تقدمت مملكة البحرين والولايات المتحدة الأمريكية بمشروع قرار جديد إلى مجلس الأمن الدولي، يهدف إلى معالجة الأزمة المتفاقمة في مضيق هرمز. ويدعو المقترح طهران بشكل مباشر إلى الوقف الفوري لكافة الهجمات والتهديدات التي تستهدف حركة الملاحة والتجارة الدولية في هذا الممر المائي الإستراتيجي.
يأتي هذا التحرك الدبلوماسي بعد قيام السلطات الإيرانية بإغلاق المضيق في مطلع شهر مارس الماضي، في خطوة أعقبت اندلاع مواجهات عسكرية واسعة في الثامن والعشرين من فبراير. ويمثل هذا الإغلاق تهديداً مباشراً لأحد أهم شرايين الطاقة في العالم، حيث تعتمد عليه الأسواق الدولية بشكل حيوي.
أكد الممثل الدائم للبحرين لدى الأمم المتحدة، جمال الرويعي أن مشروع القرار يحظى بتأييد واسع من دول المنطقة، بما في ذلك السعودية والإمارات وقطر والكويت. وأوضح الرويعي في تصريحات صحفية أن تأمين المضيق يعد ضرورة قصوى ليس فقط لاستقرار دول الخليج، بل لضمان سلامة الاقتصاد العالمي وتجنب الانهيارات المالية.
شدد الدبلوماسي البحريني على أن التطورات الميدانية الأخيرة أثبتت الحاجة الملحة لإبقاء الممر الإستراتيجي مفتوحاً وآمناً بالكامل أمام حركة السفن. وأشار إلى أن مشروع القرار يسعى لتعزيز العمل الجماعي الدولي لمواجهة التحديات الأمنية التي تعيق تدفق السلع الأساسية وموارد الطاقة إلى مختلف قارات العالم.
يستند المشروع الجديد إلى قرار مجلس الأمن السابق رقم 2817، الذي أدان في وقت سابق الهجمات الإيرانية على دول المنطقة وطالب بوقفها فوراً. وكان ذلك القرار قد حظي بموافقة 13 دولة عضو في المجلس، بينما اختارت كل من روسيا والصين الامتناع عن التصويت في ذلك الحين.
يتضمن المقترح الحالي بنوداً صريحة تطالب بوقف عمليات زرع الألغام البحرية التي تهدد السفن التجارية وناقلات النفط العملاقة. كما يتطرق النص إلى رفض فرض أي رسوم غير قانونية أو قيود تعسفية على الملاحة، معتبراً إياها انتهاكاً صارخاً للقوانين والأعراف الدولية المنظمة للبحار.
مضيق هرمز مهم ليس فقط لاستقرار ورخاء منطقة الخليج ولكن للاقتصاد العالمي بأسره، والتطورات الأخيرة تشدد على ضرورة العمل الجماعي.
من الجوانب الإنسانية في مشروع القرار، الدعوة للمشاركة في جهود أممية لإنشاء ممر إنساني آمن داخل مضيق هرمز لتسهيل حركة الإمدادات الضرورية. ويسترشد هذا البند بمبدأ حرية الملاحة المكفول دولياً، لضمان عدم تأثر المدنيين والاحتياجات الأساسية بالنزاعات العسكرية القائمة في المنطقة.
أعربت البعثة البحرينية عن تطلعها للعمل البناء مع كافة أعضاء مجلس الأمن خلال الأيام القليلة القادمة لوضع اللمسات النهائية على صياغة القرار. ويهدف هذا التحرك إلى حشد أكبر دعم دولي ممكن لضمان تنفيذ البنود وتحقيق انفراجة حقيقية في أزمة الملاحة الدولية.
في سياق متصل، أكدت المندوبة الدائمة لدولة قطر لدى الأمم المتحدة، علياء أحمد آل ثاني أن استمرار إغلاق المضيق خلف آثاراً اقتصادية مدمرة. وأوضحت في وقفة إعلامية مشتركة مع مندوبي دول خليجية وأمريكية أن الضرر طال كافة دول مجلس التعاون وامتد ليشمل الأسواق العالمية دون استثناء.
حذرت المندوبة القطرية من أن تحول الأزمة من نطاقها الإقليمي إلى أزمة عالمية بات واقعاً ملموساً بسبب الارتباط الوثيق للمضيق بسلاسل الإمداد اللوجستية. وأشارت إلى أن قطاع الطاقة العالمي يعيش حالة من الارتباك الشديد نتيجة تعطل عمليات التصدير وإعادة التصدير من هذه المنطقة الحساسة.
كشفت التقارير الدبلوماسية عن تعطل ما يقارب 20% من تجارة النفط والغاز الطبيعي المسال على مستوى العالم نتيجة الإجراءات الإيرانية الأخيرة. وأدى هذا التعطل إلى تقلبات حادة في الأسعار وتفكك في شبكات الإمداد، مما وضع الأمن الطاقي العالمي في مهب الريح وسط مخاوف من ركود اقتصادي طويل الأمد.
أشارت المصادر إلى وجود أزمة إنسانية صامتة تتمثل في بقاء أكثر من 20 ألف بحار عالقين في عرض البحر بسبب توقف حركة الملاحة. واعتبرت القوى الموقعة على مشروع القرار أن هذا الوضع يمثل تهديداً حقيقياً للسلم والأمن الدوليين، مما يستوجب تدخلاً فورياً وحاسماً من مجلس الأمن لفرض النظام القانوني في المضيق.













