انقسام في إدارة ترامب: صراع بين فانس وروبيو حول التوجه العسكري ضد إيران

16 مارس 2026آخر تحديث :
انقسام في إدارة ترامب: صراع بين فانس وروبيو حول التوجه العسكري ضد إيران

أفادت تقارير صحفية ألمانية بوجود حالة من الانقسام الحاد داخل أروقة الإدارة الأمريكية، نتيجة تباين وجهات النظر حول كيفية التعامل مع الملف الإيراني. وتتمحور هذه الخلافات بين تيار يقوده نائب الرئيس جي دي فانس، وتيار آخر يتصدره وزير الخارجية ماركو روبيو، مما يعكس شروخاً في الفريق الرئاسي رغم الحماسة التي يبديها الرئيس دونالد ترامب تجاه العمليات العسكرية الجارية.

وذكرت مصادر صحفية أن المواجهة الخفية بين روبيو وفانس تعود إلى اختلاف جذري في الرؤية الاستراتيجية تجاه طهران. فبينما يتبنى فانس موقفاً يميل إلى تغليب الحلول الدبلوماسية وتجنب التصعيد العسكري الشامل، يصر روبيو على انتهاج خطاب متشدد يدعم التحركات العسكرية المباشرة لتقويض النفوذ الإيراني في المنطقة.

وتشير المعطيات المسربة إلى أن هذا التنافس لا يقتصر على السياسة الخارجية فحسب، بل يمتد ليشمل طموحات سياسية مستقبلية تتعلق بانتخابات الرئاسة الأمريكية المقررة في عام 2028. حيث يسعى كل من فانس وروبيو لتعزيز مكانتهما داخل الحزب الجمهوري باعتبارهما الوريثين المحتملين للقاعدة الشعبية التي بناها دونالد ترامب خلال فترتيه الرئاسيتين.

وفي سياق هذا الصراع الداخلي، يبدو أن كفة وزير الخارجية ماركو روبيو هي الأرجح لدى الرئيس ترامب في الوقت الراهن. فقد أشارت التقارير إلى أن ترامب يميل بوضوح نحو التوجهات المتشددة التي يطرحها روبيو، في حين بدأ دور نائب الرئيس جي دي فانس يتقلص تدريجياً في دوائر صنع القرار المتعلقة بالأمن القومي بسبب اعتداله تجاه طهران.

يُنظر إلى التنافس بين روبيو وفانس على أنه مقدمة لانتخابات الرئاسة الأمريكية عام 2028، حيث يُعتبر كلاهما الأوفر حظًا لخلافة ترامب.

وكشفت المصادر عن واقعة وصفت بـ ‘المرة’ لنائب الرئيس، حين استطلع ترامب آراء مجموعة من كبار المانحين للحزب الجمهوري حول الشخصية الأنسب لخلافته في البيت الأبيض. وجاءت النتائج شبه إجماعية لصالح ماركو روبيو، مما عزز من فرضية تهميش فانس داخل المطبخ السياسي للإدارة الحالية.

ويأتي هذا الحراك المبكر نحو انتخابات 2028 في ظل القيود الدستورية التي تمنع دونالد ترامب من الترشح لولاية ثالثة، مما يفتح الباب على مصراعيه أمام أقطاب الإدارة للتنافس على كسب ثقة المانحين والقاعدة الانتخابية. ويعد ملف الحرب على إيران الاختبار الحقيقي الذي سيحدد ملامح الزعامة القادمة داخل المعسكر الجمهوري.

وعلى الرغم من الفخر الذي يبديه ترامب بالتقدم العسكري المحرز في العمليات ضد الأهداف الإيرانية، إلا أن التباين بين نائبه ووزير خارجيته يضع الإدارة أمام تحديات في توحيد الخطاب السياسي. فالتناقض بين الدبلوماسية التي ينادي بها فانس والقبضة الحديدية التي يفضلها روبيو قد يؤثر على وتيرة القرارات الاستراتيجية المتخذة في واشنطن.

ختاماً، يراقب المحللون السياسيون هذا الانقسام باهتمام بالغ، معتبرين أن ميزان القوى داخل البيت الأبيض قد يشهد تحولات إضافية بناءً على نتائج المواجهة مع إيران. ويبقى السؤال المطروح حول قدرة جي دي فانس على استعادة نفوذه، أو ما إذا كان ماركو روبيو سيحكم قبضته على السياسة الخارجية الأمريكية تمهيداً لسباق الرئاسة القادم.