الجيش الإيراني يرفع حالة التأهب القصوى لمواجهة سيناريوهات الغزو البري

2 أبريل 2026آخر تحديث :
الجيش الإيراني يرفع حالة التأهب القصوى لمواجهة سيناريوهات الغزو البري

أصدر القائد العام للجيش الإيراني، أمير حاتمي، أوامر مباشرة برفع درجة الجاهزية القتالية إلى حدها الأقصى، محذراً القوى المعادية من مغبة الإقدام على أي مغامرة برية تستهدف الأراضي الإيرانية. وجاءت هذه التوجيهات خلال تواصل مرئي مع غرفة العمليات المركزية، حيث شدد حاتمي على ضرورة الرصد الدقيق لكل التحركات العسكرية في المنطقة لإحباط أي مخططات هجومية قبل انطلاقها.

تأتي هذه التحركات الإيرانية في ظل تصاعد نبرة التهديدات الصادرة عن البيت الأبيض، حيث أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب عن خطة لحسم الصراع مع طهران في غضون أسابيع قليلة. وترى الدوائر العسكرية في طهران أن هذا الإعلان قد يمهد لعمليات إنزال بري، خاصة في المناطق الاستراتيجية والجزر الإيرانية التي تعتبرها القيادة العسكرية نقاط تماس حاسمة في أي مواجهة مقبلة.

وأفادت مصادر مطلعة بأن الاستراتيجية الدفاعية الإيرانية تركز بشكل مكثف على تأمين الشريط الساحلي الغربي والجنوبي، مع إيلاء أهمية قصوى لمضيق هرمز. وتعتمد طهران في هذا السياق على منظومة ‘الحرب غير المتكافئة’ التي طورها قادة عسكريون بارزون، بهدف استنزاف القوات المهاجمة ومنعها من تثبيت أقدامها على اليابسة عبر تكتيكات دفاعية معقدة.

وفي إطار التحضيرات الميدانية، كثف الحرس الثوري والجيش من المناورات العسكرية المشتركة التي تحاكي صد هجمات برية وساحلية متزامنة. وقد شهدت هذه التدريبات إدماجاً واسعاً للوحدات المسيرة المتطورة، التي أصبحت تشكل ركيزة أساسية في القوات البرية، إلى جانب استخدام تكتيكات قتالية تعتمد على سرعة الحركة والمناورة في التضاريس الصعبة.

على مقر العمليات مراقبة تحركات الأعداء بأقصى قدر من الدقة لمواجهة خططهم وخاصة الهجمات البرية.

وتشير التقديرات العسكرية إلى أن إيران تمتلك قوة بشرية ضخمة تتراوح بين مليون ومليون ونصف مقاتل، موزعين بين نخب الحرس الثوري وقوات الجيش النظامي. وبالإضافة إلى هذه القوات، تبرز قوات التعبئة المعروفة بـ ‘الباسيج’ كاحتياطي استراتيجي جاهز للانتشار السريع على الحدود، خاصة في المناطق التي تشهد توترات أمنية مستمرة.

وتراقب طهران بحذر الجبهة الغربية المحاذية لإقليم كردستان العراق، حيث تتهم واشنطن بمحاولة تحريك جماعات انفصالية لزعزعة استقرار الحدود. وتؤكد المصادر أن القوات الإيرانية نجحت في احتواء محاولات سابقة لتفعيل هذه الجبهة، إلا أن المخاوف تظل قائمة من استغلال أي تصعيد عسكري لفتح ثغرات أمنية في العمق الإيراني عبر هذه المجموعات.

ويرى مراقبون أن سيناريو الضربات الجوية المكثفة الذي لوح به ترمب قد يكون مقدمة لإنهاك القدرات الدفاعية الإيرانية قبل البدء بتحرك بري فعلي. وتتحسب القيادة الإيرانية لاستخدام ‘الورقة الكردية’ أو فصائل معارضة مسلحة تمتلك تاريخاً من العداء مع الحكومة المركزية، لتكون رأس حربة في أي توغل بري مدعوم بغطاء جوي أمريكي مكثف.

ختاماً، تواصل القوات المسلحة الإيرانية تعزيز تحصيناتها في المناطق الحدودية والجزر، معتبرة أن الجاهزية التامة هي الضمانة الوحيدة لمنع انزلاق المنطقة نحو مواجهة شاملة. وتؤكد طهران أن أي محاولة لتغيير الواقع الميداني عبر القوة البرية ستواجه بمقاومة عنيفة، مستفيدة من خبراتها الطويلة في إدارة النزاعات الإقليمية وتطوير الأسلحة النوعية.