غوتيريش يعين الفنلندي بيكا هافيستو مبعوثاً جديداً للسودان خلفاً للعمامرة

25 فبراير 2026آخر تحديث :
غوتيريش يعين الفنلندي بيكا هافيستو مبعوثاً جديداً للسودان خلفاً للعمامرة

أصدر الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، قراراً رسمياً بتعيين الدبلوماسي الفنلندي المخضرم بيكا هافيستو مبعوثاً شخصياً له إلى السودان. ويأتي هذا التعيين في وقت حساس تمر به البلاد، حيث يسعى المجتمع الدولي لضخ دماء جديدة في مسارات الوساطة المتعثرة بين الأطراف المتصارعة.

ويخلف هافيستو في هذا المنصب الدبلوماسي الجزائري رمطان لعمامرة، الذي تولى المهمة منذ نوفمبر عام 2023. وقد وجه غوتيريش شكره للعمامرة على جهوده الحثيثة ومحاولاته المستمرة لتقريب وجهات النظر في ظل ظروف ميدانية وسياسية بالغة التعقيد شهدتها الساحة السودانية.

يتمتع المبعوث الجديد بمسيرة مهنية تمتد لأكثر من أربعة عقود في أروقة السياسة الدولية والدبلوماسية رفيعة المستوى. وقد شغل هافيستو مناصب وزارية متعددة في الحكومة الفنلندية، أبرزها حقيبة وزارة الخارجية، كما يشغل حالياً مقعداً في البرلمان الفنلندي، مما يمنحه ثقلاً سياسياً في التعامل مع الملفات الدولية.

وتمتلك الشخصية الدبلوماسية الجديدة خبرة واسعة في ملفات القرن الإفريقي والشرق الأوسط، وهي مناطق ترتبط ارتباطاً وثيقاً بالأزمة السودانية. وقد سبق له العمل ممثلاً خاصاً للاتحاد الأوروبي في السودان بين عامي 2005 و2007، مما يجعله ملماً بتفاصيل الصراع وتاريخ المفاوضات في المنطقة.

أعرب غوتيريش عن امتنانه العميق لرمطان لعمامرة على تفانيه والتزامه المتواصل بجهود السلام في السودان خلال فترة توليه المهمة.

خلال مسيرته، عمل هافيستو مستشاراً رفيع المستوى للأمم المتحدة لدعم عملية السلام في إقليم دارفور المضطرب غربي السودان. كما تولى بين عامي 2009 و2017 مسؤولية الممثل الخاص لوزير الخارجية الفنلندي لشؤون الوساطة وإدارة الأزمات في القارة الإفريقية بشكل عام.

ولم تقتصر مهام المبعوث الجديد على الجوانب السياسية الصرفة، بل امتدت لتشمل العمل البيئي والإنساني مع برنامج الأمم المتحدة للبيئة. حيث شارك في بعثات دولية شملت مناطق نزاعات ساخنة مثل العراق، وأفغانستان، والأرض الفلسطينية المحتلة، بالإضافة إلى دول البلقان وليبيريا.

تأتي هذه الخطوة الأممية في ظل استمرار الحرب الطاحنة التي اندلعت في أبريل 2023 بين الجيش وقوات الدعم السريع. وقد خلفت هذه المواجهات واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم، مع نزوح نحو 13 مليون سوداني وتفشي المجاعة في مناطق واسعة من البلاد.

وتأمل الأمم المتحدة أن يساهم تعيين هافيستو في كسر الجمود السياسي الحالي والوصول إلى وقف دائم لإطلاق النار. وتواجه البعثة الأممية تحديات جسيمة في ظل الخلافات العميقة حول توحيد المؤسسة العسكرية وتصاعد أعداد الضحايا الذين سقطوا جراء القتال المستمر منذ نحو عامين.