إيران تشدد قبضتها الأمنية وتنفذ إعدامات وسط اضطرابات داخلية واسعة

19 مارس 2026آخر تحديث :
إيران تشدد قبضتها الأمنية وتنفذ إعدامات وسط اضطرابات داخلية واسعة

نفذت السلطات الإيرانية أحكاماً بالإعدام بحق ثلاثة أشخاص أدينوا بقتل عناصر من قوات الأمن والتعاون مع أجهزة استخبارات معادية تشمل الولايات المتحدة وإسرائيل. وتأتي هذه الخطوات القضائية المتسارعة في ظل توترات أمنية غير مسبوقة تعصف بالبلاد، حيث تسعى طهران لفرض سيطرتها على الجبهة الداخلية التي تشهد اضطرابات متلاحقة.

وأفادت مصادر ميدانية بأن العاصمة طهران تشهد انتشاراً أمنياً مكثفاً، حيث أقيمت حواجز تفتيش في الميادين والساحات الرئيسية لضبط الحركة ومنع أي تحركات احتجاجية. وتشارك قوات ‘الباسيج’ بشكل مستمر في عمليات التأمين، وسط تقارير عن تعرض مراكز شرطة لهجمات تخريبية واسعة خلال الأسبوع المنصرم تهدف لإظهار ضعف القبضة الأمنية.

وفي سياق التحذيرات السياسية، أشار رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف إلى أن البلاد تمر بمرحلة مفصلية، واصفاً الليالي القادمة بأنها ‘حاسمة’ في تحديد مسار المواجهة. وتتزامن هذه التصريحات مع دعوات أطلقتها أطراف معارضة في الخارج للنزول إلى الشوارع، مما رفع من حالة الاستنفار لدى الأجهزة الرسمية.

وتشير التقارير إلى وجود تنسيق ميداني بين القوات المسلحة والتيارات المناصرة للنظام، حيث يشارك مواطنون بشكل تطوعي في حماية الأحياء السكنية والمرافق العامة. ويعكس هذا التحرك تغيراً في المزاج العام لدى الفئات المؤيدة للسلطة، خاصة بعد الصدمة التي خلفها اغتيال شخصيات محورية في هرم القيادة الإيرانية.

المعركة الداخلية في إيران لا تقل أهمية عن المواجهة الجارية مع الولايات المتحدة وإسرائيل في ظل تصاعد الاختراقات الأمنية.

وكانت إيران قد تعرضت لضربات قاسية تمثلت في مقتل المرشد الأعلى علي خامنئي، وأمين المجلس الأعلى للأمن القومي علي لاريجاني، وقائد قوات الباسيج غلام رضا سليماني. هذه الاغتيالات التي تبناها الجيش الإسرائيلي ضمن سلسلة استهدافات لكبار المسؤولين، دفعت النظام إلى تشديد العقوبات المرتبطة بالتجسس لتصل إلى الإعدام الفوري ومصادرة الممتلكات.

وعلى الصعيد الاستخباراتي، كشفت الأجهزة الأمنية عن اعتقال نحو 500 شخص بتهمة تسريب معلومات حساسة لجهات خارجية، وصُنفت عشرات الحالات منها بأنها ‘بالغة الأهمية’. كما تم ضبط كميات من أجهزة إنترنت ‘ستارلينك’ التي هُربت إلى البلاد لتجاوز القيود المفروضة على الاتصالات، في محاولة من المعارضة لتنظيم صفوفها بعيداً عن الرقابة.

وفي ظل هذا الفراغ القيادي، بدأ اسم مجتبى خامنئي يبرز بقوة في الأوساط السياسية كمرشح للعب دور قيادي أكبر في المرحلة الانتقالية المقبلة. وتأمل الأوساط المؤيدة للنظام أن يسهم هذا التحول في تهدئة الأوضاع الداخلية وفتح آفاق جديدة للتعامل مع الضغوط الخارجية والداخلية المتزايدة التي تهدد استقرار البلاد.