جدد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان تأكيده على أن الجمهورية الإسلامية لا تضع ضمن أهدافها الحصول على أسلحة نووية بأي شكل من الأشكال. وأوضح بزشكيان أن هذا الموقف يستند إلى فتوى شرعية وموقف عقائدية ثابت أعلنه المرشد الأعلى علي خامنئي، مشيراً إلى أن القيادة السياسية لا تملك الصلاحية لتجاوز هذه الثوابت الدينية.
تأتي هذه التصريحات بالتزامن مع انطلاق الجولة الثالثة من المفاوضات غير المباشرة بين طهران وواشنطن في مدينة جنيف السويسرية. وتهدف هذه المحادثات التي تجري بوساطة من سلطنة عُمان إلى كسر الجمود في الملف النووي والبحث عن صيغة توافقية تنهي الأزمة المستمرة منذ سنوات.
وفي سياق التحذيرات العسكرية، شدد الرئيس الإيراني على أن أي اعتداء أمريكي على بلاده سيواجه برد فعل حازم وقوي. وأشار إلى أن استهداف القيادة لن يضعف الدولة، بل سيؤدي إلى خروج أجيال جديدة قادرة على إدارة البلاد وحمايتها، مؤكداً على أهمية الوحدة الوطنية في مواجهة التهديدات الخارجية.
من جانبه، صرح المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي بأن الوفد الإيراني يدخل هذه الجولة بجدية تامة ومرونة تهدف لتحقيق نتائج ملموسة. وأكد بقائي أن أجندة المحادثات الحالية تقتصر بشكل صارم على القضايا النووية الفنية وملف رفع العقوبات الاقتصادية المفروضة على طهران.
وعلى هامش المفاوضات، عقد وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي اجتماعاً مع المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي. وتناول اللقاء الجوانب الفنية للملف النووي الإيراني، بالإضافة إلى استعراض الأفكار الجديدة والمقترحات المطروحة على طاولة التفاوض بين الجانبين الإيراني والأمريكي.
مرشدنا الأعلى أعلن من قبل أننا لن نملك إطلاقًا أسلحة نووية، وحتى لو أردت المضي في هذا الاتجاه، لن أتمكن من ذلك من وجهة نظر عقائدية.
وأكدت وزارة الخارجية العُمانية في بيان لها على أهمية الدور الذي تلعبه الوكالة الدولية في ضمان الشفافية والمصداقية خلال العملية التفاوضية. وأشار البيان إلى أن الوساطة العُمانية تسعى لتوفير بيئة ملائمة للحوار تضمن حوكمة الإجراءات الفنية المرتبطة بالأنشطة النووية الإيرانية.
وكانت جولة المحادثات الحالية قد سبقتها لقاءات مكثفة بين الوزير العُماني ونظيره الإيراني عباس عراقجي لبحث المقترحات الإيرانية الجديدة. ورغم عدم الكشف عن تفاصيل هذه المقترحات، إلا أن مصادر مطلعة تشير إلى أنها تتضمن مرونة في بعض الجوانب التقنية مقابل ضمانات اقتصادية واضحة.
يُذكر أن مسار التفاوض الحالي كان قد استؤنف في مسقط مطلع فبراير الجاري، بعد فترة من التوقف نتيجة التصعيد العسكري في المنطقة خلال العام الماضي. وتعد جولة جنيف الحالية هي الثالثة في غضون أسابيع قليلة، مما يعكس رغبة الأطراف في تجنب الانزلاق نحو مواجهة شاملة.
وتتمسك الولايات المتحدة بمطالب حازمة تشمل الوقف الكامل لتخصيب اليورانيوم ومعالجة ملف البرنامج الصاروخي الباليستي الإيراني. وفي المقابل، ترفض طهران هذه الشروط وتعتبرها مساساً بسيادتها الوطنية، متهمة واشنطن باستخدام الملف النووي كذريعة للتدخل في شؤونها الداخلية.
ويبقى المشهد التفاوضي في جنيف مفتوحاً على كافة الاحتمالات، حيث يتأرجح بين الرغبة في التوصل لاتفاق يرفع العقوبات وبين الاستعداد للخيارات العسكرية. وتراقب القوى الإقليمية والدولية نتائج هذه الجولة بحذر، نظراً لتأثيرها المباشر على استقرار منطقة الشرق الأوسط وتوازنات القوى فيها.













