كشفت الحكومة الكوبية عن زيارة رسمية أجراها مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية (CIA)، جون راتكليف، إلى العاصمة هافانا، حيث عقد سلسلة من اللقاءات مع كبار المسؤولين الكوبيين. وتأتي هذه الخطوة المفاجئة في محاولة لفتح قنوات للحوار السياسي بين البلدين، رغم حالة التوتر الشديد التي تسيطر على العلاقات الثنائية في الآونة الأخيرة.
وأفاد بيان رسمي صادر عن السلطات في هافانا بأن المحادثات جرت في ظل ظروف معقدة للغاية تطبع المشهد الدبلوماسي بين واشنطن والجزيرة الكاريبية. وأكد البيان أن الهدف الأساسي من استقبال المسؤول الأمني الأمريكي الرفيع هو المساهمة في إيجاد مخرج للأزمات المتلاحقة عبر الحوار المباشر، في حين لم يصدر أي تعليق رسمي من الجانب الأمريكي حول تفاصيل الزيارة.
وشددت الحكومة الكوبية خلال اللقاءات على أن بلادها لا تشكل أي نوع من التهديد للأمن القومي الأمريكي، معتبرة أن إدراجها ضمن قائمة الدول الراعية للإرهاب يفتقر إلى أي مبررات مشروعة. وطالبت هافانا بضرورة مراجعة السياسات العدائية التي تنتهجها الإدارة الأمريكية الحالية، مؤكدة رغبتها في بناء علاقات قائمة على الاحترام المتبادل.
وفي سياق متصل، نفت السلطات الكوبية بشكل قاطع الاتهامات الأمريكية المتعلقة بالسماح بوجود منشآت صينية أو أنشطة معادية لواشنطن فوق أراضيها. وأوضحت الحكومة أنها تلتزم بسياسة صارمة تمنع استخدام جغرافيتها لتنفيذ أي أعمال عدائية ضد أي دولة أخرى، في رد مباشر على تقارير استخباراتية أمريكية سابقة أثارت مخاوف بشأن النفوذ الأجنبي في الجزيرة.
وتأتي هذه التحركات الدبلوماسية في وقت تعاني فيه كوبا من أزمة اقتصادية خانقة، تفاقمت بعد فرض الولايات المتحدة حصاراً نفطياً شاملاً في يناير الماضي. وقد أدت هذه العقوبات، التي تزامنت مع إجراءات إضافية أقرها الرئيس دونالد ترامب، إلى نقص حاد في إمدادات الطاقة وانقطاعات مستمرة في التيار الكهربائي أثرت على حياة الملايين.
كوبا لم تدعم يوماً أي نشاط عدائي ضد الولايات المتحدة، ولن تسمح باستخدام أراضيها لتنفيذ أعمال ضد أي دولة أخرى.
وكانت تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الأخيرة، التي ألمح فيها إلى إمكانية ‘السيطرة’ على الجزيرة، قد أثارت موجة غضب واسعة في الأوساط السياسية الكوبية. واعتبرت هافانا هذه التصريحات تهديداً لسيادتها الوطنية، مما زاد من تعقيد الجهود الرامية لتهدئة الأوضاع الميدانية والاقتصادية في المنطقة.
وعلى صعيد المساعدات الإنسانية، طرح وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو مبادرة لتقديم 100 مليون دولار لدعم الشعب الكوبي، بشرط أن يتم توزيعها عبر الكنيسة الكاثوليكية بعيداً عن القنوات الحكومية. وتعكس هذه المبادرة رغبة واشنطن في الالتفاف على السلطة الرسمية في هافانا، وهو ما قوبل بردود فعل متباينة من قبل القيادة الكوبية.
من جانبه، رد الرئيس الكوبي ميغيل دياز-كانيل على المقترح الأمريكي عبر منصة ‘إكس’، داعياً واشنطن إلى رفع الحصار بدلاً من تقديم مساعدات مشروطة. وأشار دياز-كانيل إلى أن تخفيف معاناة الشعب الكوبي يمكن أن يتحقق بسرعة وسهولة عبر إنهاء القيود الاقتصادية المفروضة، واصفاً الوضع الإنساني الحالي بأنه نتاج سياسات متعمدة من قبل الإدارة الأمريكية.
ورغم هذا التصعيد الكلامي، تشير التقارير إلى استمرار بعض قنوات الاتصال، حيث شهد شهر أبريل الماضي اجتماعاً دبلوماسياً رفيع المستوى في هافانا. وقد سجل ذلك الاجتماع حدثاً بارزاً تمثل في هبوط أول طائرة حكومية أمريكية في العاصمة الكوبية منذ عام 2016، مما يعكس وجود رغبة خفية لدى الطرفين في تجنب الانزلاق نحو مواجهة شاملة.












