أقر المواطن المصري محمد سليمان، البالغ من العمر 46 عاماً، بالذنب في كافة التهم الموجهة إليه أمام محكمة ولاية كولورادو الأمريكية، وذلك على خلفية تنفيذه هجوماً بزجاجات حارقة استهدف تجمعاً مؤيداً لإسرائيل في مدينة بولدر العام الماضي. وجاء هذا الاعتراف خلال جلسة علنية يوم الخميس، حيث تلا القاضي عشرات التهم الجنائية التي واجهها سليمان عبر مترجم للغة العربية.
وتعود تفاصيل الواقعة إلى مطلع شهر يونيو من عام 2025، حين أقدم سليمان على إلقاء عبوات ‘مولوتوف’ حارقة تجاه مشاركين في مسيرة كانت تهدف لتسليط الضوء على ملف الأسرى الإسرائيليين في قطاع غزة. وأسفر الاعتداء عن مقتل سيدة ثمانينية تدعى كارين دايموند متأثرة بجراحها، بالإضافة إلى إصابة ما لا يقل عن 12 شخصاً آخرين بحروق وجروح متفاوتة الخطورة.
ويواجه المتهم المصري قائمة طويلة من الاتهامات تصل إلى 184 تهمة جنائية، من أبرزها القتل العمد من الدرجة الأولى وفق تصنيفات قانونية متعددة، والشروع في القتل، والاعتداء المسلح. وبموجب هذا الإقرار بالذنب، بات سليمان يواجه عقوبة السجن المؤبد دون أي إمكانية للإفراج المشروط، وهو ما ينهي مسار التقاضي في محكمة الولاية قبل صدور الحكم الرسمي.
وإلى جانب القضايا المحلية، لا يزال سليمان يواجه ملاحقة قانونية منفصلة أمام محكمة اتحادية بتهم تتعلق بجرائم الكراهية، وهي تهم قد تصل عقوبتها في القانون الأمريكي إلى الإعدام أو السجن المؤبد. وظهر المتهم في قاعة المحكمة بزي السجن، مستمعاً لشهادات الناجين الذين وصفوا اللحظات العصيبة التي عاشوها وتداعيات الهجوم النفسية المستمرة عليهم.
وأفادت مصادر قضائية بأن التحقيقات كشفت عن تخطيط مسبق ودقيق من قبل سليمان لتنفيذ العملية، حيث اعترف للمحققين بأنه انتظر لمدة عام كامل حتى تخرج ابنته من المدرسة الثانوية قبل الإقدام على فعلته. وأكد المدعون أن المتهم كان يهدف بشكل مباشر إلى استهداف من وصفهم بـ ‘الصهاينة’ تعبيراً عن غضبه من الأحداث الجارية في الأراضي الفلسطينية.
ووفقاً لسجلات المحكمة، استخدم سليمان في هجومه زجاجتي مولوتوف وموقداً بدائياً صنعه من عبوة رش مبيدات أعشاب لزيادة فاعلية النيران. وأشارت التقارير إلى أن المتهم كان يهتف بشعارات ‘فلسطين حرة’ أثناء اشتعال النيران في الحشد، مما عزز توجه الادعاء نحو تصنيف الجريمة كجريمة كراهية مدفوعة بمواقف سياسية وعرقية.
أريد قتل جميع الصهاينة، وقد خططت لهذا الهجوم لمدة عام كامل حتى تنهي ابنتي دراستها الثانوية.
وحددت السلطات الأمريكية هوية 29 شخصاً تضرروا بشكل مباشر من الهجوم، من بينهم 14 شخصاً أصيبوا بجروح جسدية مباشرة أثناء محاولتهم الفرار من موقع الحادث. واعتبر الادعاء أن بقية المتواجدين في المحيط المباشر للانفجارات كانوا أهدافاً محتملة لمحاولات القتل التي نفذها المتهم باستخدام المواد المتفجرة والحارقة.
وكشفت التحقيقات الفيدرالية أن سليمان تعلم كيفية تصنيع القنابل الحارقة عبر منصات الإنترنت ومقاطع الفيديو على ‘يوتيوب’. وأوضح المتهم في اعترافاته أنه لجأ إلى هذا النوع من الأسلحة البدائية بسبب القيود القانونية الصارمة التي تمنع المهاجرين من امتلاك أو شراء الأسلحة النارية في الولايات المتحدة، رغم تلقيه تدريبات سابقة على الرماية.
وأشارت إفادات مكتب التحقيقات الفيدرالي إلى أن المتهم كان يتابع بدقة كيفية تركيب العبوات الحارقة لضمان إحداث أكبر قدر من الضرر. وتضمنت الأدلة المقدمة للمحكمة اعترافات صريحة من سليمان حول رغبته في لفت الأنظار العالمية لما يحدث في غزة من خلال تنفيذ عمل انتقامي داخل الأراضي الأمريكية يستهدف الداعمين للاحتلال.
وتأتي هذه المحاكمة في وقت تشهد فيه الولايات المتحدة حالة من الاستقطاب الشديد والتوتر الأمني المرتبط بالعدوان الإسرائيلي المستمر على قطاع غزة. وذكرت مصادر أن هذا الهجوم أعقب حوادث أخرى مشابهة، منها إطلاق نار استهدف موظفين في السفارة الإسرائيلية بواشنطن، مما يعكس تصاعد حدة الغضب الشعبي من السياسات الأمريكية الداعمة لإسرائيل.
واستمعت المحكمة خلال الجلسة الأخيرة إلى إفادات مؤثرة من الضحايا، حيث أكد معظمهم أن آثار الصدمة لا تزال تلاحقهم بعد مرور نحو 11 شهراً على الحادثة. ووصف الناجون كيف تحولت المسيرة السلمية إلى ساحة من النيران والفوضى في لحظات معدودة، مطالبين بإنزال أقصى العقوبات بحق المتهم لضمان عدم تكرار مثل هذه الأعمال.
ومن المقرر أن تحدد المحكمة موعداً نهائياً للنطق بالحكم الرسمي بعد استكمال كافة الإجراءات القانونية المتبعة في قضايا القتل من الدرجة الأولى. ويترقب المتابعون ما ستسفر عنه المحاكمة الاتحادية الموازية، والتي ستحدد ما إذا كان سليمان سيواجه حقنة الإعدام القاتلة أم سيقضي بقية حياته خلف القضبان في السجون الفيدرالية.













