يعقد الرئيس الأمريكي دونالد ترمب اجتماعاً حاسماً اليوم الجمعة مع رؤساء ومسؤولين تنفيذيين من كبرى شركات الدفاع في الولايات المتحدة. ويهدف هذا اللقاء إلى بحث سبل تسريع وتيرة الإنتاج العسكري وتجديد الإمدادات التي استنزفتها العمليات العسكرية الأخيرة في مناطق عدة، بما في ذلك التصعيد العسكري الأخير مع إيران.
وذكرت مصادر مطلعة أن قائمة المدعوين تضم شركات عملاقة في قطاع الصناعات العسكرية، وفي مقدمتها شركة لوكهيد مارتن وشركة آر.تي.إكس، المعروفة سابقاً باسم رايثون. وتأتي هذه الخطوة في ظل قلق متزايد داخل أروقة البيت الأبيض من تباطؤ سلاسل التوريد وعدم قدرة المصانع على مواكبة الطلب المتزايد على الذخائر والأنظمة الدفاعية.
وأفادت مصادر بأن مفاوضي وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون) واجهوا تحديات كبيرة في التوصل إلى اتفاقات سريعة مع المتعاقدين خلال الفترة الماضية. ويبدو أن الإدارة الحالية غير راضية عن السرعة التي تدار بها العقود الدفاعية، مما دفع الرئيس للتدخل المباشر لضمان تلبية احتياجات الأمن القومي الأمريكي دون تأخير.
وتتبنى الإدارة الأمريكية نهجاً صارماً تجاه شركات الدفاع، حيث تطالبها بوضوح بضرورة تقديم مصلحة الإنتاج القومي على توزيع الأرباح المالية للمساهمين. وكان ترمب قد اتخذ خطوة استباقية في يناير الماضي بتوقيع أمر تنفيذي يهدف إلى رصد الشركات التي يظهر أداؤها ضعفاً في تنفيذ العقود العسكرية بينما تستمر في توزيع عوائد مالية ضخمة.
وقد شهدت المخزونات الاستراتيجية الأمريكية تراجعاً ملحوظاً بمليارات الدولارات نتيجة الدعم العسكري المستمر في حربي أوكرانيا وغزة، وصولاً إلى العمليات الجوية والدفاعية المرتبطة بإيران. وشمل هذا الاستنزاف أنظمة مدفعية متطورة وكميات هائلة من الذخائر والصواريخ المضادة للدبابات التي تعد ركيزة أساسية في القوة القتالية.
الإدارة الأمريكية تواصل الضغط على شركات الدفاع لإعطاء الأولوية للإنتاج العسكري على حساب توزيع الأرباح على المساهمين.
وفي إطار التحضيرات لهذا الاجتماع الموسع، كشفت مصادر أن نائب وزير الدفاع ستيف فاينبرغ أجرى اتصالات هاتفية مكثفة مع قادة قطاع الدفاع مساء الأربعاء الماضي. ووصفت هذه التحركات بأنها تمهيد لوضع الشركات أمام مسؤولياتها وتوضيح التوقعات الحكومية الجديدة بشأن الجداول الزمنية للتسليم والإنتاج المكثف.
وتركز المحادثات بشكل أساسي على صفقات ضخمة مع شركة لوكهيد مارتن، التي تعد المورد الرئيسي للعديد من الأنظمة الصاروخية. وتسعى الحكومة لضمان تنفيذ العقود المبرمة التي تهدف لرفع القدرة الإنتاجية السنوية لصاروخ ‘باك-3’ الاعتراضي من 600 وحدة إلى نحو ألفي وحدة، لمواجهة التهديدات الجوية المتزايدة.
كما تشمل الخطط الطموحة زيادة إنتاج منظومة الدفاع الصاروخي للارتفاعات العالية المعروفة باسم ‘ثاد’، حيث من المتوقع أن يرتفع الإنتاج من 96 وحدة إلى 400 وحدة سنوياً. وتأتي هذه الزيادة استجابة لارتفاع الطلب العالمي والمحلي على أنظمة الدفاع الجوي المتطورة في ظل التوترات الجيوسياسية المتصاعدة في الشرق الأوسط وأوروبا.
ومن المتوقع أن يتزامن اجتماع البيت الأبيض مع تقديم طلب لميزانية تكميلية ضخمة تقدر بنحو 50 مليار دولار مخصصة حصراً للشؤون الدفاعية. وستوجه هذه الأموال لتعويض الأسلحة التي تم سحبها من المستودعات الأمريكية واستخدامها في النزاعات الدائرة حالياً، لضمان عدم تأثر الجاهزية القتالية للجيش الأمريكي.
إلى جانب الميزانية التكميلية، يبرز مشروع قانون شامل قدمه الجمهوريون يتضمن إنفاقاً دفاعياً إضافياً يصل إلى 150 مليار دولار. وتعكس هذه الأرقام الضخمة التوجه الجديد للإدارة الأمريكية نحو تعزيز الصناعات العسكرية وتحويل الاقتصاد الدفاعي إلى حالة من الاستنفار القصوى لمواجهة التحديات الدولية الراهنة.













