استفاقت العاصمة الأوكرانية كييف ومناطق واسعة في شرق وجنوب البلاد، فجر اليوم الخميس، على وقع هجوم روسي عنيف وصف بالأوسع منذ فترة، حيث استخدمت فيه موسكو مزيجاً من الصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة. وأسفرت هذه الضربات المتزامنة عن إصابة نحو 20 مواطناً بجروح متفاوتة، فضلاً عن وقوع أضرار مادية جسيمة طالت أحياءً سكنية ومنشآت حيوية.
وأكد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أن الدفاعات الجوية واجهت ليلة قاسية، مشيراً إلى أن القوات الروسية أطلقت ما مجموعه 420 طائرة مسيرة و39 صاروخاً باتجاه الأراضي الأوكرانية. وأوضح زيلينسكي أن الهجمات تركزت على البنى التحتية للطاقة ومحطات الغاز الفرعية في ثماني مناطق مختلفة، واصفاً ما جرى بأنه استمرار للحرب على حياة المدنيين والخدمات الأساسية.
في العاصمة كييف، دوت انفجارات عنيفة في وسط المدينة قبيل الفجر، عقب تحذيرات جوية عاجلة دعت السكان للتوجه إلى الملاجئ. وأفادت مصادر عسكرية بأن الهجوم على المدينة كان مشتركاً، حيث استخدمت فيه روسيا صواريخ كروز وباليستية إلى جانب المسيرات الانتحارية، في محاولة لإنهاك منظومات الدفاع الجوي وتدمير أهداف استراتيجية.
أما في شمال شرق البلاد، فقد تعرضت مدينة خاركيف لضربات قاسية أسفرت عن إصابة 14 شخصاً على الأقل، من بينهم طفل لم يتجاوز السابعة من عمره. وأوضحت السلطات المحلية أن المدينة استُهدفت بصاروخين و17 طائرة مسيرة من طراز ‘شاهد’، مما تسبب في دمار جزئي في منطقتي شيفشينكيفسكي وكييفسكي السكنيتين.
شنّت روسيا الليلة الماضية مرة أخرى حرباً على البنى التحتية الحيوية وأبنية سكنية عادية، واستهدفت محطات فرعية للغاز في عدة مناطق.
وفي إقليم زابوريجيا الواقع في الجنوب الشرقي، أعلنت الإدارة العسكرية عن إصابة سبعة أشخاص جراء سقوط مسيرات روسية ألحقت أضراراً بنحو 19 مبنى سكنياً. وتسبب القصف في انقطاع شبكة التدفئة عن أكثر من 500 منزل، مما يفاقم معاناة السكان في ظل الظروف الجوية الشتوية القاسية التي تمر بها المنطقة حالياً.
ولم تكن مدينة كريفيي ريغ بمنأى عن التصعيد، حيث أفادت مصادر محلية بإصابة مسن يبلغ من العمر 89 عاماً إثر غارة جوية أدت إلى اندلاع حريق هائل في مبنى سكني شاهق. وتأتي هذه الهجمات ضمن استراتيجية روسية مستمرة منذ أشهر تهدف إلى شل قطاع الطاقة الأوكراني عبر تدمير محطات التوليد والتحويل الرئيسية.
ميدانياً، أعلن سلاح الجو الأوكراني أنه رصد أهدافاً عالية السرعة كانت متجهة نحو قلب العاصمة، فيما شددت الإدارة العسكرية لكييف على ضرورة التزام المواطنين بالتدابير الأمنية. وتتزامن هذه التطورات الميدانية المتسارعة مع تحركات دبلوماسية مرتقبة في مدينة جنيف السويسرية، حيث من المقرر عقد محادثات مع ممثلين أمريكيين لبحث آفاق إنهاء الصراع.
وتسعى واشنطن من خلال هذه اللقاءات إلى دفع مسار سياسي يضع حداً للحرب التي دخلت عامها الرابع، مخلفة مئات الآلاف من الضحايا ودماراً هائلاً في البنية التحتية. ورغم هذه الجهود، يرى مراقبون أن التصعيد العسكري الأخير يعكس رغبة الأطراف في تحسين شروط التفاوض على الأرض قبل الجلوس إلى طاولة الحوار.













