أكد نائب الرئيس الأميركي، جيه دي فانس أن على طهران اتخاذ خطوات ملموسة لخفض قدراتها في تخصيب اليورانيوم بشكل جوهري إذا أرادت إنهاء المواجهة العسكرية المستمرة مع الولايات المتحدة. وأوضح فانس في تصريحات صحفية أن واشنطن لن تكتفي بالوعود الشفهية، بل تتطلع إلى أفعال حقيقية على الأرض تضمن عدم وصول إيران إلى السلاح النووي.
وأشار فانس إلى أن الحرب التي دخلت شهرها الثامن تسببت في اضطرابات واسعة بأسواق الطاقة العالمية، مما جعلها محوراً أساسياً في السجال السياسي الداخلي. وتأتي هذه التصريحات في وقت حساس يسبق انتخابات التجديد النصفي للكونغرس، حيث يسعى الحزب الجمهوري لتخفيف الأعباء الاقتصادية الناجمة عن الصراع.
وتساءل نائب الرئيس الأميركي عن الجدوى من استمرار إيران في تخصيب اليورانيوم بنسبة تصل إلى 60%، معتبراً أن هذا المستوى يتجاوز الاحتياجات السلمية. وشدد على أن التخلي عن هذا المستوى من التخصيب هو الاختبار الحقيقي لصدق النوايا الإيرانية بشأن عدم السعي لامتلاك قنبلة نووية.
وكشف فانس عن وجود تعقيدات تواجه المفاوضين الأميركيين تتعلق بهوية صانع القرار النهائي في طهران في الوقت الراهن. وأوضح أن الإدارة الأميركية تجري محادثات مع الرئيس مسعود بزشكيان ووزير خارجيته، لكن مدى سلطتهما الفعلية لا يزال محل شك لدى الدوائر الاستخباراتية والسياسية في واشنطن.
وتأتي حالة عدم اليقين هذه في أعقاب الضربة الأميركية الإسرائيلية المشتركة التي استهدفت الزعيم الأعلى الإيراني آية الله علي خامنئي في بداية النزاع. ويرى فانس أن غياب رأس الهرم في النظام الإيراني أدى إلى ضبابية في كيفية اتخاذ القرارات الاستراتيجية داخل أروقة الحكم في طهران.
من جانبه، عزز الرئيس الأميركي دونالد ترامب هذا الموقف بتصريحات أكد فيها أن المشكلة الكبرى تكمن في الجهل بمن يدير دقة الأمور في إيران حالياً. وحذر ترامب من أن العمليات العسكرية قد تشهد تصعيداً إضافياً إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق مرضٍ بعد انتهاء الانتخابات المقبلة.
وفي المقابل، ردت وزارة الخارجية الإيرانية على هذه الادعاءات مؤكدة أن واشنطن تدرك تماماً قنوات التواصل الرسمية وكيفية عمل نظام صنع القرار. واتهمت طهران المسؤولين الأميركيين بإرسال رسائل متناقضة تساهم في تعقيد مسار الوساطة الإقليمية الرامية لتهدئة الأوضاع.
إذا كنتم لا تريدون سلاحاً نووياً، فلماذا تحتاجون إلى وقود مخصب بنسبة 60 بالمئة؟ هذه مسألة أساسية للغاية.
وعلى الصعيد الميداني، ذكرت مصادر مطلعة أن فانس تواصل مع قادة عسكريين لتقييم كفاءة العمليات في مضيق هرمز، الممر الحيوي لإمدادات الطاقة. ورغم الهجمات التي تطال السفن التجارية، أكد فانس أن القوات الإيرانية لم تنجح في إغلاق الممر المائي أو منع تصدير النفط بشكل كامل.
وتشير التقارير إلى أن تكلفة الحرب الباهظة، التي تقدر بنحو ثلاثة مليارات دولار شهرياً، أصبحت مادة دسمة للمعارضة الديمقراطية. ويحاول فانس إقناع الناخبين بأن سياسات الإدارة الحالية هي الضرورة القصوى لحماية الأمن القومي الأميركي ومنع تهديدات نووية مستقبلية.
وفي سياق متصل، شهدت المنطقة حوادث أمنية خطيرة منها إصابة 12 فرداً من طاقم ناقلة نفط قبالة سواحل عمان نتيجة هجوم بمقذوف مجهول. وتعكس هذه الحوادث حجم التوتر الأمني الذي يلف المنطقة وتأثيره المباشر على سلامة الملاحة الدولية في ظل استمرار العمليات العسكرية.
ودافع البيت الأبيض عن استراتيجية الضغط الأقصى التي يتبعها ترامب، معتبراً أن التضحيات الاقتصادية الحالية هي ثمن زهيد لتجنب كارثة نووية محتملة. وجاء هذا الدفاع رداً على انتقادات داخلية حادة وصفت التصريحات الرسمية بالخطيرة والمستفزة للقوى الإقليمية.
وخلال جولة انتخابية في ولاية ألاسكا، ركز فانس على قضايا تكلفة المعيشة المرتبطة بأسعار الطاقة، محاولاً ربط الاستقرار الاقتصادي بحسم الصراع مع إيران. وهتف مؤيدوه باسمه كمرشح محتمل للرئاسة في عام 2028، وهو ما علق عليه بالقول إنه يفضل التروي في اتخاذ مثل هذه القرارات.
وتظل الوساطات الإقليمية، بما فيها مقترح ‘الأيام السبعة’ الإيراني، تواجه عثرات كبيرة بسبب أزمة الثقة العميقة بين الطرفين. وترفض واشنطن تقديم أي تخفيف للعقوبات أو الإفراج عن أموال مجمدة قبل رؤية تنازلات إيرانية واضحة في الملف النووي.
ختاماً، يبدو أن الإدارة الأميركية تتجه نحو تشديد شروطها مع اقتراب موعد الانتخابات، واضعةً الملف النووي في قلب أي تسوية سياسية. ويبقى الترقب سيد الموقف بانتظار ما ستسفر عنه التحركات العسكرية والدبلوماسية في الأسابيع القليلة القادمة.













