كشفت كتائب الشهيد عز الدين القسام، الجناح العسكري لحركة المقاومة الإسلامية (حماس)، عن رسالة مؤثرة كتبها قائد هيئة أركانها الراحل عز الدين الحداد قبيل استشهاده. وتضمنت الرسالة التي بُثت عبر المنصات الرسمية للكتائب مراجعة نقدية للمواقف الدولية والإسلامية تجاه ما يتعرض له قطاع غزة من عدوان مستمر.
وأعرب القائد الحداد في سطور رسالته عن أسفه العميق لما اعتبره إحجاماً من الساحات العالمية والإسلامية عن تقديم المساندة الفعلية والمباشرة لأهالي القطاع. وأشار إلى أن غزة تُذبح ‘من الوريد إلى الوريد’ وسط حرب إبادة وتجويع شاملة تجاوزت العامين، دون تحرك يرقى لمستوى التحديات الوجودية التي يواجهها الفلسطينيون.
وشدد الراحل في كلماته على أن التفاعل الشعبي والرسمي مع مأساة غزة لم يصل إلى مستوى الحدث التاريخي الذي جسده ‘العبور العظيم’ في السابع من أكتوبر 2023. كما لفت إلى أن حجم التضحيات والمذابح التي أتت على الأخضر واليابس في القطاع كانت تستوجب ردود فعل أكثر حزماً وقوة من المحيط العربي والدولي.
ورغم نبرة العتب التي سادت الرسالة، إلا أن الحداد أكد على ثبات المقاومة وإصرارها على مواصلة الطريق مهما بلغت التحديات. وأوضح أن حالة الخذلان المحيطة لن تدفع المقاتلين إلى اليأس، بل ستزيدهم إصراراً على طرق كافة الأبواب الممكنة واستكمال العمل العسكري والسياسي لرفع الظلم عن الشعب الفلسطيني.
بالرغم من كل الخذلان، فنحن لن نيأس وسنواصل العمل ونطرق كل الأبواب.
وكانت حركة حماس قد نعت الحداد في منتصف شهر مايو الجاري، إثر عملية اغتيال نفذها جيش الاحتلال الإسرائيلي عبر غارة جوية استهدفت مكان تواجد بمدينة غزة. وأسفرت الغارة عن استشهاده برفقة زوجته وابنته ونخبة من المواطنين، ليختتم مسيرة طويلة من العمل العسكري بدأت منذ تأسيس الحركة في أواخر الثمانينيات.
ويُعرف عن الشهيد الحداد أنه أحد الركائز الأساسية في البنية التنظيمية لكتائب القسام، حيث تدرج في الرتب العسكرية حتى وصل إلى قيادة الأركان خلال الحرب الحالية. وقد لعب دوراً محورياً في تطوير المنظومة الأمنية للكتائب، لا سيما جهاز ‘المجد’ المختص بمكافحة التجسس وتأمين الجبهة الداخلية من الاختراقات الاستخباراتية الإسرائيلية.
يُذكر أن القائد الراحل كان هدفاً دائماً لأجهزة الأمن الإسرائيلية، حيث نجا من عدة محاولات تصفية فاشلة على مدار العقدين الماضيين. وتعرض منزله في حي الشجاعية للتدمير المتكرر خلال جولات التصعيد في أعوام 2009 و2012 و2021، وصولاً إلى الاستهداف الأخير الذي أدى إلى ارتقائه شهيداً بعد رحلة حافلة بالتخطيط والعمل الميداني.













