أين المليارات العربية من مأزقنا المالي؟

حديث القدس

أكد البنك الدولي، وهو مؤسسة موثوقة، ان عجز موازنة السلطة الوطنية سيكون 760 مليون دولار حتى بعد استلام أموال المقاصة من اسرائيل، والمنح المتوقعة من الجهات الأخرى، وقد كان لجائحة كورونا دور أساسي في انكماش الاقتصاد الوطني هذا، وتبلغ أموال المقاصة المتراكمة على اسرائيل منذ شهر أيار الماضي اكثر من 900 مليون دولار، ولولا هذه الأموال لكانت الفجوة المالية حوالي 1٫6 مليار دولار.

وعلى صعيد آخر، فقد أعلنت وكالة غوث وتشغيل اللاجئين انها هي الأخرى تواجه عجزا ماليا كبيرا، ولن تستطيع دفع رواتب الموظفين كاملة لهذا الشهر.

هذه الأوضاع المالية المؤسفة والمؤلمة تجيء بينما تتراكم في البنوك مليارات الدولارات العربية، وبينما ينفق المليارات ايضا لا نجد من يتبرع لدعم الوكالة التي هي مؤسسة دولية أقيمت بقرار من الأمم المتحدة لمساعدة واغاثة اللاجئين الفلسطينيين الذين شردهم الاحتلال الاسرائيلي، وبدأت تعاني من عجز مالي مدمر قد يهدد وجودها ايضا.

إن العجز في ميزانية السلطة والوكالة فيه ضربة قوية للقضية الوطنية ولشعبنا بالدرجة الاولى، ومن المخجل بل ومن المعيب ان نصل الى الى هذه المرحلة، ولدينا أغنى دول العالم واكثرها اموالا وموارد اقتصادية، وقد «لطش» الرئيس ترامب المليارات في جلسة واحدة وتحت ذريعة تقديم الحماية والرعاية الى من ملأوا خزينته بالدولارات بينما هو يدعم الاحتلال بكل ممارساته وسرقته للأرض والمستقبل.

هذه صرخة في آذان أصحاب المليارات العرب لعلهم يسمعون، ويقومون بأقل الواجب من دعم للوكالة وللسلطة التي تقاتل ضد الاحتلال ومن اجل الصمود وحماية الارض والمستقبل وتقديم أقل ما يمكن لشعبنا الصابر والمكافح المتمسك بأرضه وحقوقه رغم كل المعاناة التي يواجهها ورغم غطرسة الاحتلال وأطماعه التوسعية ومساعيه للتهجير والتشريد وسرقة ما أمكن من الأرض.

نأمل ألا يكون وضعنا مجرد صرخة عند «أطرش»، لأننا جزء من هذه الأمة وأي سوء يصيبنا ينعكس في النهاية على الجميع، ونأمل أن يتوقف هذا التطبيع المخجل مع هذا الاحتلال الظالم والمغتصب للأرض والحقوق.