السجن مدى الحياة للاجئ سوري في النمسا بعد إدانته بهجوم إرهابي وقتل فتى

28 مايو 2026آخر تحديث :
السجن مدى الحياة للاجئ سوري في النمسا بعد إدانته بهجوم إرهابي وقتل فتى

أصدرت السلطات القضائية في مدينة كلاغنفورت جنوب النمسا، حكماً بالسجن مدى الحياة بحق لاجئ سوري يبلغ من العمر 24 عاماً، عقب إدانته بتنفيذ هجوم دامي بسكين أسفر عن مقتل فتى وإصابة خمسة آخرين. وجاء القرار بعد مداولات مكثفة أثبتت تورط الشاب في جرائم مرتبطة بالإرهاب والقتل العمد تحت راية تنظيم الدولة.

وأكد المتحدث باسم المحكمة، كريستيان ليبهاوزر-كارل أن المدان أظهر سلوكاً عدائياً ومستمراً خلال جلسات المحاكمة، حيث صرح علانية أمام القضاة باستعداده لتكرار الهجوم في حال أتيحت له الفرصة مجدداً. وأشارت مصادر قضائية إلى أن المتهم لم يبدِ أي نوع من الندم على ضحاياه، بل تمنى لو كان عدد القتلى أكبر.

وتعود تفاصيل الواقعة إلى منتصف فبراير من عام 2025، حينما هاجم الشاب المارة في مدينة فيلاخ، مما أدى إلى مقتل مراهق في الرابعة عشرة من عمره وإصابة خمسة أشخاص بجروح متفاوتة. وقد تمكنت القوى الأمنية من اعتقاله بعد تدخل بطولي من سائق توصيل طعام، وهو سوري الأصل أيضاً، قام بصدم المهاجم بمركبته لشل حركته.

وأوضحت هيئة المحلفين، المكونة من ثمانية أعضاء أن قرار الإدانة جاء بالإجماع وشمل تهم القتل العمد وخمس تهم بالشروع في القتل، بالإضافة إلى الانتماء لمنظمة إرهابية. واستندت المحكمة في حكمها إلى الأدلة التي أثبتت مبايعة المتهم لتنظيم الدولة قبل يومين فقط من تنفيذه العملية الدامية.

وكشفت التحقيقات أن الشاب، وهو من أصول كردية، كان قد وصل إلى النمسا في عام 2020 وحصل على حق اللجوء هرباً من الخدمة العسكرية الإجبارية في بلاده. ومع ذلك، بدأ مسار تطرفه بشكل متسارع في عام 2024 نتيجة متابعته لمحتويات تحريضية عبر منصة التواصل الاجتماعي تيك توك.

المتهم قال بوضوح إنه مستعد لتكرار فعلته في أي وقت، وأعرب عن أسفه لعدم تمكنه من قتل عدد أكبر من الضحايا.
وشهدت قاعة المحكمة إجراءات أمنية مشددة وغير مسبوقة، حيث تم عزل المتهم خلف حاجز زجاجي واقٍ طوال فترة الجلسات، كما فُرضت قيود صارمة على الصحفيين شملت منع إدخال أي أجهزة إلكترونية. وشدد الادعاء العام على ضرورة إنزال أقصى عقوبة ممكنة نظراً لخطورة الجاني وغياب أي وازع أخلاقي لديه.

ورغم أن المدان أعلن تنازله عن حقه في تقديم طعن أمام المحكمة العليا، إلا أن الحكم لا يزال ينتظر الموقف النهائي للنيابة العامة التي تملك مهلة قانونية لثلاثة أيام. ويُتوقع أن يصبح الحكم مبرماً في حال عدم تقديم استئناف من قبل الادعاء الذي طالب منذ البداية بالسجن المؤبد.

ويعتبر هذا الهجوم هو الثاني من نوعه الذي تشهده النمسا وينفذه متشددون، بعد الهجوم الإرهابي الذي ضرب العاصمة فيينا في نوفمبر 2020. وتثير هذه الحوادث نقاشات واسعة في الأوساط النمساوية حول آليات الرقابة على المحتوى المتطرف عبر الإنترنت وسرعة جنوح بعض الأفراد نحو العنف.

وأشار ممثلو الادعاء إلى أن سرعة تطرف الشاب أثارت صدمة حتى لدى أفراد عائلته المقيمين معه، حيث لم تظهر عليه علامات التشدد إلا في الفترة الأخيرة التي سبقت الهجوم. وأكدت المحكمة أن استخدام عنصر المباغتة واستهداف القاصرين كانا من العوامل المشددة التي أدت لفرض عقوبة السجن مدى الحياة.

وتزامن صدور هذا الحكم مع محاكمات أخرى تجري في فيينا لشبان متهمين بالتخطيط لهجمات إرهابية استهدفت تجمعات عامة وحفلات فنية كبرى. وتعكس هذه الأحكام المتلاحقة رغبة القضاء النمساوي في التعامل بحزم مع أي تهديدات تمس الأمن العام أو تروج للفكر المتطرف داخل البلاد.