أفادت مصادر أكاديمية مطلعة بصدور تعليمات جديدة من وزارة الداخلية التركية تقضي بإلغاء كافة القيود المفروضة على سكن الأجانب في أحياء محددة داخل البلاد. ومن المقرر أن يدخل هذا القرار حيز التنفيذ الفعلي اعتباراً من يوم غد، مما ينهي حقبة من التضييق المكاني الذي عانى منه آلاف المقيمين واللاجئين خلال السنوات الماضية.
وأكد الدكتور أنس زين الدين، المحاضر السابق في جامعة السلطان محمد الفاتح بإسطنبول أن التوجيهات الجديدة تنهي ما كان يُعرف بـ ‘المناطق المحرمة’ على سكن الأجانب. وأوضح أن هذه الخطوة تأتي لتصحيح أوضاع قانونية وإدارية شابتها الكثير من التعقيدات التي واجهت الجاليات الأجنبية في مختلف الولايات التركية.
وبموجب هذه التعليمات، بات بإمكان أي مواطن أجنبي، بغض النظر عن جنسيته أو نوع إقامته، اختيار السكن في أي حي يراه مناسباً داخل المدن التركية. كما تتيح الإجراءات الجديدة تسجيل العناوين بشكل رسمي لدى دوائر النفوس والهجرة دون الاصطدام بقوائم الحظر التي كانت مفروضة سابقاً في مناطق مكتظة بالأجانب.
وكانت السلطات التركية قد اعتمدت في سنوات سابقة سياسة ‘تخفيف التركز’ التي منعت الأجانب من استئجار المنازل في أحياء معينة بلغت فيها نسبة المقيمين الأجانب حداً معيناً. وجاءت تلك القرارات في ظل ضغوط سياسية وحملات تحريضية قادتها أطراف في المعارضة ضد وجود اللاجئين، مما أدى لتقييد حركة السكن بشكل كبير.
لن يعود هناك مناطق محرمة على سكن الأجانب في تركيا، وبشكل يقيني هذه المعاناة أصبحت جزءاً من الماضي.
وأدت السياسات السابقة إلى نشوء أزمات معيشية حادة، حيث تسبب حصر الأجانب في مناطق ضيقة بارتفاع جنوني في أسعار الإيجارات وتكاليف المعيشة في تلك الأحياء. كما واجه الكثيرون صعوبات في تحديث بياناتهم القانونية أو الحصول على الخدمات الحكومية الأساسية المرتبطة بإثبات السكن الرسمي.
ويرى مراقبون أن هذا التحول في سياسة وزارة الداخلية يعكس رغبة في تخفيف الاحتقان وتسهيل عملية دمج الأجانب في النسيج المجتمعي بشكل أكثر توازناً. ومن شأن إلغاء هذه القيود أن يساهم في توزيع الكثافة السكانية للأجانب على مساحات أوسع، مما يقلل من الضغط على أحياء بعينها في مدن كبرى مثل إسطنبول وأنقرة.
وتشير المصادر إلى أن إنهاء هذه القيود سيعيد الاستقرار لآلاف العائلات التي كانت مهددة بفقدان قانونية إقامتها بسبب عدم القدرة على تسجيل العناوين. ويمثل هذا القرار انفراجة قانونية هامة تنهي معاناة طويلة للأجانب الذين وجدوا أنفسهم محاصرين بين مطرقة القوانين المكانية وسندان الحاجة للسكن المستقر.













