كشفت السلطات المكسيكية عن حصيلة دموية ثقيلة أعقبت العملية الأمنية التي استهدفت رأس الهرم في كارتل ‘خاليسكو الجيل الجديد’، حيث لقي 74 شخصاً على الأقل حتفهم في مواجهات واضطرابات متفرقة. وأوضحت التقارير أن من بين الضحايا 25 عنصراً من الحرس الوطني المكسيكي سقطوا خلال التصدي لموجة العنف التي اجتاحت البلاد فور إعلان مقتل الزعيم الملقب بـ ‘إل مينشو’.
وكانت قوات الجيش المكسيكي قد نفذت عملية دقيقة يوم الأحد الماضي في ولاية خاليسكو الواقعة غربي البلاد، استهدفت اعتقال نيميسيو أوسيغيرا سيرفانتس، أحد أكثر المطلوبين دولياً. وخلال الاشتباكات العنيفة، تعرض أوسيغيرا لإصابات بليغة فارق على إثرها الحياة أثناء محاولة نقله عبر مروحية عسكرية إلى العاصمة مكسيكو سيتي لتلقي العلاج واستكمال الإجراءات القانونية.
وفجّر مقتل ‘سيد الديوك’ ردود فعل انتقامية واسعة من قبل عناصر المنظمة الإجرامية، الذين عمدوا إلى إحراق المركبات وإغلاق الطرق الحيوية في عدة ولايات مكسيكية. كما امتدت الاعتداءات لتشمل هجمات منظمة على مؤسسات مصرفية ومحطات وقود ومتاجر تجارية، في محاولة للضغط على الحكومة وإظهار القوة الميدانية للكارتل.
وفي واشنطن، أكدت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولين ليفيت أن الولايات المتحدة لعبت دوراً مسانداً في هذه العملية من خلال تقديم دعم استخباراتي مكثف للحكومة المكسيكية. ووصفت ليفيت ‘إل مينشو’ بأنه كان هدفاً استراتيجياً مشتركاً للبلدين، نظراً لمسؤوليته المباشرة عن تهريب كميات ضخمة من مادة الفنتانيل القاتلة إلى الأراضي الأمريكية.
من جانبها، حرصت الرئيسة المكسيكية كلاوديا شينباوم على توضيح طبيعة التعاون مع الجانب الأمريكي، مشددة على أن التنفيذ الميداني كان مكسيكياً خالصاً. وقالت شينباوم إن التخطيط والتحرك العسكري تم بقرار وطني مستقل، رغم وجود تبادل واسع للمعلومات الاستخباراتية مع واشنطن، نافية وجود أي جندي أجنبي على الأرض خلال المداهمة.
العملية برمتها، منذ مرحلة التخطيط، كانت من مسؤولية القوات الاتحادية المكسيكية ولم تشهد مشاركة ميدانية أمريكية.
وزارة الدفاع المكسيكية أعلنت من جهتها عن مقتل ثمانية من المسلحين التابعين للعصابة في منطقة ‘تابالبا’ التي شهدت ذروة المواجهات المسلحة. وتمكنت القوات الخاصة من وضع يدها على ترسانة عسكرية ضخمة شملت مركبات مصفحة وأسلحة أوتوماتيكية، بالإضافة إلى قاذفة صواريخ متطورة قادرة على تهديد سلامة المروحيات والطائرات العسكرية.
وتشير التقارير الإعلامية الواردة من المكسيك إلى أن شرارة العنف انتقلت إلى نحو 20 ولاية من أصل 32 ولاية تشكل الاتحاد المكسيكي، مما عكس مدى تغلغل نفوذ الكارتل. ومن أبرز الولايات المتضررة خاليسكو وميتشواكان وأجواسكالينتس، حيث سادت حالة من الذعر بين السكان المحليين نتيجة الاشتباكات المستمرة في الشوارع.
ودفعت هذه التطورات الأمنية المتسارعة عدداً من السفارات الأجنبية، وفي مقدمتها السفارة الألمانية، إلى إصدار تحذيرات عاجلة لرعاياها المتواجدين في المكسيك. وطالبت هذه البعثات الدبلوماسية مواطنيها بضرورة توخي أقصى درجات الحيطة والحذر، وتجنب التنقل بين الولايات المتأثرة بالاضطرابات حتى استقرار الأوضاع الأمنية.
ويُعد نيميسيو أوسيغيرا سيرفانتس، الذي بدأ حياته المهنية كضابط شرطة قبل الانخراط في عالم الجريمة، المؤسس الفعلي لكارتل ‘خاليسكو الجيل الجديد’ في عام 2011. وقد نجح خلال سنوات قليلة في تحويل المنظمة إلى إمبراطورية إجرامية عابرة للحدود، تمتلك شبكات معقدة تمتد من أمريكا اللاتينية وصولاً إلى الأسواق في الصين وأستراليا.
ولا تقتصر أنشطة هذا الكارتل على تجارة المخدرات فحسب، بل تمتد لتشمل عمليات الابتزاز الممنهج، وتهريب المهاجرين غير الشرعيين، وسرقة الموارد الطبيعية مثل النفط والمعادن. ويمثل مقتل زعيمه ضربة قوية لبنية المنظمة، لكن المخاوف تظل قائمة بشأن صراعات الخلافة المحتملة التي قد تزيد من حدة العنف في البلاد.













