شهد القصر الملكي بالعاصمة المغربية الرباط، مراسم رسمية ترأسها العاهل المغربي الملك محمد السادس لتعيين أعضاء الحكومة الجديدة. وتأتي هذه الخطوة بعد تكليف فاطمة المنصوري برئاسة الفريق الحكومي، لتصبح بذلك أول امرأة تقود السلطة التنفيذية في تاريخ المملكة المغربية.
تتألف التشكيلة الوزارية الجديدة من 31 وزيراً، حيث حافظت الحكومة على هيكلية توازن بين الاستمرارية والتغيير. وقد برز في التشكيل الجديد استمرار 13 وزيراً من الطاقم الحكومي السابق في مناصبهم، مما يعكس رغبة في الحفاظ على استقرار الملفات الكبرى.
وعلى صعيد الحقائب السيادية، جدد العاهل المغربي الثقة في كل من ناصر بوريطة وزيراً للشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي، وعبد الوافي لفتيت وزيراً للداخلية. ويعد هذا التعيين هو الثالث لهما في هذه المناصب منذ عام 2017، حيث يعملان ككفاءات وطنية دون انتماءات حزبية معلنة.
وفي تحول بارز في الملف الاقتصادي، تمت ترقية فوزي لقجع ليتولى حقيبة وزارة الاقتصاد والمالية، بعد أن كان يشغل منصب وزير منتدب للميزانية. ويأتي هذا التكليف في وقت حساس يشرف فيه لقجع أيضاً على لجنة مونديال 2030، التي تدير استثمارات ضخمة في البنية التحتية.
تستند حكومة المنصوري إلى تحالف سياسي عريض يضم أحزاب الأصالة والمعاصرة والاستقلال، بالإضافة إلى انضمام حزبي الاتحاد الاشتراكي والتقدم والاشتراكية من معسكر المعارضة السابق. ويمنح هذا التحالف الحكومة أغلبية مريحة في مجلس النواب تصل إلى 210 مقاعد.
البرنامج الحكومي الذي سيُعرض على البرلمان لنيل الثقة سيحمل حلولاً مهمة قادرة على تحقيق تطلعات وانتظارات المواطنين.
وفيما يخص التمثيل النسائي، ضمت الحكومة سبع نساء، وهو نفس العدد الذي كان حاضراً في التشكيلة الحكومية السابقة. وتسعى الحكومة من خلال هذا التنوع إلى تقديم نموذج يعزز من دور المرأة في مراكز صنع القرار السياسي والاقتصادي بالمملكة.
أكدت رئيسة الوزراء فاطمة المنصوري في تصريحات صحفية عقب التعيين أن أولويات فريقها ستتركز على تقديم حلول عملية للمشكلات الراهنة. وأوضحت أن البرنامج الحكومي المرتقب عرضه على البرلمان سيعكس تطلعات الشارع المغربي في التنمية والازدهار.
من جانبه، شدد الناطق الرسمي باسم الحكومة، سمير بفلقيه، على أن العدالة الاجتماعية والإنصاف بين الجهات يقعان في قلب التوجهات الحكومية. وأشار إلى أن تقليص التفاوتات الطبقية والمجالية يمثل حجر الزاوية في الالتزام السياسي للفريق الجديد تجاه المواطنين.
تواجه الحكومة الجديدة تحديات جسيمة، أبرزها معالجة أزمة البطالة بين الشباب واستعادة الثقة في العمل السياسي بعد تسجيل نسب مشاركة منخفضة في الانتخابات. كما تبرز ملفات الهجرة والتنمية المناطقية كأولويات قصوى تتطلب حلولاً مبتكرة وسريعة.
ورغم الصلاحيات الواسعة التي يمنحها دستور 2011 للبرلمان والحكومة، تظل التوجهات الاستراتيجية والسياسات العمومية الكبرى مرتبطة بتوجيهات الملك. وسيكون على حكومة المنصوري الموازنة بين تنفيذ هذه الرؤى الملكية وبين الاستجابة للمطالب الشعبية الملحة.












