تصعيد واسع: الاحتلال يدمر جسوراً حيوية بالبقاع وصواريخ لبنان وإيران تضرب شمال إسرائيل

4 أبريل 2026آخر تحديث :
تصعيد واسع: الاحتلال يدمر جسوراً حيوية بالبقاع وصواريخ لبنان وإيران تضرب شمال إسرائيل

شن الطيران الحربي الإسرائيلي، مساء الجمعة، سلسلة غارات جوية استهدفت البنية التحتية في منطقة البقاع الغربي شرقي لبنان. وطال القصف جسرين حيويين فوق مجرى نهر الليطاني يربطان بين بلدتي سحمر ومشغرة، مما أدى إلى تدميرهما بشكل كامل وانقطاع حركة المرور بين ضفتي النهر.

وأفادت مصادر محلية بأن الاستهداف الإسرائيلي ركز على الجسر الرئيسي الواصل بين البلدتين والجسر الملاصق له، في خطوة تهدف إلى عزل المناطق الجغرافية عن بعضها البعض. وتأتي هذه الغارات بعد تهديدات أطلقها جيش الاحتلال بزعم منع نقل الوسائل القتالية والتعزيزات العسكرية.

وتعد هذه الجسور من المعابر الاستراتيجية للأهالي في منطقة البقاع، حيث تشكل جزءاً أساسياً من شبكة الطرق الداخلية التي تعتمد عليها القرى في تنقلاتها اليومية وتأمين احتياجاتها. ويمثل تدميرها ضربة قوية للنشاط المدني والاقتصادي في تلك المناطق الجبلية الوعرة.

ويعيد هذا الهجوم للأذهان قيام جيش الاحتلال بتدمير جسر الدلافة في مارس الماضي، وهو أحد المعابر الرئيسية فوق الليطاني في الجنوب اللبناني. وتتبع إسرائيل سياسة ممنهجة في استهداف الجسور السبعة التي تربط ضفتي النهر، ومن أبرزها جسور القاسمية والخردلي وقعقعية.

وفي سياق متصل، تشير البيانات الرسمية الصادرة عن وزارة الصحة اللبنانية إلى أن العدوان الموسع المستمر منذ مطلع مارس الماضي أسفر عن ارتقاء 1368 شهيداً. كما سجلت الطواقم الطبية إصابة أكثر من 4138 شخصاً بجروح متفاوتة جراء الغارات المكثفة التي تستهدف المدن والقرى.

على الجانب الآخر، أفادت مصادر بأن هجمات صاروخية مكثفة وطائرات مسيرة انطلقت من الأراضي اللبنانية تسببت في دمار واسع بشمال إسرائيل. وسقطت عدة قذائف وصواريخ في منطقة الجليل الغربي ومدينة نهاريا الساحلية، مما أدى إلى وقوع أضرار مادية جسيمة في المباني السكنية.

وأكدت تقارير عبرية أن طائرة مسيرة انقضاضية نجحت في اختراق الدفاعات الجوية وانفجرت داخل منزل في بلدة المطلة الحدودية. وتسبب الانفجار في دمار كبير في هيكل المنزل والممتلكات المحيطة، وسط حالة من الاستنفار الأمني ودوي مستمر لصافرات الإنذار.

استهداف الجسور يهدف لقطع أوصال المناطق اللبنانية ومنع نقل الإمدادات، وهو جزء من عدوان أوسع يطال البنى التحتية المدنية.
ولم تتوقف الهجمات عند الحدود اللبنانية، حيث رصدت أنظمة الرصد إطلاق ثلاث دفعات صاروخية من الجانب الإيراني باتجاه أهداف في شمال إسرائيل. واستهدفت هذه الرشقات بشكل مباشر مدينة حيفا ومنطقة الجليل، مما دفع آلاف المستوطنين للجوء إلى الملاجئ المحصنة بشكل عاجل.

وذكرت وسائل إعلام عبرية أن شظايا الصواريخ الاعتراضية وسقوط بعض القذائف في محيط مدينة حيفا تسبب في إصابات بين المدنيين أثناء تدافعهم نحو الملاجئ. كما سجلت أضرار مادية في عدة مواقع نتيجة الشظايا المتساقطة والحرائق التي اندلعت في بعض المناطق المفتوحة.

من جانبه، ادعى الجيش الإسرائيلي أن منظومات الدفاع الجوي ‘القبة الحديدية’ و’مقلاع داود’ تمكنت من اعتراض عدد من الصواريخ التي استهدفت حيفا. وأشار البيان العسكري إلى أن بعض الصواريخ سقطت في مناطق غير مأهولة، مؤكداً أن هذه هي الرشقة السابعة التي تسجل منذ صباح الجمعة.

ورغم ادعاءات الاعتراض، أظهرت صور ومقاطع فيديو تداولتها منصات التواصل الاجتماعي تصاعد أعمدة الدخان من مواقع مختلفة في الشمال. وتسببت هذه الهجمات المتزامنة في شلل شبه كامل للحياة العامة في المدن الشمالية، مع استمرار التحذيرات من تسلل مسيرات إضافية.

وفي غضون ذلك، أعلنت طواقم الإسعاف الإسرائيلية حالة التأهب القصوى للتعامل مع تداعيات القصف المستمر من جبهات متعددة. وأوضحت ‘نجمة داود الحمراء’ أنها قدمت العلاج لعدد من الأشخاص الذين أصيبوا بحالات هلع أو كدمات طفيفة خلال محاولات الاحتماء من الصواريخ.

ويرى مراقبون أن استهداف الجسور في لبنان يمثل مرحلة جديدة من التصعيد تهدف إلى فرض حصار بري وتسهيل عمليات التوغل أو الضغط العسكري. وفي المقابل، تعكس الرشقات الصاروخية من لبنان وإيران قدرة على تجاوز المنظومات الدفاعية وضرب العمق الاستراتيجي الإسرائيلي.

وتستمر العمليات العسكرية في ظل ظروف إقليمية معقدة، حيث تتداخل الجبهات وتتصاعد وتيرة الاغتيالات والاستهدافات المتبادلة. ويبقى المدنيون في لبنان وفي المناطق الحدودية الشمالية هم الفئة الأكثر تأثراً بهذا التصعيد الذي ينذر بمواجهة شاملة وطويلة الأمد.