نعت أوساط إعلامية عربية ودولية، اليوم، الإعلامي الفلسطيني الأردني جمال ريان، الذي وافته المنية عن عمر ناهز 73 عاماً. وقد أكدت مصادر إعلامية رحيل الفقيد الذي يعد واحداً من أبرز الوجوه الصحافية التي تركت بصمة واضحة في المشهد الإعلامي العربي على مدار عقود طويلة.
ويُعرف الراحل بكونه أول مذيع ظهر على شاشة القناة القطرية عند انطلاق بثها الرسمي في عام 1996، ليصبح منذ ذلك الحين علامة فارقة في مسيرة القناة. وقد ساهم ريان في تأسيس المدرسة الإخبارية للمحطة، حيث ارتبط صوته وصورته بأبرز الأحداث السياسية التي عصفت بالمنطقة العربية.
وُلد جمال ريان في مدينة طولكرم بالضفة الغربية عام 1953، ونشأ في أسرة فلسطينية متمسكة بهويتها الوطنية، وهو ما انعكس بوضوح على توجهاته المهنية لاحقاً. حمل الفقيد الجنسية الأردنية، وبدأ أولى خطواته في عالم الميكروفون من العاصمة عمان، حيث انطلق شغفه بالعمل الإذاعي والتلفزيوني.
استهل ريان مسيرته المهنية في عام 1974 من خلال العمل مذيعاً للأخبار والبرامج السياسية في الإذاعة والتلفزيون الأردني. كانت هذه المرحلة بمثابة الحجر الأساس الذي صقل موهبته، وأهله للانتقال إلى فضاءات إعلامية أوسع خارج حدود الوطن العربي في سنوات لاحقة.
تنوعت الخبرات المهنية للراحل بين محطات إقليمية ودولية مرموقة، حيث عمل في هيئة الإذاعة الكورية الجنوبية، وقدم محتوى إخبارياً متميزاً. كما كانت له محطة هامة في تلفزيون الإمارات، قبل أن ينتقل للعمل في هيئة الإذاعة البريطانية، مما منحه رؤية شمولية للعمل الصحفي العالمي.
خلال عمله في القناة القطرية، تخصص ريان في تقديم الفترات الإخبارية الرئيسية والبرامج الحوارية التي تناقش القضايا الاستراتيجية. وقد عُرف بأسلوبه الرصين وقدرته العالية على إدارة الحوارات الساخنة، خاصة تلك المتعلقة بالصراع العربي الإسرائيلي وتطورات القضية الفلسطينية.
يروي زملاء الراحل مواقف عديدة تجسد شجاعته المهنية، من أبرزها مواجهته للمسؤولين الإسرائيليين على الهواء مباشرة بوقائع تاريخية. وفي إحدى المقابلات الشهيرة، أحرج ريان مسؤولاً إسرائيلياً بإظهار وثائق ملكية عائلته لمنزل في فلسطين التاريخية، مؤكداً على حق العودة.
يعتبر ريان من جيل التأسيس، حيث كان أول من أطل على الشاشة عند انطلاقها عام 1996، وقدم خلال مسيرته أهم الفترات الإخبارية والسياسية المرتبطة بالقضية الفلسطينية.
وصفت مصادر صحفية رحيل ريان بأنه خسارة كبيرة للصحافة العربية، مشيرة إلى أنه رسخ مكانته كأحد أكثر المذيعين تأثيراً في جيله. لقد كان الفقيد نموذجاً للإعلامي الملتزم بقضايا أمته، والمتمسك بالمعايير المهنية في نقل الخبر وتحليل أبعاده السياسية المعقدة.
تفاعل ناشطون وإعلاميون بشكل واسع مع خبر الوفاة، مستذكرين اللحظات الأولى لانطلاق البث الإخباري العربي العابر للحدود الذي كان ريان بطل واجهته. وأشار مغردون إلى أن صوته سيبقى محفوراً في ذاكرة الأجيال التي تابعت التحولات الكبرى في المنطقة عبر شاشات التلفزة.
تميزت مسيرة جمال ريان بالثبات على المبادئ، حيث ظل طوال عقود يدافع عن الحقوق الفلسطينية من على منبره الإعلامي. ولم يكتفِ بنقل الأخبار، بل كان يسعى دائماً لتسليط الضوء على المعاناة الإنسانية للشعب الفلسطيني تحت الاحتلال، مستخدماً لغة عربية فصيحة وأداءً واثقاً.
أوضحت تقارير من الدوحة أن الراحل ترك إرثاً غنياً من العمل الصحفي الميداني والاستقصائي، حيث شارك في تغطية حروب وأزمات كبرى. وكان يُنظر إليه كمرجع للمذيعين الشباب، حيث تتلمذ على يديه الكثير من الكوادر التي تقود المشهد الإعلامي الحالي في عدة قنوات.
نعت مؤسسات صحفية قطرية وأردنية الفقيد، مؤكدة أن الساحة الإعلامية فقدت فارساً من فرسان الكلمة الصادقة. وأشارت هذه المؤسسات إلى أن مسيرة ريان الحافلة بالعطاء ستبقى مصدر إلهام لكل من يسعى للتميز في مجال الصحافة التلفزيونية والعمل السياسي.
من المقرر أن تتم مراسم التشييع والدفن وسط حضور من زملائه وعائلته، في وقت توالت فيه برقيات التعزية من مختلف أنحاء العالم العربي. سيبقى جمال ريان حاضراً في تاريخ الإعلام كأول من قال ‘هنا الدوحة’ في تجربة غيرت وجه الإعلام العربي المعاصر.













