ماذا عن إنهاء الانقسام وتعزيز الشرعية الفلسطينية؟!

حديث القدس

القرارات الشجاعة والجريئة التي اتخذتها القيادة الفلسطينية بالتحلل من كافة الاتفاقيات مع الاحتلال الاسرائيلي والولايات المتحدة وبدء السلطة الوطنية رئاسة وحكومة بتنفيذ هذه القرارات يعني بدء مرحلة جديدة في النضال الوطني الفلسطيني لها متطلباتها لمواجهة التحديات القائمة من جهة وتلك التي ستظهر قريبا كرد فعل اسرائيلي على الخطوات الفلسطينية، والسؤال الذي يطرح الان هو: كيف يمكن بناء جبهة فلسطينية موحدة وقادرة على مواجهة هذه التحديات استنادا لبرنامج نضالي وطني تتوافق عليه كافة القوى الفلسطينية؟

الخطوة الاولى والاهم لتعزيز وحدة شعبنا وحشد كل طاقاته في المواجهة القادمة يفترض ان تكون إنهاء الانقسام فورا. وللاسف الشديد فان القوى التي كانت تتذرع باتفاق اوسلو والمفاوضات كسبب رئيسي لتمترسها في خندق الانقسام لم تبد حتى الان رد فعل جديا على قرارات القيادة الفلسطينية، وكان الاجدر بها المسارعة الى الاعلان عن استعدادها لانهاء الانقسام فورا وبدء حوار جدي للتوافق على استراتيجية المرحلة المقبلة.

إن ما يجب ان يقال هنا اولا ان التحديات الجسام التي يواجهها شعبنا وقضيته والقرارات الهامة التي اتخذتها القيادة الفلسطينية تسحب البساط من تحت اقدام كل من يصبر على استمرار الانقسام، بعد زوال الذريعة الرئيسية التي يتمسك بها معارضو انهاء الانقسام، ومن الجهة الاخرى فان ما تطرحه كافة الفصائل اليوم وكذا الرئاسة والحكومة يشكل قاسما سياسيا مشتركا يفترض الاّ يختلف عليه اثنان وفي مقدمته النضال من اجل انتزاع حقوق شعبنا المشروعة في اقامة الدولة الفلسطينية المستقلة على ترابنا الوطني المحتل منذ عام ١٩٦٧ وعاصمتها القدس وحقوق اللاجئين في العودة والتعويض وفق القرارات الدولية، ولا نعتقد ان احدا يعارض النضال من اجل تحقيق هذه الاهداف.

كما ان ما يجب ان يقال اننابتنا أما مفترق طرق، فالكل الوطني بات مستهدفا وحقوق شعبنا مستهدفة، القدس والاقصى والاغوار مستهدفة، وبالتالي يخطىء من يعتقد انه بمنأى عن دائرة الاستهداف ولذلك فان الواجب الوطني والديني والقومي يقتضي المسارعة الى انهاء الانقسام وتمتين جبهتنا الداخلية والعمل على بلورة برنامج وطني نضالي على قاعدة التوافق السياسي والقواسم المشتركة التي تطغى على أي خلاف ثانوي.

ويجب ان يدرك الجميع ان الاستعداد لانهاء الانقسام فورا وسط هذه الظروف يشكل اختبارا حقيقيا لكل طرف، اختبارا للنوايا ولمدى الحرص على المصلحة الوطنية العليا وعلى تحقيق اهداف شعبنا في الحرية والاستقلال.

وفي الوقت الذي يلتف فيه شعبنا باسره حول الثوابت الوطنية الفلسطينية التي اكدتها القيادة في قراراتها الاخيرة، وفيما يتوقع ان يبادر الاحتلال للتصعيد ضد شعبنا وسلطته الوطنية وكافة فصائله فان من الاجدر المسارعة الى إعلان انهاء الانقسام فورا والتوافق على برنامج لحماية وجود شعبنا وحقوقه ولاسماع هذا الاحتلال والعالم اجمع صوتا فلسطينيا واحدا ونهجا واحدا، قادرا على استقطاب وحشد الدعم العربي والاسلامي والدولي .

شعبنا يتطلع اليوم لسماع مثل هذا الاعلان ومغادرة دوامة المهاترات والذرائع والبدء بعمل جدي نحو تحقيق اهدافنا الوطنية.