كشف مغني الراب الأمريكي الشهير ماكلمور عن تعرضه لحملة تضييق واسعة من قبل إدارات قاعات الحفلات الموسيقية الكبرى في الولايات المتحدة الأمريكية. وأوضح الفنان المعروف بمواقفه المناهضة للعدوان على قطاع غزة أن هذه المؤسسات رفضت حجز مواعيد لجولته الفنية التي تحمل عنوان «فلسطين حرة». وتأتي هذه التصريحات بعد اختتام ماكلمور لثلاث حفلات ناجحة في القارة الأوروبية خصص ريعها لدعم الشعب الفلسطيني.
وأكد ماكلمور أن قائمة المؤسسات الرافضة شملت مواقع فنية ورياضية مرموقة، على رأسها قاعة «ماديسون سكوير جاردن» في مدينة نيويورك و«كيا فوروم» في لوس أنجلوس. وأشار إلى أن هذا الرفض جاء عقب استبعاده سابقاً من المشاركة كفنان افتتاحي في جولة الموسيقي إد شيران خلال شهر أغسطس الماضي. وأوضح أن مالكي تلك الساحات اعترضوا صراحة على استخدامه عبارة «فلسطين حرة» فوق خشبة المسرح أمام الجمهور.
وأفاد الفنان عبر منصات التواصل الاجتماعي بأن تسع قاعات أمريكية على الأقل رفضت السماح له بحجز مواعيد كانت متاحة فعلياً حتى نهاية العام الجاري. وشدد على أن هذه العروض لم يكن ليُسمح بإقامتها تحت أي ظرف بسبب الرسالة السياسية والإنسانية التي تحملها. ووصف ماكلمور هذا الموقف بأنه سابقة لم يواجهها طوال مسيرته الفنية التي تمتد لأكثر من عشرين عاماً في عالم الجولات الغنائية.
في المقابل، حاولت شركة «إم.إس.جي. إنترتينمنت» المسؤولة عن إدارة «ماديسون سكوير جاردن» تبرير موقفها بادعاءات لوجستية وفنية. وذكر متحدث باسم الشركة أن قاعاتها تعد من الأكثر ازدحاماً عالمياً وتتوفر بنطاق محدود جداً للحجوزات. كما زعم المتحدث في تصريحاته أن ماكلمور لا يصنف ضمن فئة الفنانين القادرين على ملء القاعات الكبرى، وهو ما يتناقض مع تاريخه الفني وجولاته العالمية.
من جهة أخرى، التزمت إدارة «كيا فوروم» الصمت حيال هذه الاتهامات ولم تستجب لطلبات التعليق على قرار المنع. ويأتي هذا الصمت في ظل تصاعد الجدل حول حرية التعبير في الأوساط الفنية الأمريكية، خاصة فيما يتعلق بالقضية الفلسطينية. ويرى مراقبون أن هذه الإجراءات تعكس ضغوطاً سياسية تمارس على الفنانين الذين يرفضون الصمت تجاه جرائم الاحتلال.
وكان ماكلمور قد نجح في إقامة حفلات ضمن جولته «فلسطين حرة» في مدن دبلن وباريس ولندن، حيث شهدت إقبالاً كبيراً. وخصصت هذه الحفلات لجمع التبرعات لصالح المنظمات الإنسانية التي تقدم الإغاثة للفلسطينيين في ظل الظروف الصعبة التي يمرون بها. وأعلن المغني عزمه مواصلة العمل مع فنانين ومنظمين آخرين لابتكار طرق بديلة لتقديم العروض الداعمة للقضية.
وانتقد ماكلمور بشدة واقع حرية التعبير في الولايات المتحدة، مشيراً إلى التناقض بين الشعارات المرفوعة والواقع المعاش. وقال إن البلاد وصلت إلى مرحلة يتحكم فيها عدد قليل من أصحاب المليارات في تحديد القضايا المقبولة والأصوات المسموح بها. وتساءل باستنكار عن المعايير التي تجعل بعض الأرواح البشرية تستحق الدفاع عنها في نظر هؤلاء بينما يتم تجاهل أرواح أخرى.
وتأتي هذه التطورات في وقت يواصل فيه جيش الاحتلال عدوانه الواسع على قطاع غزة منذ السابع من أكتوبر 2023. وقد أسفرت الغارات والعمليات العسكرية لقوات الاحتلال عن استشهاد أكثر من 74 ألف فلسطيني، وسط دمار هائل في البنية التحتية. وتتصاعد الأصوات الفنية العالمية المطالبة بوقف حرب الإبادة الجماعية وتوفير الحماية للمدنيين في الأراضي المحتلة.













