واشنطن تسابق الزمن لاستبدال رادار منظومة ‘ثاد’ في الأردن بعد هجوم إيراني

7 مارس 2026آخر تحديث :
واشنطن تسابق الزمن لاستبدال رادار منظومة ‘ثاد’ في الأردن بعد هجوم إيراني

تجري الولايات المتحدة تحركات عسكرية متسارعة لاستبدال رادار منظومة الدفاع الصاروخي ‘ثاد’ المتمركزة في الأردن، وذلك في أعقاب تعرضه لأضرار وصفت بالجسيمة نتيجة هجوم نفذته طائرة مسيّرة إيرانية. وتأتي هذه الخطوة لضمان عدم تأثر شبكة الدفاع الجوي الإقليمية التي تعتمد بشكل أساسي على هذا النظام المتطور في رصد واعتراض التهديدات الباليستية.

ونقلت تقارير صحفية عن مسؤولين أمريكيين أن الرادار المتضرر يمثل العصب الحيوي لمنظومة ‘ثاد’، وهي تقنية دفاعية أرضية متخصصة في تدمير الصواريخ الباليستية في مراحلها النهائية خارج الغلاف الجوي. وتعمل واشنطن حالياً على شحن رادار بديل لضمان استمرارية العمليات الدفاعية وحماية الأجواء من أي تصعيد محتمل في المنطقة.

في غضون ذلك، كشفت تحليلات لصور الأقمار الصناعية عن استهدافات إيرانية ممنهجة طالت بنى تحتية مخصصة للدفاع الجوي في عدة دول إقليمية خلال الآونة الأخيرة. ويرى مراقبون أن هذه الهجمات تأتي في إطار الرد الإيراني على العمليات العسكرية الأمريكية والإسرائيلية التي استهدفت مواقع استراتيجية داخل إيران وفي محيطها.

من جانبها، التزمت القيادة المركزية الأمريكية ‘سنتكوم’ الصمت حيال تفاصيل الحادثة في الأردن، ممتنعة عن تقديم تعليق مباشر حول حجم الأضرار التي لحقت بالرادار. ومع ذلك، شددت القيادة في بيان مقتضب على أن القوات الأمريكية المنتشرة في المنطقة لا تزال تحتفظ بكامل قدراتها القتالية وجاهزيتها للتعامل مع أي تهديد.

وعلى صعيد متصل، أشارت مصادر إعلامية إلى أن الإدارة الأمريكية تواجه تحدياً يتمثل في سباق الزمن لتأمين مخزون كافٍ من صواريخ الاعتراض الدفاعية. وتتزايد المخاوف داخل أروقة البنتاغون من احتمالية استنزاف هذه الصواريخ المكلفة في ظل استمرار المواجهات المباشرة وغير المباشرة مع القدرات الصاروخية الإيرانية.

انخفضت الهجمات الصاروخية الباليستية بنسبة 90%، وهجمات الطائرات المسيّرة بنسبة 83% منذ اليوم الأول للعمليات.

وبالرغم من هذه التحديات، أكد الأدميرال براد كوبر، قائد القيادة المركزية الأمريكية أن الاستراتيجية المتبعة لإضعاف القوة العسكرية الإيرانية بدأت تؤتي ثمارها بشكل ملموس. وأوضح كوبر أن الغارات الجوية التي تنفذها القاذفات الأمريكية استهدفت بنجاح مخازن الصواريخ ومنصات الإطلاق، مما أدى إلى تراجع كبير في وتيرة الهجمات.

وبحسب الإحصاءات الرسمية التي قدمها كوبر، فقد سجلت الهجمات بالصواريخ الباليستية انخفاضاً حاداً بنسبة 90% منذ انطلاق العمليات العسكرية الحالية. كما شهدت هجمات الطائرات المسيّرة تراجعاً مماثلاً بنسبة وصلت إلى 83%، مما يشير إلى تآكل في قدرة الأطراف المهاجمة على تنفيذ ضربات واسعة النطاق.

وتعتمد منظومة ‘ثاد’ في عملها على تكامل دقيق بين الرادار الذي يحدد مسار الأهداف، ونظام التحكم في النيران الذي يدير عملية الاعتراض بدقة متناهية. وتتميز المنصة بقدرتها على حمل ثمانية صواريخ اعتراضية جاهزة للإطلاق، مع إمكانية إعادة تذخيرها في وقت قياسي لا يتجاوز ثلاثين دقيقة لضمان استمرار التصدي للرشقات المتتالية.

يُذكر أن الصاروخ الاعتراضي في نظام ‘ثاد’ يبلغ طوله نحو 6.2 متر ويزن عند الإطلاق 662 كيلوغراماً، وهو مصمم ليدمر أهدافه عبر الاصطدام المباشر. وتعتمد هذه التقنية على الطاقة الحركية الهائلة لتفتيت الصواريخ المعادية دون الحاجة إلى رأس حربي متفجر، مما يقلل من مخاطر الانفجارات الثانوية عند الاعتراض.