أكد وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي أن الهجمات التي استهدفت مستودعات الوقود في العاصمة طهران تمثل جريمة ‘إبادة بيئية’ مكتملة الأركان. وأوضح الوزير في تصريحات رسمية أن هذه الضربات لا تخرق القانون الدولي فحسب، بل تضع حياة السكان في مواجهة مخاطر صحية جسيمة ومستدامة.
وأشار عراقجي إلى أن التداعيات البيئية الناتجة عن تدمير الخزانات ستؤدي إلى تلوث عميق في التربة والمياه الجوفية، وهو ما قد يمتد أثره لعدة أجيال متعاقبة. وشدد على أن استهداف المنشآت الحيوية المرتبطة بحياة المدنيين يعكس استهتاراً بالمعايير الإنسانية والبيئية العالمية.
من جانبها، أفادت تقارير ميدانية بأن العاصمة الإيرانية شهدت حالة من الإظلام التام في عدة مناطق، بينما انتشرت روائح نفاذة للمواد المحروقة في الأحياء السكنية. وأكدت مصادر رسمية أن القصف طال أربعة مستودعات نفطية رئيسية بالإضافة إلى مركز لوجستي مخصص للمنتجات البترولية في محيط طهران.
وحذرت السلطات الصحية والبيئية السكان من استنشاق الدخان المتصاعد، داعية الجميع إلى الالتزام بالبقاء داخل المنازل وإغلاق النوافذ بإحكام. وأوضح الهلال الأحمر الإيراني أن الحرائق تسببت في انبعاث غازات سامة تشمل الكبريت وأكاسيد النيتروجين بكميات تفوق القدرة الطبيعية على التبديد.
وشهدت مناطق شهران وأغداسية وري اندلاع نيران هائلة في خزانات الوقود، مما أدى إلى تصاعد أعمدة دخان كثيفة حجبت الرؤية في أجزاء واسعة من المدينة. وتداول ناشطون صوراً ومقاطع فيديو توثق ما عُرف بـ’الأمطار النفطية’، حيث تساقطت جزيئات الوقود المحروق على الطرقات والمباني.
قصف مستودعات الوقود في طهران ينتهك القانون الدولي ويشكّل إبادة بيئية ستعاني منها الأجيال القادمة.
وبذلت فرق الإطفاء والدفاع المدني جهوداً مضنية للسيطرة على الحريق ومنع وصول ألسنة اللهب إلى المصافي القريبة التي تمثل عصب الطاقة في المنطقة. واجهت الفرق صعوبات بالغة في الوصول إلى بؤر الاشتعال الرئيسية بسبب الحرارة العالية وخطر وقوع انفجارات ارتدادية مفاجئة.
واعتمدت فرق الطوارئ استراتيجية عزل الحريق باستخدام شاحنات محملة بالأتربة لإنشاء سواتر وحواجز ترابية تمنع تسرب المواد النفطية السائلة إلى الشوارع والمناطق المأهولة. وتم نشر وحدات الإسعاف على مسافات آمنة تحسباً لأي طارئ، مع استمرار عمليات التبريد للمنشآت المجاورة.
ويرى خبراء في التعامل مع الكوارث النفطية أن إخماد حرائق المنتجات البترولية يتطلب نفساً طويلاً وتعاملاً تدريجياً لضمان عدم تفاقم الوضع. وأوضح الخبراء أن استخدام الماء أو الرغوة بشكل مباشر في بعض الحالات قد يؤدي إلى نتائج عكسية تزيد من احتمالية وقوع انفجارات ضخمة.
تأتي هذه التطورات في ظل توتر أمني متصاعد، حيث تسببت الهجمات في شلل جزئي ببعض المرافق اللوجستية التابعة لقطاع الطاقة. وتواصل الجهات الفنية تقييم حجم الأضرار المادية والبيئية، وسط مخاوف من استمرار انبعاث الملوثات في الهواء لفترات أطول مما كان متوقعاً.













