أصدر الرئيس الأمريكي دونالد ترمب أمراً تنفيذياً يقضي بتعليق العمل بمجموعة من العقوبات والرسوم الجمركية المشددة ضد روسيا، والتي كان قد وقع عليها بنفسه ضمن تشريع جديد الشهر الماضي. ويهدف هذا التحرك المفاجئ إلى تجميد الإجراءات العقابية التي تستهدف كبار مشتري الطاقة الروسية، في خطوة تعكس تحولاً في استراتيجية واشنطن تجاه موسكو.
ويستند القرار الجديد إلى صلاحيات الرئيس في تعطيل بنود قانون السناتور الراحل ‘ليندسي غراهام’، الذي يمنح الإدارة الأمريكية الحق في فرض رسوم جمركية تصل إلى 100% على صادرات النفط والغاز الروسية. وأوضح ترمب في مذكرته الموجهة للكونغرس أن هذا الإعفاء يعد ضرورة ملحة تخدم المصالح الوطنية العليا للولايات المتحدة في الوقت الراهن.
تأتي هذه التطورات في أعقاب تفاهمات مباشرة بين الرئيسين الأمريكي والروسي، أفضت إلى اتفاق يقضي بتدفق الديزل الروسي إلى الأسواق الأمريكية والعالمية لسد العجز في إمدادات الطاقة. وبموجب هذا الاتفاق، وافقت واشنطن على تخفيف الضغوط الاقتصادية والقيود المفروضة على قطاعي الدفاع والطاقة، بالإضافة إلى التغاضي عن نشاطات ‘أسطول الظل’ النفطي.
أبلغت الكونغرس بأن هذا الإعفاء يصب في المصلحة الوطنية للولايات المتحدة.
وعلى الرغم من هذا التعليق، أكد البيت الأبيض أن الأمر التنفيذي لا يعني إلغاءً شاملاً لكافة العقوبات، حيث تظل القيود المفروضة بموجب أوامر تنفيذية سابقة قائمة حتى إشعار آخر. وستبقى هذه الإعفاءات خاضعة للمراجعة الدورية من قبل الإدارة الأمريكية بناءً على التزام الجانب الروسي ببنود اتفاق التوريد المبرم بين الطرفين.
وفي رد فعل غاضب، وصف الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي الخطوة الأمريكية بأنها ‘قرار ضعيف’ يمنح موسكو شريان حياة اقتصادياً في ذروة الصراع. وأعلن زيلينسكي أن القوات الأوكرانية ستستأنف استهداف مصافي النفط والمنشآت الحيوية داخل الأراضي الروسية، رداً على ما اعتبره تراجعاً عن التزامات حماية أمن الطاقة العالمي.
ويمثل هذا التصعيد الأوكراني تحدياً مباشراً لإعلان ترمب السابق حول التوصل إلى اتفاق يضمن وقف الهجمات المتبادلة على منشآت الطاقة بين كييف وموسكو. وتترقب الأوساط الدولية انعكاسات هذا القرار على أسعار الوقود العالمية، ومدى قدرة الإدارة الأمريكية على موازنة مصالحها الاقتصادية مع تحالفاتها الاستراتيجية في أوروبا الشرقية.













