أفادت مصادر ميدانية بأن جيش الاحتلال الإسرائيلي نفذ عمليات نسف واسعة النطاق لمبانٍ سكنية في مناطق توغله شرقي مدينة خان يونس جنوبي قطاع غزة. وتزامن ذلك مع قصف مدفعي مكثف استهدف عدة مواقع في المناطق الشرقية لمدينة غزة، مما أدى إلى حالة من الذعر بين السكان في ظل استمرار التحركات العسكرية.
من جانبها، أكدت حركة المقاومة الإسلامية (حماس) أن هذا التصعيد العسكري يمثل خرقاً صريحاً وغير مسبوق للتفاهمات الأخيرة المتعلقة بوقف إطلاق النار. وأشارت الحركة إلى أن حكومة الاحتلال تسعى بشكل متعمد إلى إفشال أي مساعٍ تهدف إلى تثبيت حالة الهدوء والاستقرار الميداني في القطاع.
وصرح المتحدث باسم الحركة، حازم قاسم، بأن الليلة الماضية كانت دامية جراء استهداف الطائرات الحربية لمنازل المدنيين بشكل مباشر، مما أسفر عن ارتقاء 5 شهداء على الأقل. وأضاف قاسم أن الاحتلال يواصل عدوانه متجاهلاً كافة المواثيق، في محاولة لفرض واقع ميداني جديد يخدم أجندته السياسية والعسكرية.
واتهمت قيادة الحركة الحكومة الإسرائيلية بالعمل على تخريب خطط السلام والمبادرات الدولية المطروحة، بما في ذلك الرؤى التي طرحتها الإدارة الأمريكية. واعتبرت أن مواصلة العمليات العسكرية تعكس عدم جدية الاحتلال في الالتزام بأي مسار يؤدي إلى إنهاء المعاناة الإنسانية في غزة.
على الصعيد الدولي، أطلقت الأمم المتحدة تحذيرات شديدة اللهجة من المخاطر الجسيمة التي تتهدد المدنيين جراء استمرار الغارات الجوية والقصف البحري والمدفعي. وشدد مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) على أن القانون الدولي يكفل حماية المدنيين والبنية التحتية، مطالباً بضرورة تحييدهم عن العمليات القتالية.
التصعيد العسكري الإسرائيلي يمثل تطوراً خطيراً وانتهاكاً غير مسبوق لاتفاق وقف إطلاق النار، ويهدف لتقويض جهود الاستقرار.
وأوضح مكتب (أوتشا) في بيان رسمي أن الفرق الإنسانية تمكنت من تقديم إغاثة طارئة لآلاف الأسر المتضررة خلال الأسابيع الماضية، إلا أن الحاجة لا تزال ماسة لحلول مستدامة. وأكد البيان على ضرورة السماح بإدخال المواد الإنشائية والمعدات اللازمة لترميم المنازل التي دمرتها آلة الحرب الإسرائيلية.
وفيما يخص الدعم النفسي، كشفت التقارير الأممية عن وصول الخدمات الاجتماعية والنفسية لنحو 15 ألف شخص في غضون أسبوع واحد فقط. ومع ذلك، لا يزال الطلب على هذه الخدمات يفوق القدرات المتاحة بكثير، خاصة في ظل الاكتظاظ السكاني الخانق داخل المخيمات وتدهور حالة الخيام المتهالكة.
وفي تطور إيجابي محدود، أعلنت وكالة الأونروا عن إعادة تشغيل مركز البريج الصحي في منطقة دير البلح، لتقديم الرعاية الأولية وخدمات الأمومة والطفولة. ويأتي هذا الافتتاح بعد توقف قسري للمركز دام عدة أشهر، مما يوفر بارقة أمل للمرضى في تلك المنطقة المكتظة بالنازحين.
بدوره، أشار المتحدث باسم الأمم المتحدة، ستيفان دوجاريك، إلى أن آلاف المرضى في غزة يواجهون خطر الموت بسبب نقص المعدات الطبية الحيوية. وأوضح أن السلطات الإسرائيلية تضع عراقيل كبيرة أمام إدخال أجهزة الأشعة والمختبرات الضرورية، مما يعيق تطوير قدرات الرعاية الصحية الحرجة محلياً.
ختاماً، وثقت وزارة الصحة الفلسطينية في غزة ارتفاعاً مهولاً في أعداد الضحايا، حيث بلغت الحصيلة الإجمالية 72,037 شهيداً وأكثر من 171 ألف مصاب منذ بدء العدوان في أكتوبر 2023. وتأتي هذه الأرقام الصادمة لتؤكد حجم الكارثة الإنسانية المستمرة رغم الإعلانات المتكررة عن اتفاقيات لوقف إطلاق النار.













