شهر على معركة «فجر اليمن»: تصعيد ميداني واسع في 5 محافظات وحصار تعز يتفاقم

7 نوفمبر 2026آخر تحديث :
شهر على معركة «فجر اليمن»: تصعيد ميداني واسع في 5 محافظات وحصار تعز يتفاقم

مرّ نحو شهر على إعلان الحكومة اليمنية إطلاق عملية «فجر اليمن» العسكرية، وسط تصعيد ميداني متسارع تشهده عدة جبهات دون تمكن أي من الطرفين من حسم المعركة بشكل نهائي. واتسعت رقعة المواجهات لتشمل خمس محافظات رئيسية هي تعز ولحج ومأرب والجوف والضالع، بالتزامن مع استمرار الضربات الجوية والعمليات العسكرية المتبادلة.

تسعى الحكومة اليمنية من خلال هذا التصعيد إلى استعادة المناطق التي خسرتها خلال الأشهر الماضية، والعمل على فك الحصار المفروض على مدينة تعز. وفي المقابل، يحاول الحوثيون تثبيت مكاسبهم الميدانية وتعزيز نفوذهم في مناطق الساحل الغربي، لا سيما في المواقع القريبة من مضيق باب المندب الاستراتيجي.

أفادت مصادر عسكرية تابعة للتحالف باعتراض طائرة مسيّرة وتدميرها في منطقة الرياض، في إطار الهجمات المتبادلة التي تستهدف الأراضي السعودية. ومن جانبه، أعلن المتحدث العسكري باسم الحوثيين تنفيذ عملية استهدفت مطار الملك فهد الدولي في الدمام، مشيراً إلى شن عشرات الغارات الجوية على محافظات يمنية مختلفة.

أشارت إحصائيات صادرة عن الجهات الصحية التابعة للحوثيين إلى سقوط 306 قتلى وإصابة 675 آخرين منذ بدء التصعيد الأخير. وأوضحت المصادر أن إجمالي الغارات والهجمات الصاروخية التي استهدفت مناطق سيطرتهم بلغت آلاف الضربات الجوية خلال الأسابيع الأربعة الماضية.

في المقابل، أعلن المتحدث باسم القوات المسلحة اليمنية تنفيذ أكثر من 1200 عملية استهداف شملت مواقع وتجمعات الحوثيين وتعزيزاتهم العسكرية. واستخدمت القوات الحكومية في هذه العمليات الطيران الحربي والمسيّرات والمدفعية الثقيلة وراجمات الصواريخ لتدمير مصادر النيران.

أكدت القوات الحكومية أن عملياتها أسفرت عن تحييد نحو 387 عنصراً من الحوثيين بينهم قيادات ميدانية، بالإضافة إلى تدمير وإعطاب 96 آلية وعربة عسكرية. كما شملت الخسائر المادية تدمير منصة لإطلاق الصواريخ كانت تستخدم في استهداف المواقع العسكرية والمدنية.

تتصدر محافظة تعز المشهد العسكري بأعنف المعارك، خاصة في جبهات الشقب والأقروض والصنمات، حيث أعلنت القوات الحكومية تحقيق تقدم ميداني في جبل صبر. وتستمر العمليات العسكرية في هذه المناطق بإسناد جوي مكثف لإجبار المجموعات الحوثية على التراجع عن مواقعها الحالية.

قوات الحكومة اليمنية (AFP/Getty)
قوات الحكومة اليمنية (AFP/Getty)

تكتسب المعارك في محافظة لحج أهمية استراتيجية كبرى، خاصة في منطقتي طور الباحة والمقاطرة لقربهما من الطرق المؤدية إلى العاصمة المؤقتة عدن. وأعلنت القوات الحكومية سيطرتها على مواقع جديدة في هذه الجبهات بعد التصدي لمحاولات تسلل فاشلة نفذها الحوثيون.

في محافظة مأرب، تتركز العمليات العسكرية في قطاعي رغوان ومحزام ماس، حيث تستهدف القوات الحكومية تحصينات الحوثيين وتعزيزاتهم القادمة من صنعاء. كما تسعى القوات لتوسيع نطاق سيطرتها شرقي مدينة الحزم في محافظة الجوف الحدودية مع السعودية.

تتزامن هذه المواجهات العسكرية مع تفاقم الوضع الإنساني بشكل حاد في مدينة تعز، جراء استمرار الحصار الذي يفرضه الحوثيون على المدينة منذ أربعة أسابيع. وتشهد المناطق الجبلية المحيطة بالمدينة معارك عنيفة تزيد من معاناة المدنيين المحاصرين في الداخل.

كشفت تقارير دولية عن نزوح أكثر من 306 آلاف شخص نتيجة استمرار المواجهات المسلحة في محافظتي تعز والحديدة على الساحل الغربي. وتعكس هذه الأرقام حجم التداعيات الإنسانية الكارثية للصراع المستمر واتساع رقعة النزوح القسري للسكان من مناطق التماس.

دفعت الانتكاسات الميدانية الأخيرة الحكومة اليمنية إلى إجراء تغييرات واسعة في القيادات السياسية والعسكرية لتعزيز فاعلية القوات على الأرض. وشملت هذه التغييرات تعيين وزراء جدد وإقالة قادة عسكريين في جبهة تعز ومحور طور الباحة في محاولة لاستعادة المبادرة العسكرية.

على صعيد الملاحة الدولية، أفادت مصادر إعلامية بأن شركات شحن تجارية بدأت تتواصل مع مكتب يديره الحوثيون للحصول على ضمانات لعبور سفنها في البحر الأحمر. وتتضمن هذه المراسلات تقديم معلومات عن مسارات السفن وتأكيد عدم ارتباطها بجهات دولية معينة لتجنب الاستهداف.

منح المكتب التابع للحوثيين تصاريح عبور لبعض السفن، من بينها سفينة حاويات صينية، صالحة لمدة سبعة أيام لضمان مرورها الآمن. ودعا المكتب مشغلي السفن إلى الاشتراك في خدمات التنبيهات الإلكترونية لتنسيق المرور عبر مضيق باب المندب الاستراتيجي.