أعلنت شرطة الاحتلال الإسرائيلي، اليوم الإثنين، عن إلقاء القبض على عشرة مستوطنين مشتبه بتورطهم في سلسلة من أعمال العنف والاعتداءات التي شهدتها الضفة الغربية المحتلة خلال الأيام الماضية. وشملت هذه الاعتداءات هجمات استهدفت المصورة الصحافية الأمريكية هايدي ليفين، بالإضافة إلى وفد دبلوماسي أوروبي كان يضم ممثلين عن فرنسا وبلجيكا وبولندا.
وأفاد اللواء موشيه فينتشي، قائد شرطة الاحتلال في الضفة الغربية، بأن عملية التوقيف تمت في ساعات الفجر الأولى، وجاءت رداً على ما وصفها بأعمال عنف خطيرة طالت عاملين في وسائل الإعلام ومدنيين أجانب. وأوضح فينتشي أن المعتقلين يواجهون تهماً تتعلق بمخالفة الأوامر العسكرية الصادرة عن قيادة الجيش بشأن المناطق المغلقة، فضلاً عن قضايا تتعلق بالبناء غير القانوني.
ورغم تنفيذ هذه الاعتقالات، إلا أن شرطة الاحتلال لم تكشف عن الهويات المحددة للمشتبه فيهم، كما لم توضح طبيعة التهم الجنائية الموجهة إليهم بشكل دقيق حتى اللحظة. وأشارت مصادر إعلامية إلى أن جهاز الأمن الداخلي (شين بيت) يشارك بفعالية في التحقيقات الجارية، نظراً لحساسية الهجمات التي استهدفت شخصيات دولية.
وكانت المصورة الصحافية هايدي ليفين، التي تعمل لصالح صحيفة “واشنطن بوست”، قد تعرضت لاعتداء جسدي وسلب لمعداتها من قبل مستوطنين ملثمين يوم الجمعة الماضي. ووقع الحادث أثناء قيامها بتغطية موسم حصاد الزيتون الفلسطيني، وهو الموسم الذي يشهد عادةً تصاعداً في وتيرة اعتداءات المستوطنين ضد المزارعين والمتضامنين معهم.
وفي واقعة منفصلة يوم السبت، تعرض دبلوماسيون أوروبيون ورئيس بلدية فرنسي لهجوم مماثل من قبل مستوطنين ملثمين في بلدة الطيبة شرقي رام الله. وأثارت هذه الحوادث موجة من التنديد الدولي، حيث أعربت الولايات المتحدة وفرنسا وبلجيكا وبولندا عن استنكارها الشديد لاستهداف طواقمها الدبلوماسية والصحافية.
في أعقاب أعمال العنف الخطيرة التي شهدتها عطلة نهاية الأسبوع الماضي، بما في ذلك الاعتداء على أحد العاملين في مجال الإعلام، تم تنفيذ عملية توقيف قبل الفجر.
من جانبه، تبنى رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو موقفاً اتسم بالحذر تجاه هذه الهجمات، محاولاً إلقاء جزء من المسؤولية على الضحايا. وادعى نتنياهو أن الدبلوماسيين دخلوا إلى منطقة وصفها بـ “الحساسة” دون تنسيق مسبق مع قوات الاحتلال، كما زعم أن ملابسات الاعتداء على المصورة الأمريكية لا تزال غير واضحة بالنسبة له.
وتأتي هذه التطورات في وقت تشهد فيه الضفة الغربية تصاعداً ملحوظاً في إرهاب المستوطنين، حيث وثقت منظمة “ييش دين” الحقوقية ما لا يقل عن 170 هجوماً منذ أواخر سبتمبر الماضي. ولم تقتصر هذه الاعتداءات على الفلسطينيين فحسب، بل امتدت لتشمل نشطاء سلام إسرائيليين ومراقبين دوليين وصحافيين يحاولون توثيق الانتهاكات.
وتشير التقارير الحقوقية إلى أن ملاحقة المستوطنين قضائياً في محاكم الاحتلال تظل أمراً نادر الحدوث، وغالباً ما تنتهي التحقيقات دون تقديم لوائح اتهام حقيقية. ويعزز هذا الإفلات من العقاب من جرأة المجموعات الاستيطانية المتطرفة على تنفيذ المزيد من الهجمات المنظمة ضد المدنيين والممتلكات الفلسطينية.
ووفقاً لبيانات هيئة مقاومة الجدار والاستيطان، فقد تم تسجيل أكثر من 14 ألف اعتداء للمستوطنين خلال السنوات الثلاث الماضية في مختلف مناطق الضفة والقدس المحتلة. وتتزامن هذه الاعتداءات مع توسع استيطاني غير مسبوق، حيث يقطن نحو 750 ألف مستوطن في 194 مستوطنة ومئات البؤر الرعوية التي تهدف للسيطرة على الأراضي.
ويرى مراقبون أن توقيت هذه الاعتقالات قد يكون مرتبطاً بالضغوط الدولية المتزايدة على حكومة نتنياهو، خاصة مع اقتراب موعد الانتخابات المقررة في 27 أكتوبر الجاري. ومع ذلك، يبقى التساؤل قائماً حول مدى جدية هذه الإجراءات القانونية في ردع المستوطنين الذين يحظون بدعم سياسي واسع داخل الائتلاف الحاكم.













