تصعيد عسكري واسع في اليمن وهجمات تطال مطار الرياض وطهران تعرض الوساطة

12 أكتوبر 2026آخر تحديث :
تصعيد عسكري واسع في اليمن وهجمات تطال مطار الرياض وطهران تعرض الوساطة

شهدت محافظة تعز اليمنية تصعيداً عسكرياً كبيراً خلال الساعات الأخيرة، حيث أعلنت القوات الحكومية عن استعادة السيطرة على مواقع استراتيجية في منطقة الأقروض. وجاء هذا التقدم بعد معارك ضارية خاضتها الوحدات العسكرية ضد جماعة الحوثي في عدة جبهات قتالية بالمحافظة.

وأفادت مصادر ميدانية بأن المواجهات في منطقة النشمة أسفرت عن سقوط قتلى وجرحى في صفوف الحوثيين، في حين أكدت التقارير مقتل القيادي البارز عبد الملك إبراهيم جنيد. وقد وقعت هذه الاشتباكات العنيفة قبيل سيطرة الجماعة على منطقة المسراخ في تحول ميداني متسارع.

بالتزامن مع المعارك البرية، نفذ طيران التحالف العسكري سلسلة غارات جوية استهدفت تحصينات وتعزيزات الحوثيين في مفرق جبل حبشي وغربي مدينة تعز. وتركزت الضربات الجوية بشكل مكثف على منطقة جبل حدران لتعطيل الإمدادات العسكرية المتجهة نحو خطوط التماس.

من جانبها، أحصت جماعة الحوثي تعرض مواقعها لأكثر من 124 غارة جوية خلال يوم واحد، شملت محافظات صنعاء والجوف وتعز ومأرب وحجة. واعتبرت الجماعة أن هذا التصعيد الجوي سيقابل بردود فعل عسكرية تستهدف العمق السعودي بشكل مباشر ومستمر.

وفي سياق التهديدات الحوثية، أعلنت السلطات السعودية عن وقوع هجوم جديد استهدف مطار الملك خالد الدولي في العاصمة الرياض يوم الأحد. وأسفر الهجوم عن وفاة مقيم من الجنسية الباكستانية وإصابة 11 آخرين، بالإضافة إلى وقوع أضرار مادية في مرافق المطار.

ويعد هذا الاستهداف هو الثاني من نوعه خلال 48 ساعة، حيث تعرض المطار ذاته لهجوم يوم السبت أدى إلى حصيلة ثقيلة بلغت 13 حالة وفاة ومئات الإصابات. وتسببت هذه الهجمات المتتالية في حالة من الاستنفار الأمني والتقني داخل المنشآت الحيوية السعودية.

إيران مستعدة لتقديم خدمة الوساطة مقابل ممارسة دول الخليج ضغوطاً على الولايات المتحدة الأمريكية.
وعلى إثر هذه التطورات، قررت الهيئة العامة للطيران المدني في المملكة تمديد تعليق العمليات التشغيلية في مطار الملك خالد الدولي. وتهدف هذه الخطوة إلى إجراء مراجعة شاملة لإجراءات السلامة والتحقق من الأنظمة الدفاعية والتشغيلية لضمان أمن المسافرين.

سياسياً، دخلت طهران على خط الأزمة عبر إعلان وزارة خارجيتها عن مبادرة ديبلوماسية جديدة تهدف لتقريب وجهات النظر. وأكد الوزير عباس عراقجي لنظيره السعودي فيصل بن فرحان استعداد بلاده الكامل لتسهيل الحوار المباشر بين الرياض وصنعاء.

ويرى مراقبون سياسيون أن العرض الإيراني ليس جديداً في جوهره، بل هو تفعيل لمبادرات سابقة تهدف لتحقيق مكاسب سياسية إقليمية. وتأتي هذه التحركات في وقت حساس يمر فيه الملف اليمني بتعقيدات ميدانية وسياسية متشابكة.

وأشار خبراء في الشأن الإيراني إلى أن طهران تسعى من خلال هذه الوساطة إلى مقايضة نفوذها في اليمن بملفات أخرى تتعلق بعلاقتها مع واشنطن. حيث تأمل إيران أن تضغط العواصم الخليجية على الإدارة الأمريكية لتخفيف الضغوط المفروضة عليها مقابل تهدئة الجبهة اليمنية.

ويبقى المشهد اليمني مفتوحاً على كافة الاحتمالات في ظل استمرار العمليات العسكرية المتبادلة وغياب أفق واضح للحل السياسي. فبينما تستمر المعارك في تعز، تترقب الأوساط الدولية مدى استجابة الأطراف المعنية للمبادرات الديبلوماسية المطروحة مؤخراً.