تواصل قوات الاحتلال الإسرائيلي انتهاكاتها الممنهجة لاتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، حيث استهدفت المدفعية الثقيلة صباح اليوم الثلاثاء حي التفاح الواقع شرقي مدينة غزة. وتزامن هذا القصف مع اعتداءات مماثلة طالت مواقع في مدينة بيت لاهيا شمالي القطاع خلال ساعات الفجر الأولى، مما يزيد من تعقيد المشهد الميداني المتوتر أصلاً.
وفي ظل هذه الأجواء العسكرية المشحونة، يواجه النازحون الفلسطينيون كارثة إنسانية جديدة بفعل منخفض جوي يضرب المنطقة، حيث أفادت مصادر ميدانية بتلقي الدفاع المدني مئات نداءات الاستغاثة. وقد أدت الأمطار الغزيرة والرياح العاتية إلى غرق مئات الخيام التي تؤوي آلاف العائلات المشردة في مختلف مناطق القطاع.
وأكدت طواقم الدفاع المدني أنها تمكنت من إنقاذ عدد من العائلات العالقة بعد أن غمرت المياه خيامهم بشكل كامل في منطقة المواصي بمدينة خانيونس جنوبي القطاع. وتعتبر هذه المنطقة من أكثر المناطق اكتظاظاً بالنازحين الذين يفتقرون لأدنى مقومات الحماية من الظروف الجوية القاسية.
من جانبه، صرح المتحدث الإعلامي باسم بلدية غزة، حسني مهنا، بأن البلدية استقبلت عشرات البلاغات حول غرق تجمعات للخيام، مشيراً إلى أن البنية التحتية المتهالكة فاقمت من حجم الكارثة. وأوضح مهنا أن سلطات الاحتلال لا تزال تمنع دخول المعدات والآليات اللازمة لعمليات الإنقاذ وتصريف مياه الأمطار.
ووصف شهود عيان في منطقة ‘شارع خمسة’ بخانيونس مشاهد قاسية للعائلات التي قضت ليلتها في محاولة يائسة لمنع تسرب المياه إلى فراش الأطفال. وقد تسببت الرياح الشديدة في اقتلاع عشرات الخيام المتهالكة، مما ترك النازحين في العراء دون مأوى بديل في ظل البرد القارس.
الاحتلال يواصل حصاره الخانق على القطاع، ويمنع دخول آليات ومعدات الإنقاذ الضرورية لمواجهة الكوارث الطبيعية.
وتأتي هذه المعاناة في وقت يطالب فيه الفلسطينيون بتوفير كرفانات سكنية ومساعدات إنسانية عاجلة لمواجهة فصل الشتاء، وهي المطالب التي لم تجد طريقاً للتنفيذ منذ توقيع اتفاق وقف إطلاق النار. ويؤكد النازحون أن المساعدات التي تصل لا تغطي الحد الأدنى من الاحتياجات الأساسية للبقاء على قيد الحياة.
وعلى المسار الصحي، بدأت دفعة جديدة من الجرحى والمرضى الفلسطينيين إجراءات مغادرة القطاع عبر معبر رفح الحدودي لتلقي العلاج في الخارج. وتجمع المرضى ومرافقوهم في المستشفى الميداني التابع لجمعية الهلال الأحمر الفلسطيني غرب خانيونس تمهيداً لنقلهم تحت إشراف دولي.
وتتم عملية الإجلاء الطبي هذه بتنسيق مباشر من منظمة الصحة العالمية، في محاولة لإنقاذ الحالات الحرجة التي لا يتوفر لها علاج داخل مستشفيات القطاع المدمرة. ومع ذلك، تشير التقارير إلى أن القيود الإسرائيلية لا تزال تعيق سفر آلاف الجرحى الذين هم بحاجة ماسة لعمليات جراحية معقدة.
وفي سياق متصل، كشف المكتب الإعلامي الحكومي في غزة أن نسبة الالتزام الإسرائيلي ببنود فتح معبر رفح لم تتجاوز 29% منذ بدء سريان الاتفاق. هذا التعنت الإسرائيلي يحول دون تدفق المساعدات الطبية والغذائية والوقود اللازم لتشغيل المرافق الحيوية في القطاع المحاصر.
ومع دخول اتفاق وقف إطلاق النار يومه الـ 137، يترقب سكان قطاع غزة تحركاً دولياً جاداً لإنهاء الخروقات الإسرائيلية وتحسين الأوضاع المعيشية. وتستمر المطالبات بضرورة الضغط على الاحتلال لرفع الحصار والسماح بإعادة الإعمار لإنهاء مأساة النزوح التي طال أمدها.













