أقرت سلطات الاحتلال الإسرائيلي مخططاً هيكلياً جديداً يهدف إلى توسيع مستوطنة ‘مسواة’ الجاثمة على أراضي المواطنين الفلسطينيين في منطقة غور الفارعة بمحافظة أريحا. وأفادت هيئة مقاومة الجدار والاستيطان بأن هذا المشروع يأتي ضمن استراتيجية متسارعة لتعزيز السيطرة الاستعمارية على منطقة الأغوار شرقي الضفة الغربية.
ويتضمن المخطط المصادق عليه بناء 517 وحدة استيطانية جديدة، تمتد على مساحة جغرافية تصل إلى 1692 دونماً من الأراضي الفلسطينية. ويهدف هذا التوسع إلى تحويل المستوطنة من نقطة ارتكاز صغيرة إلى كتلة عمرانية ضخمة تلتهم مساحات واسعة من الأراضي الزراعية والرعوية في المنطقة.
ولا يقتصر المشروع الاستيطاني على الوحدات السكنية فحسب، بل يمتد ليشمل إنشاء شبكة متكاملة من البنى التحتية والمؤسسات العامة والمرافق التشغيلية. وتسعى سلطات الاحتلال من خلال هذه الخطوة إلى خلق واقع جغرافي جديد يضمن ديمومة الوجود الاستيطاني وقابليته للتوسع المستقبلي دون عوائق.
وحذرت مصادر رسمية من أن هذه المخططات تندرج تحت سياسة ‘الضم الزاحف’ التي تهدف إلى عزل منطقة الأغوار ديمغرافياً وجغرافياً عن محيطها الفلسطيني. كما تهدف هذه الإجراءات إلى منع أي إمكانية للتوسع العمراني الطبيعي للفلسطينيين في تلك المناطق الحيوية التي تشكل سلة الغذاء للضفة الغربية.
وفي سياق متصل، تشير البيانات الإحصائية إلى تصاعد غير مسبوق في النشاط الاستيطاني، حيث تجاوز عدد المستوطنات والبؤر في الضفة الغربية 542 موقعاً. ويقطن هذه الكيانات الاستيطانية ما يزيد عن 780 ألف مستوطن، يتوزعون بين مستوطنات رسمية وبؤر رعوية وعسكرية.
وكشفت التقارير أن عام 2025 وحده شهد إقامة 59 بؤرة استيطانية جديدة، في حين تمت دراسة نحو 390 مخططاً هيكلياً منذ أواخر عام 2023. وتعكس هذه الأرقام توجهاً حكومياً إسرائيلياً لفرض وقائع نهائية على الأرض تحول دون إقامة دولة فلسطينية متصلة جغرافياً.
المخطط الاستيطاني الجديد يهدف لتحويل المستعمرة إلى كتلة استعمارية متكاملة وقابلة للتوسع المستقبلي في منطقة الأغوار.
ميدانياً، أصيب شاب فلسطيني برصاص جيش الاحتلال الإسرائيلي مساء الخميس خلال عملية اقتحام واسعة لمدينة البيرة وسط الضفة الغربية. وأفادت مصادر محلية بأن مواجهات عنيفة اندلعت في أحياء المدينة عقب دخول القوات الإسرائيلية، مما أدى لإصابة الشاب ونقله لتلقي العلاج.
وفي مدينة القدس المحتلة، نفذت مجموعات من المستوطنين اعتداءات استهدفت ممتلكات المواطنين عند مدخل بلدة مخماس شمال شرق المدينة. وقام المستوطنون برشق المركبات الفلسطينية المارة بالحجارة، مما تسبب في أضرار مادية في عدد منها وإثارة حالة من الذعر بين الركاب.
وتأتي هذه الاعتداءات في ظل حماية مباشرة من جيش الاحتلال، الذي يوفر الغطاء للمستوطنين لتنفيذ هجماتهم في المناطق الريفية والبادية. وأكدت محافظة القدس أن هذه الهجمات تكررت بشكل ملحوظ في الآونة الأخيرة، مستهدفة الطرق الالتفافية والمداخل الرئيسية للبلدات الفلسطينية.
ودعت هيئة مقاومة الجدار والاستيطان المجتمع الدولي إلى ضرورة التدخل العاجل لوقف هذا التصعيد الاستيطاني الذي ينتهك القوانين الدولية. وأكدت الهيئة أن الصمت الدولي يشجع الاحتلال على المضي قدماً في قضم المزيد من الأراضي وتشريد السكان الأصليين من مناطقهم.
وتشهد الضفة الغربية حالة من التوتر الشديد منذ عدة أشهر، حيث تتزامن عمليات الاقتحام العسكرية مع تصاعد هجمات المستوطنين المنظمة. وتتحول البؤر الاستيطانية في كثير من الأحيان إلى نقاط انطلاق لشن اعتداءات على القرى والبلدات الفلسطينية المجاورة تحت أنظار قوات الاحتلال.
ويؤكد مراقبون أن تكثيف المشاريع الاستيطانية في الأغوار يهدف بالأساس إلى السيطرة على الموارد المائية والأراضي الخصبة. وتعد هذه المنطقة من أكثر المناطق استهدافاً بالهدم والإخلاء القسري، في محاولة لتفريغها من الوجود الفلسطيني لصالح التوسع العمراني للمستوطنات.













