شهد جنوب لبنان تصعيداً ميدانياً دامياً منذ ساعات الصباح الأولى اليوم الإثنين، حيث استشهد ثلاثة مواطنين لبنانيين في هجمات نفذتها طائرات مسيرة تابعة لجيش الاحتلال الإسرائيلي. وأفادت مصادر محلية بأن المسيرات شنت ثلاث غارات متزامنة بدأت في تمام الساعة السادسة صباحاً، مستهدفة تحركات لمركبات مدنية في مناطق حيوية بالجنوب.
وتركزت الاستهدافات الجوية على أوتوستراد كفررمان–الجرمق، حيث طالت الغارة الأولى سيارة مدنية، بينما استهدفت الغارة الثانية سيارة أخرى على طريق الجرمق–الخردلي. وفي ذات السياق، تعرضت دراجة نارية لقصف مباشر قرب أحد الفنادق في منطقة كفررمان، مما أدى إلى وقوع ضحايا ودمار في الممتلكات المحيطة بمواقع القصف.
ولم تقتصر الاعتداءات على المسيرات، إذ نفذ الطيران الحربي الإسرائيلي غارات فجر اليوم استهدفت بلدة أرزون في قضاء صور، ما أسفر عن تدمير منزلين بشكل كامل. وباشرت فرق الإسعاف التابعة لجمعية كشافة الرسالة الإسلامية عمليات رفع الأنقاض فور وقوع الهجوم، حيث عملت على البحث عن عالقين ومصابين تحت الركام ونقلهم إلى المستشفيات القريبة.
وفي خطوة تصعيدية إضافية، أصدر جيش الاحتلال الإسرائيلي أوامر إخلاء فورية لسكان 10 قرى وبلدات في جنوب لبنان ومنطقة البقاع الغربي. وزعم الاحتلال في بلاغاته أن هذه المناطق تضم منشآت تابعة لحزب الله، مطالباً الأهالي بالمغادرة تمهيداً لشن عمليات قصف واسعة النطاق، وهو ما ينذر بموجة جديدة من النزوح والدمار.
وشملت أوامر الإخلاء القسرية بلدات النبطية التحتا، واللويزة وسجد في قضاء جزين، بالإضافة إلى عين قانا، وحاروف، وزبدين، وكفر رمان، والدوير، وعدشيت الشقيف. كما امتدت التهديدات لتصل إلى بلدة ميدون في البقاع الغربي، مما يعكس اتساع رقعة الاستهداف الإسرائيلي وتجاوزها للخطوط الأمامية المعتادة في المواجهات الميدانية.
خيار التفاوض يهدف إلى استعادة الانسحاب الإسرائيلي الكامل من دون أن يعني ذلك أي تنازل عن السيادة.
على الجانب الآخر، اعترف الجيش الإسرائيلي بمقتل أحد جنوده وإصابة آخر بجروح خلال المعارك الدائرة في جنوب لبنان. وأوضحت مصادر إعلامية أن الجندي لقي حتفه إثر استهداف ناقلة جند مدرعة بطائرة مسيرة انقضاضية، مشيرة إلى أن هذا الجندي هو الحادي عشر الذي يقتل منذ الإعلان عن اتفاق وقف إطلاق النار الهش.
وتشير الإحصائيات الإسرائيلية إلى أن الطائرات المسيرة باتت تشكل تهديداً كبيراً لقوات الاحتلال، حيث سقط سبعة من الجنود القتلى في حوادث مرتبطة بمسيّرات مفخخة. وتعكس هذه الأرقام حجم التحديات الميدانية التي تواجهها الوحدات الإسرائيلية المتوغلة في الأراضي اللبنانية رغم المحاولات المستمرة لفرض واقع أمني جديد.
سياسياً، وبمناسبة الذكرى السنوية لتحرير الجنوب عام 2000، أكد رئيس الجمهورية جوزيف عون أن لبنان يواجه واقعاً مؤلماً بسبب استمرار الانتهاكات الإسرائيلية الممنهجة. ووصف عون ذكرى التحرير بأنها ملحمة كرامة وطنية جسدها صمود الشعب اللبناني، مشدداً على أن الدولة لن تقبل باستمرار استباحة سيادتها وأراضيها تحت أي ذريعة.
واختتم عون تصريحاته بالتشديد على أن خيار التفاوض الذي تنتهجه الدولة يهدف بالدرجة الأولى إلى تحقيق الانسحاب الإسرائيلي الكامل من كافة الأراضي المحتلة. وأكد أن هذا المسار لا يعني التنازل عن الحقوق السيادية، معتبراً أن الجيش اللبناني يظل الضامن الوحيد للأمن الوطني، وداعياً إلى تكاتف الجهود لبناء دولة قوية قادرة على حماية مؤسساتها.













