كشف تحقيق صحفي موسع عن أزمة إنسانية متفاقمة داخل مراكز إدارة الهجرة والجمارك الأمريكية، حيث تم توثيق ما لا يقل عن عشر حالات انتحار بين المهاجرين منذ عودة الرئيس دونالد ترمب إلى السلطة في يناير من العام الماضي. وتثير هذه الأرقام مخاوف جدية لدى المنظمات الحقوقية بشأن تدهور الرعاية النفسية والظروف المعيشية داخل هذه المنشآت التي تشهد اكتظاظاً غير مسبوق.
وأفادت مصادر مطلعة بأن عدد المهاجرين غير النظاميين المحتجزين حالياً وصل إلى نحو 60 ألف شخص، وهو ما يمثل ضعف العدد الذي كان مسجلاً خلال فترة إدارة الرئيس السابق جو بايدن. وتشير البيانات إلى أن الرجال يمثلون الكتلة الأكبر من هؤلاء المحتجزين، مما يضع ضغوطاً هائلة على البنية التحتية لمراكز الاحتجاز الموزعة في مختلف الولايات.
وفي تفاصيل صادمة حول خلفيات المحتجزين، تبين أن أكثر من 20 ألفاً منهم لا يمتلكون أي سجل جنائي، وتقتصر مخالفاتهم فقط على تجاوز قوانين الهجرة والإقامة. كما أكد التحقيق أن سبعة من أصل كل عشرة محتجزين ليس لديهم أي سوابق تتعلق بجرائم عنف، وهو ما يدحض الروايات الرسمية التي تصف هذه الفئات بأنها تشكل خطراً أمنياً داهماً.
وسلط التحقيق الضوء على الفئة العمرية للضحايا، حيث بلغ متوسط أعمار المهاجرين الذين أقدموا على الانتحار داخل الزنازين نحو 32 عاماً. وتأتي هذه الحوادث في وقت يواصل فيه الخطاب السياسي الرسمي وصف المهاجرين المهددين بالترحيل بأوصاف قاسية، مما يزيد من الضغوط النفسية والعزلة التي يشعر بها المحتجزون خلف القضبان.
إدارة الهجرة والجمارك تحتجز حالياً نحو 60 ألف مهاجر غير نظامي، وهو ما يعادل ضعف الأرقام المسجلة في عهد الإدارة السابقة.
ورصدت التقارير الميدانية انتهاكات صارخة لمعايير الاحتجاز المعتمدة، شملت تجاهل الموظفين لعلامات واضحة من ضيق التنفس والاضطراب النفسي لدى بعض النزلاء. كما كشف التحقيق عن تأخير متعمد في تقديم الاستشارات النفسية الطارئة، بالإضافة إلى ثغرات أمنية سمحت للمحتجزين بالوصول إلى أدوات ومواد يمكن استخدامها في إيذاء النفس.
من جانبها، دافعت إدارة الهجرة والجمارك عن إجراءاتها، مؤكدة التزامها ببروتوكولات الفحص الطبي والنفسي الشامل لجميع الوافدين الجدد خلال الساعات الـ12 الأولى من وصولهم. ومع ذلك، يرى مراقبون أن هذه الفحوصات الروتينية لا تكفي للتعامل مع حالات الإحباط الشديد واليأس التي تسيطر على المهاجرين نتيجة الغموض المحيط بمصيرهم القانوني.
ويربط محللون حقوقيون بين تصاعد حالات الانتحار وحالة عدم اليقين التي يعيشها المهاجرون، حيث يواجه الكثير منهم مستقبلاً مجهولاً دون معرفة مواعيد الإفراج أو وجهات الترحيل المحتملة. وتستمر الانتقادات الدولية والمحلية لسياسات الهجرة الراهنة، مع التحذير من تداعيات إنسانية كارثية إذا لم يتم تدارك الأوضاع داخل مراكز الاحتجاز وتوفير حماية فعلية لحقوق الإنسان.













