شنت قوات الاحتلال الإسرائيلي، فجر اليوم الثلاثاء، حملة مداهمات واعتقالات واسعة النطاق في مختلف محافظات الضفة الغربية المحتلة. واستهدفت هذه الحملة عشرات الشبان الفلسطينيين، حيث تركزت الاقتحامات في ساعات ما قبل الفجر، مما أثار حالة من الرعب بين الأهالي في ظل أجواء شهر رمضان المبارك.
وفي بلدة اللبن الشرقية الواقعة جنوب مدينة نابلس، اقتحم جنود الاحتلال عشرات المنازل السكنية وعاثوا فيها فساداً وتخريباً. وأفادت مصادر محلية بأن الجنود تعمدوا السطو على طعام السحور في أحد المنازل، بالإضافة إلى التدقيق في هويات المواطنين واحتجاز عدد من الشبان دون تحديد حصيلة نهائية للمعتقلين.
وامتدت العمليات العسكرية لتشمل بلدة يعبد جنوب غرب جنين، بالإضافة إلى بلدة سلواد شرق رام الله، حيث انتشرت آليات الاحتلال في الأحياء السكنية. وأكد شهود عيان أن قوات الاحتلال أجرت عمليات تفتيش دقيقة للمنازل، وفرضت قيوداً على حركة المواطنين خلال ساعات الليل المتأخرة.
وفي سياق متصل، أفادت مصادر ميدانية بأن المداهمات شملت أيضاً قرية صيدا شمال طولكرم وبلدة رأس عطية جنوبي قلقيلية. كما طالت الاقتحامات بلدة ترمسعيا ومخيم عقبة جبر في أريحا، حيث واصلت قوات الاحتلال سياسة التنكيل الممنهج بحق السكان الآمنين في تلك المناطق.
وشهدت المنطقة الشرقية من مدينة نابلس توتراً كبيراً عقب اقتحام مئات المستوطنين لقبر يوسف تحت حماية عسكرية مشددة. وفرض جيش الاحتلال طوقاً أمنياً شاملاً على المنطقة لتأمين دخول المستوطنين، مما أدى إلى اندلاع مواجهات محدودة مع الشبان الفلسطينيين الذين تصدوا للاقتحام.
وعلى صعيد الاعتداءات على الممتلكات، جرفت آليات الاحتلال مساحات واسعة من الأراضي الزراعية في منطقة جمرورة قرب حاجز ترقوميا غرب الخليل. وشملت أعمال التجريف اقتلاع أشجار زيتون معمرة يزيد عمرها عن 40 عاماً، في عملية تدمير امتدت لعمق عشرات الأمتار داخل أراضي المواطنين.
الجيش الإسرائيلي يتعمد اقتحام المنازل في ساعات السحور، في تصرف يضاعف من معاناة العائلات الفلسطينية خلال شهر رمضان.
ونقلت مصادر عن رئيس المجلس البلدي في اللبن الشرقية، يعقوب عويس، قوله إن البلدة تعيش تحت حصار مشدد منذ عدة أشهر. وأوضح عويس أن الجيش اقتحم البلدة عند منتصف الليل وشرع في عمليات دهم وتفتيش واسعة، مؤكداً أن البلدة التي يقطنها 4200 نسمة تتعرض لمضايقات مستمرة من قبل المستوطنين.
وتشير المعطيات الميدانية إلى أن الاحتلال يكثف استهدافه للفلسطينيين خلال ساعات السحور بشكل متعمد لزيادة الضغط النفسي على العائلات. ويرى مراقبون أن هذه الاقتحامات تأتي ضمن خطة تصعيد مبرمجة تهدف إلى كسر إرادة الفلسطينيين خلال المناسبات الدينية والوطنية.
ووفقاً لبيانات نادي الأسير الفلسطيني، فقد تم اعتقال أكثر من 100 مواطن منذ بداية شهر رمضان المبارك في الضفة الغربية وحدها. وترفع هذه الاعتقالات الجديدة إجمالي عدد الأسرى في السجون الإسرائيلية إلى أكثر من 9300 أسير، يعيشون في ظروف اعتقالية قاسية تفتقر لأدنى المقومات الإنسانية.
وتشير الإحصائيات الرسمية إلى وجود 66 سيدة و350 طفلاً ضمن قائمة الأسرى الحالية، مما يعكس شمولية الاستهداف الإسرائيلي لكافة فئات المجتمع الفلسطيني. وتتزامن هذه الحملات مع استمرار حرب الإبادة الجماعية التي يشنها الاحتلال على قطاع غزة منذ أكتوبر الماضي.
ومنذ بدء التصعيد الأخير في السابع من أكتوبر 2023، سجلت الضفة الغربية استشهاد أكثر من 1116 فلسطينياً وإصابة نحو 11500 آخرين. كما بلغت حصيلة الاعتقالات الإجمالية في هذه الفترة نحو 22 ألف حالة، مما يؤكد حجم الهجمة غير المسبوقة التي تتعرض لها الأراضي الفلسطينية المحتلة.













