تعرضت منشأة نفطية حيوية تضم شركات طاقة أجنبية في جنوب العراق لهجوم بطائرات مسيرة للمرة الثانية خلال يوم الجمعة، مما أثار مخاوف أمنية واسعة. وأكدت مصادر أمنية رسمية في محافظة البصرة أن الدفاعات تمكنت من إسقاط طائرتين مسيرتين فوق مجمع البرجسية النفطي، إلا أن مسيرة ثالثة نجحت في اختراق الأجواء وإصابة الموقع بشكل مباشر.
وأسفر الهجوم الذي استهدف المجمع النفطي في البصرة عن اندلاع حريق في المكاتب والمستودعات التابعة لشركتي ‘هاليبرتون’ و’كيه.بي.آر’ الأميركيتين. وأفادت مصادر ميدانية بأن فرق الإطفاء والفرق الفنية هرعت إلى مكان الحادث للسيطرة على النيران ومنع تمددها إلى منشآت استخراج وتكرير النفط المجاورة في المنطقة التي تضم موظفين أجانب.
وفي إقليم كردستان، أعلنت سلطات الأمن أن التحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة اعترض أربع طائرات مسيرة مفخخة في أجواء مدينة أربيل. وأوضح جهاز مكافحة الإرهاب في الإقليم أن الدفاعات الجوية دمرت المسيرات بالكامل قبل وصولها إلى أهدافها المحددة، مشيراً إلى أن العملية تمت بنجاح دون وقوع خسائر بشرية.
وأشار بيان جهاز مكافحة الإرهاب إلى أن حطام إحدى الطائرات المسيرة التي جرى اعتراضها سقط بالقرب من أحد الفنادق الكبرى في المدينة. وعلى الرغم من حالة الذعر التي تسبب بها دوي الانفجارات في سماء أربيل، إلا أن الجهات الرسمية أكدت عدم تسجيل أي إصابات بين المدنيين أو أضرار مادية جسيمة في موقع سقوط الحطام.
من جانبه، أكد محافظ أربيل أوميد خوشناو في مؤتمر صحفي أن الطائرة المسيرة سقطت بالقرب من فندق ‘أرجان روتانا’ ومجمع ‘سكاي تاور’ السكني. وشدد خوشناو على أن الوضع تحت السيطرة تماماً، لافتاً إلى أن الأجهزة الأمنية تواصل تمشيط المنطقة لضمان سلامة السكان والمنشآت السياحية والسكنية في العاصمة.
وفي العاصمة بغداد، استهدف هجوم صاروخي محيط مطار بغداد الدولي الذي يضم قاعدة عسكرية تستضيف فريقاً للدعم اللوجستي تابعاً للسفارة الأميركية. وذكرت مصادر أمنية أن الهجوم نفذ عبر إطلاق مجموعة من الصواريخ من منطقة قضاء أبو غريب الواقعة غربي العاصمة، مما استدعى استنفاراً أمنياً في محيط المطار والقاعدة العسكرية.
وأوضحت خلية الإعلام الأمني أن الصواريخ سقطت في مناطق خالية بعيدة عن المنشآت الحيوية للمطار، مؤكدة عدم وقوع خسائر بشرية أو مادية تذكر. ورغم تضارب الأنباء الأولية حول استخدام طائرات مسيرة في الهجوم، إلا أن مسؤولاً أمنياً أكد لاحقاً أن صاروخين سقطا داخل القاعدة العسكرية التابعة للمطار.
أي مساس بأمن المدنيين في الضاحية الجنوبية لبيروت سيحول السفارات والمنشآت النفطية التابعة للولايات المتحدة في عدة دول عربية إلى أهداف مشروعة.
وأعلن فصيل يطلق على نفسه اسم ‘سرايا أولياء الدم’ مسؤوليته عن الهجوم الصاروخي، مؤكداً استهداف قاعدة ‘فكتوريا’ الأميركية. ويأتي هذا الإعلان في سياق تصاعد عمليات الفصائل التي تطلق على نفسها ‘المقاومة الإسلامية في العراق’ ضد الوجود العسكري الأمريكي في البلاد، تزامناً مع التوترات الإقليمية المتزايدة.
وكانت السفارة الأميركية في بغداد قد أصدرت تحذيراً عبر منصة ‘إكس’ قبل وقوع الهجمات، أشارت فيه إلى احتمالية استهداف فنادق يرتادها الأجانب. وحذرت السفارة من أن جماعات مسلحة قد تشن هجمات في إقليم كردستان، مما يعكس حالة الترقب الأمني التي سبقت موجة الاستهدافات الأخيرة بالمسيرات والصواريخ.
وفي سياق متصل، أصدرت ‘تنسيقية المقاومة العراقية’ بياناً شديد اللهجة هددت فيه باستهداف المصالح الأميركية في عدة دول عربية. وربطت التنسيقية، التي تضم فصائل بارزة مثل كتائب حزب الله والنجباء، بين هذه التهديدات وبين أمن الضاحية الجنوبية للعاصمة اللبنانية بيروت التي تتعرض لعدوان إسرائيلي مستمر.
واعتبرت التنسيقية في بيانها أن أي مساس بأمن المدنيين في لبنان سيجعل من السفارات والمنشآت النفطية التابعة للولايات المتحدة أهدافاً مشروعة لمقاتليها. وأكد البيان أن مبدأ ‘الأمن المجزأ’ قد انتهى، متوعدة بأن التصعيد سيشمل نطاقات جغرافية أوسع إذا استمر العدوان على الحلفاء في المنطقة.
وتأتي هذه التطورات الميدانية في وقت تشهد فيه المنطقة غارات إسرائيلية مكثفة على لبنان وتوغلاً برياً محدوداً في جنوبه. وترى الفصائل العراقية أن الولايات المتحدة شريك أساسي في هذا العدوان، مما يدفعها لتكثيف عملياتها ضد القواعد والشركات الأمريكية العاملة في العراق كأداة للضغط السياسي والعسكري.
وعلى الصعيد السياسي، أكدت الحكومة العراقية في وقت سابق أن أراضيها لن تكون منطلقاً لمهاجمة دول الجوار، في محاولة للنأي بالبلاد عن الصراعات الإقليمية. إلا أن الهجمات الأخيرة تضع بغداد وأربيل أمام تحديات أمنية وسيادية معقدة، خاصة مع تكرار استهداف المنشآت الاقتصادية الحيوية مثل قطاع النفط.
ويرى مراقبون أن دخول المسيرات والصواريخ على خط المواجهة في البصرة وأربيل وبغداد في يوم واحد يعكس تنسيقاً عالياً بين الفصائل المسلحة. ويحذر الخبراء من أن استمرار هذا التصعيد قد يؤدي إلى تضرر الاستثمارات الأجنبية في قطاع الطاقة العراقي، فضلاً عن احتمالية جر البلاد إلى مواجهة مباشرة أوسع نطاقاً.












