حثت الحكومة اليونانية الاتحاد الأوروبي على تبني تشريعات تسمح للدول الأعضاء بتعليق استقبال طلبات اللجوء بشكل مؤقت خلال فترات التدفق الجماعي للمهاجرين. وجاء هذا المقترح خلال اجتماع وزراء داخلية الاتحاد في لوكسمبورغ، حيث اعتبرت أثينا أن القواعد الحالية لا تلبي احتياجات التعامل مع الأزمات الطارئة.
وترى عدة دول أعضاء أن ميثاق الهجرة الجديد، الذي بدأ العمل به في يونيو الماضي، قدم حلولاً جزئية ساهمت في خفض أعداد الوافدين لكنه افتقر للأدوات الكافية لمواجهة حالات الطوارئ واسعة النطاق. وأشارت المصادر إلى أن أحداث جيب سبتة الإسباني هذا الصيف كانت دافعاً رئيسياً للمطالبة بتغيير السياسات المتبعة.
من جانبه، أكد وزير الهجرة الهولندي بارت فان دن برينك على ضرورة إيجاد مخرج قانوني يمنع إدراج الوافدين في موجات كبرى ضمن إجراءات اللجوء التقليدية. وأوضح أن مواقف مثل التي شهدتها الحدود الإسبانية يجب أن تُصنف كقضايا أمن حدود وليست ملفات إنسانية تخضع لقوانين اللجوء المتعارف عليها.
وتشير البيانات الإحصائية إلى تراجع معدلات الوصول غير النظامي للمهاجرين بنسبة 35 في المئة خلال العام الجاري، بالتزامن مع تشديد الإجراءات الحدودية. وفي المقابل، سجلت معدلات الترحيل ارتفاعاً بنسبة 8 في المئة خلال النصف الأول من العام، مما يعكس توجهاً أوروبياً نحو سياسات أكثر صرامة.
وكانت السلطات الإسبانية قد رصدت دخول أكثر من 72 ألف مهاجر إلى جيب سبتة في شمال أفريقيا أواخر يوليو الماضي، وهو ما شكل ضغطاً هائلاً على البنية التحتية. ورغم عودة أغلب هؤلاء المهاجرين، إلا أن بقاء نحو 10 آلاف منهم في الجيب أثار مخاوف العواصم الأوروبية من تكرار السيناريو.
وشدد وزير الهجرة اليوناني ثانوس بليفريس على أن الميثاق الحالي، رغم تعزيزه لقدرات الاتحاد، إلا أنه لم يذهب بعيداً بما يكفي في مسألة الردع. وطالب بليفريس بضرورة منح الدول صلاحيات استثنائية لتعزيز مراقبة الحدود ووقف معالجة طلبات اللجوء فوراً عند استشعار خطر التدفق الجماعي.
في حالات مثل سبتة، ينبغي التعامل مع الأمر كمسألة تتعلق بإدارة الحدود وليس كقضية لجوء.
وفي سياق متصل، أعلنت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين عن نية المفوضية تقديم إطار عمل خاص بحالات الطوارئ قريباً. ويهدف هذا الإطار إلى تمكين الدول الأعضاء من الاستجابة السريعة والفعالة للوصول المفاجئ لأعداد كبيرة من المهاجرين بطرق غير قانونية.
وعلق مفوض الاتحاد الأوروبي لشؤون الهجرة ماجنوس برونر على هذه المقترحات بالتأكيد على أن أي إجراءات جديدة يجب أن تظل تحت مظلة القانون الدولي. وأشار برونر إلى أن حماية الحدود تعد أولوية أمنية قصوى، خاصة عندما يتم استخدام حركات النزوح كأداة للضغط السياسي ضد دول الاتحاد.
واعتبر برونر في تصريحات صحافية أن أوروبا بحاجة لوسائل فعالة لحماية سيادتها في جميع الأوقات دون التخلي عن القيم الأساسية. وأوضح أن تحويل قضية الهجرة إلى ملف أمني يستوجب إجراءات استثنائية تضمن استقرار الدول الأعضاء وحماية حدودها الخارجية من الاختراقات الجماعية.
وشهد اجتماع لوكسمبورغ أيضاً توافقاً وزارياً على ما يعرف بـ ‘لائحة الإعادة’، التي تفتح الباب أمام إنشاء مراكز ترحيل خارج حدود الاتحاد الأوروبي. وتهدف هذه الخطوة إلى نقل المهاجرين الذين رُفضت طلباتهم إلى مراكز معالجة في دول ثالثة قبل إعادتهم إلى بلدانهم الأصلية.
وكشفت مصادر برلمانية أوروبية عن وجود محادثات أولية مع دولة رواندا لاستضافة مثل هذه المرافق المخصصة لإعادة المهاجرين. وتأتي هذه التحركات استناداً إلى مناقشات جرت مع مسؤولين روانديين أبدوا استعداداً مبدئياً للتعاون في هذا الملف الشائك الذي يؤرق القارة العجوز.
ويعكس هذا التحول اليميني في سياسات الهجرة ضغوطاً سياسية داخلية متزايدة في أوروبا منذ أزمة عام 2015 التي شهدت وصول مليون لاجئ. وتسعى الحكومات الحالية إلى سحب البساط من تحت أقدام الأحزاب القومية عبر تبني إجراءات ردع قاسية تشمل الترحيل السريع وتشديد الرقابة الحدودية.












