيب بها خلال هجوم نفذه مستوطنون على بلدة ياسوف شرق مدينة سلفيت. وتأتي هذه الحادثة في ظل موجة متصاعدة من الاعتداءات التي يشنها المستوطنون في مختلف محافظات الضفة الغربية المحتلة.

وأكد مدير مستشفى سلفيت الحكومي، استشهاد المواطن مشهور شاهر محمد ياسين، البالغ من العمر 51 عاماً، بعد فشل محاولات إنقاذ حياته. وكان ياسين قد تعرض لإصابة مباشرة خلال تصدي أهالي البلدة لهجوم عنيف شنه مستوطنون انطلقوا من البؤر الاستيطانية المجاورة.

وأفادت مصادر محلية بأن مجموعة من المستوطنين القادمين من مستوطنة ‘حفات أنطون’ اقتحموا منطقة النصبة شرق ياسوف تحت حماية مشددة من قوات الاحتلال. وقد أطلق الجنود الرصاص الحي بكثافة تجاه المواطنين الذين حاولوا حماية ممتلكاتهم من التخريب.

وأسفر إطلاق النار عن إصابة مواطنين اثنين بجروح متفاوتة، حيث وصفت إصابة أحدهما في منطقة البطن بالخطيرة، بينما أصيب الآخر بشظايا في الخاصرة. كما نفذت قوات الاحتلال حملة اعتقالات طالت عدداً من الشبان المتواجدين في المنطقة أثناء الهجوم.

وفي سياق متصل، عرقلت قوات الاحتلال وصول المساعدات الطبية للمصابين في بلدة ياسوف بشكل متعمد. وقامت القوات باحتجاز مركبة إسعاف تابعة لجمعية الزيتونة، واستولت على مفاتيحها وألقتها بعيداً لمنع الطواقم من أداء مهامها الإنسانية.

ولم تقتصر الاعتداءات على سلفيت، حيث هاجم مستوطنون قرية دير بزيع غرب مدينة رام الله وسط الضفة الغربية. وأسفر الهجوم عن إصابة أربعة مواطنين على الأقل بحالات اختناق وحروق نتيجة رشهم بغاز الفلفل من مسافات قريبة.

وذكرت جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني أن طواقمها هرعت إلى قرية دير بزيع لتقديم الإسعافات الأولية للمصابين الميدانيين. وتم نقل الحالات التي استدعت متابعة طبية مكثفة إلى المستشفيات القريبة لاستكمال العلاج اللازم.

استشهاد ياسين يأتي في إطار التصعيد الخطير والمتواصل في جرائم المستعمرين المنظمة الهادفة للتهجير القسري.
من جانبه، أدان بيان صادر عن وزارة الخارجية الفلسطينية هذه الجرائم، واصفاً إياها بأنها جزء من سياسة رسمية تهدف لإطلاق يد المستوطنين. وأشارت الوزارة إلى أن هذه الاعتداءات تخدم مخططات الضم والتهجير القسري التي تسعى سلطات الاحتلال لفرضها.

وطالبت الخارجية الفلسطينية المجتمع الدولي بضرورة التدخل الفوري لتوفير الحماية الدولية للشعب الفلسطيني الأعزل. كما دعت إلى فرض عقوبات رادعة على قادة الاستيطان والمستوطنين المتورطين بشكل مباشر في هذه العمليات الإرهابية المنظمة.

وشددت المطالبات الفلسطينية على ضرورة حظر التعامل مع المؤسسات والشركات التي تتخذ من المستوطنات مقراً لها. واعتبرت أن استمرار الصمت الدولي يشجع الاحتلال على مواصلة انتهاكاته الصارخة للقانون الدولي والإنساني في الأراضي المحتلة.

وتشير الإحصائيات الرسمية إلى تصاعد مخيف في أعداد الضحايا بالضفة الغربية منذ بدء العدوان على قطاع غزة في أكتوبر 2023. حيث بلغ عدد الشهداء في الضفة 1209 شهداء، بالإضافة إلى إصابة نحو 13 ألفاً و367 مواطناً بجروح مختلفة.

كما تصاعدت وتيرة الاعتقالات التي تنفذها قوات الاحتلال بالتزامن مع هجمات المستوطنين، لتصل إلى أكثر من 24 ألفاً و600 حالة اعتقال. وتترافق هذه العمليات مع تشديد القيود العسكرية على حركة التنقل بين المدن والقرى الفلسطينية.

ويرى مراقبون أن تسارع التوسع الاستيطاني في الضفة الغربية يجري بغطاء سياسي وعسكري كامل من الحكومة الإسرائيلية الحالية. ويهدف هذا التصعيد إلى تقويض أي فرصة لإقامة دولة فلسطينية متصلة جغرافياً من خلال تمزيق أوصال الضفة.

وتسود حالة من التوتر الشديد في مختلف القرى والبلدات الفلسطينية المحاذية للمستوطنات، خشية تجدد الهجمات الليلية. ويواصل الفلسطينيون دعواتهم لتعزيز لجان الحراسة الشعبية للتصدي لمحاولات المستوطنين حرق المنازل والممتلكات الزراعية.