أفاد تقرير صادر عن مركز سوفان للأبحاث بأن الصراع الدائر في منطقة الشرق الأوسط قد تجاوز حدود المواجهة الإقليمية التقليدية، لينتقل إلى مرحلة استهداف متعمد لقطاع الطاقة العالمي. وأوضح التقرير أن طهران تسعى من خلال هذه الاستراتيجية إلى إرسال رسائل سياسية واقتصادية حادة، تؤكد فيها قدرتها على زعزعة استقرار الأسواق الدولية، مما يكشف عن تحديات كبيرة تواجه الولايات المتحدة وإسرائيل في محاولات احتواء رقعة الحرب.
ومع دخول المواجهة المباشرة مع إيران يومها الثالث، وسعت القوات الإيرانية نطاق عملياتها لتشمل أهدافاً عسكرية أمريكية وأصولاً استراتيجية في المنطقة، بالتزامن مع ضربات مركزة طالت منشآت النفط والغاز. وشملت الهجمات مواقع حيوية مثل منشأة رأس تنورة في المملكة العربية السعودية، التي تعد ركيزة أساسية في صناعة النفط العالمية، بالإضافة إلى منشأة رأس لفان في قطر، مما أثار حالة من القلق الشديد في الأوساط الاقتصادية الدولية.
وفي تصعيد ميداني لافت، أعلنت مصادر عسكرية إيرانية على لسان العميد ساردار إبراهيم جبار، مستشار الحرس الثوري أن مضيق هرمز بات مغلقاً بالكامل أمام حركة الملاحة. وحذر جبار من أن أي سفينة تحاول عبور هذا الممر المائي الاستراتيجي ستكون عرضة للاستهداف المباشر والإحراق، وهو ما يمثل تهديداً مباشراً لخطوط إمداد الطاقة التي تعتمد عليها كبرى الاقتصادات في العالم.
ميدانياً، طالت الهجمات الإيرانية ناقلة النفط ‘أثينا نوفا’ المسجلة في دولة الإمارات العربية المتحدة عبر طائرات مسيرة، فيما أعلنت شركة قطر للطاقة عن تعليق عمليات الإنتاج في أعقاب الهجوم على منشآتها. وقد تسببت هذه التطورات في صدمة فورية بأسواق الطاقة، حيث قفزت أسعار الغاز الطبيعي في أوروبا بنسبة وصلت إلى 50%، بينما سجلت أسعار النفط الخام ارتفاعاً بنسبة 10% في غضون ساعات قليلة.
إيران ترسل رسالة واضحة عن قدرتها على فرض تداعيات اقتصادية عالمية، في مؤشر على محدودية قدرة واشنطن وتل أبيب على احتواء الحرب.
وعلى الجانب الآخر، اتخذت السلطات الإسرائيلية إجراءات أمنية احترازية تمثلت في الإغلاق المؤقت لعدد من حقول الغاز البحرية، ومن أبرزها حقل ‘ليفياثان’ الذي تديره شركة شيفرون العالمية. وفي الداخل الإيراني، أفادت مصادر بسماع دوي انفجارات في جزيرة خارك الاستراتيجية، التي تمر عبرها معظم الصادرات النفطية الإيرانية، وسط غموض يلف حجم الأضرار الناتجة عن تلك الانفجارات ومدى تأثيرها على القدرات التصديرية لطهران.
سياسياً، أكد علي لاريجاني، أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني أن بلاده لن تدخل في أي مفاوضات مع الإدارة الأمريكية الحالية، نافياً ما تردد في وسائل الإعلام حول وجود قنوات اتصال لإعادة التفاوض. وشدد لاريجاني على أن الصراع الحالي تراه طهران كمعركة ‘بقاء نظام’، مشيراً إلى أن القواعد السابقة للاشتباك قد انتهت وأن إيران لم تعد تعترف بأي خطوط حمراء في دفاعها عن مصالحها.
وتتوقع الدراسات التحليلية أن تؤدي هذه الهجمات إلى اضطراب طويل الأمد في توازن العرض والطلب العالمي، خاصة في الأسواق الآسيوية والأوروبية التي تعتمد بشكل كبير على غاز المنطقة. ومع ارتفاع مؤشر ‘S&P Global Japan-Korea Marker’ بنسبة 39%، تزداد المخاوف من دخول الاقتصاد العالمي في موجة تضخمية جديدة ناتجة عن نقص إمدادات الطاقة وارتفاع تكاليف التأمين على الشحن البحري في المنطقة المضطربة.













