واشنطن تخفف الحظر النفطي عن كوبا وتشترط ‘تغييراً جذرياً’ في الجزيرة

26 فبراير 2026آخر تحديث :
واشنطن تخفف الحظر النفطي عن كوبا وتشترط ‘تغييراً جذرياً’ في الجزيرة

أعلنت الإدارة الأمريكية يوم الأربعاء عن قرار يقضي بتخفيف الحظر النفطي المفروض على كوبا، في خطوة تهدف إلى معالجة الأزمات الإنسانية المتفاقمة في الجزيرة. وأوضحت مصادر رسمية أن هذا الإجراء سيسمح بمرور إمدادات الطاقة الحيوية للتخفيف من حدة انقطاع الكهرباء ونقص الوقود الذي شلّ مفاصل الحياة اليومية للكوبيين.

وفي سياق هذا القرار، وجه وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو نداءً حازماً بضرورة إحداث تغيير سياسي واقتصادي شامل في كوبا. وحمّل روبيو الحكومة الشيوعية المسؤولية الكاملة عن الانهيار الاقتصادي، مشيراً إلى أن النظام الحالي هو العائق الأساسي أمام تحسين جودة حياة المواطنين الذين يعانون من ظروف معيشية صعبة.

وشدد روبيو، خلال مؤتمر صحافي عقده في دولة سانت كيتس آند نيفيس، على أن واشنطن ستراقب بدقة وجهة هذه الإمدادات النفطية. وحذر من أن أي محاولة من القطاع الخاص للالتفاف على القوانين وتحويل المساعدات لصالح النظام الحاكم ستؤدي فوراً إلى إلغاء التراخيص الممنوحة وتشديد القيود مرة أخرى.

وأشار وزير الخارجية الأمريكي إلى الإحصائيات المقلقة التي تظهر خسارة كوبا لنحو 15% من إجمالي سكانها منذ عام 2021 نتيجة موجات الهجرة الجماعية. واعتبر أن التغيير الجذري ليس مجرد خيار سياسي، بل هو ضرورة حتمية لضمان بقاء الدولة واستقرار مجتمعها الذي يواجه ضغوطاً غير مسبوقة.

من جانبها، أكدت وزارة الخزانة الأمريكية أن التراخيص الجديدة ستقتصر حصرياً على الصادرات التي تدعم الشعب الكوبي والقطاع الخاص المستقل. ويشترط القرار أن تمر كافة العمليات التجارية عبر قنوات خاصة بعيدة تماماً عن إشراف أو تدخل الأجهزة الحكومية أو المؤسسات العسكرية التابعة للنظام الكوبي.

وتأتي هذه الخطوة في وقت تعاني فيه كوبا من أزمة طاقة حادة أدت إلى إظلام مدن كاملة لفترات طويلة، مما زاد من حالة السخط الشعبي. وترى واشنطن أن دعم القطاع الخاص هو الوسيلة الأنجع لتقليل اعتماد السكان على الدولة، مع توفير الاحتياجات الأساسية للاستخدامات التجارية والإنسانية.

وكانت إدارة الرئيس دونالد ترمب قد فرضت حظراً صارماً على تدفق النفط الفنزويلي إلى كوبا في أعقاب التحولات السياسية الكبرى التي شهدتها فنزويلا مطلع العام الجاري. وتهدف السياسة الأمريكية الحالية إلى عزل الأنظمة التي تصفها بالدكتاتورية مع محاولة تقليل الأضرار الجانبية الواقعة على المدنيين.

كوبا تحتاج إلى أن تتغير وبشكل جذري، لأنها الفرصة الوحيدة التي لديها لتحسين نوعية حياة شعبها وعدم خسارة سكانها.

وعلى صعيد ردود الفعل الإقليمية، حذر رئيس وزراء جامايكا أندرو هولنس من أن استمرار تدهور الأوضاع في كوبا سيهدد أمن منطقة الكاريبي بأكملها. وأكد هولنس أن المعاناة الإنسانية في الجزيرة قد تؤدي إلى تدفقات هجرية واسعة، داعياً إلى حوار بناء بين واشنطن وهافانا لتقليل التصعيد وضمان الاستقرار الإقليمي.

وفي إطار الدعم الدولي، أعلنت كندا عن تقديم مساعدات مالية بقيمة ثمانية ملايين دولار كندي لدعم الجهود الإنسانية في كوبا. وتعكس هذه الخطوة القلق الدولي المتزايد من احتمال انهيار الخدمات الأساسية في الجزيرة وتأثير ذلك على الدول المجاورة في حوض الكاريبي.

وتطرق ماركو روبيو خلال القمة الكاريبية إلى الوضع في فنزويلا، مدافعاً عن العمليات التي أدت إلى اعتقال الرئيس السابق نيكولاس مادورو. ووصف روبيو الوضع الحالي في فنزويلا بأنه شهد تقدماً جوهرياً خلال الأسابيع الثمانية الماضية، معتبراً أن البلاد تسير في الطريق الصحيح نحو استعادة ديمقراطيتها.

وأكد روبيو أن الأولوية القصوى لواشنطن بعد رحيل مادورو كانت منع وقوع فوضى أمنية أو موجات هجرة جماعية من فنزويلا. وأعرب عن اعتقاده بأن التنسيق الحالي مع الإدارة الموقتة في كاراكاس قد نجح في احتواء العنف ومنع تسربه إلى الدول المجاورة، مما مهد الطريق لمرحلة انتقالية جديدة.

وفيما يتعلق بالمستقبل السياسي لفنزويلا، شدد وزير الخارجية الأمريكي على أن الشرعية الدولية لن تتحقق إلا من خلال انتخابات نزيهة وديمقراطية. ورغم عدم تحديده لموعد محدد للاقتراع، إلا أنه أشار إلى أن هذه الخطوة ضرورية لتمكين الشعب الفنزويلي من الاستفادة الحقيقية من ثروات بلاده النفطية.

وتشهد السياسة الأمريكية في المنطقة تحولاً نحو التنسيق مع الرئيسة الموقتة ديلسي رودريغيز، التي أبدت انفتاحاً على شركات النفط الأمريكية. وقد أبدى الرئيس ترمب رضاه عن هذا التعاون، رغم استمرار الضغوط الأمريكية لضمان تنفيذ الإصلاحات المطلوبة والالتزام بالتوجهات الجديدة لواشنطن.

وفي ختام المداولات الإقليمية، برزت انقسامات بين دول الكاريبي حول كيفية التعامل مع الملفين الكوبي والفنزويلي. وبينما دافعت بعض الدول عن ضرورة رفع الحصار بالكامل، أكدت أطراف أخرى مثل ترينيداد وتوباغو على رفض العيش تحت وطأة الأنظمة الدكتاتورية، مؤيدةً التوجهات الأمريكية الرامية لتعزيز الديمقراطية.